اخبار السينما و الفنالبوابة الأخبارية

أحمد زكي “طبيب نفسه” الذي أحب التمثيل

تحل اليوم الذكرى 71 لميلاد الفنان الراحل أحمد زكي، حيث أنه من مواليد 18 نوفمبر 1949 بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية.

اشتهر أحمد زكي بكونه واحدا من أبرع ابناء جيله وأكثرهم موهبة، حيث كان عاشقا للفن ومخلصا له على حساب حياته الشخصية بل وعلى حساب صحته أيضًا.

تحدث أحمد زكي عن التمثيل فقال “التقليد غير التشخيص.. أي حد ممكن يقلد”، مشيرًا إلى أن التقليد هو التقاط حركة ما وإعادة تقديمها، مثل رسوم الكاريكاتير، لكن التشخيص يختلف تماما وهو أشبه بعمل الطبيب النفسي الذي يدرس الشخصية بجميع جوانبها النفسية والمعنوية وتاريخها.

أوضح زكي أنه يدرس الشخصية بكل تاريخها، قد تظهر على الشاشة في سن الثلاثين لكنه يدرس حياة الشخصية ما قبل الثلاثين ليحدد ملامح الشخص الذي يقدمه بطموحاته وإحباطاته وأحلامه، حتى يصل إلى تفاصيل الشخصية التي يود تقديمها.

ناصر 56.. حيرة أدت إلى نجاح

حقق فيلم “ناصر 56” نجاح جماهيري كبير، حيث جسد أحمد زكي شخصية الرئيس جمال عبد الناصر في فترة تأميم قناة السويس. وذهب زكي بعدها ليواجه أسئلة الجمهور والفنانين والنقاد في برنامج “حق الجماهير” بالتليفزيون المصري، ونال إشادة كبيرة من المخرج عاطف سالم الذي أكد أنه يعرف موهبة أحمد زكي جيدا ويؤمن أنه عانى لكي يجسد ذلك الدور، وطلب منه الكشف عن الأسباب التي يعتقد أنها أدت لنجاح فيلمه.

أشار أحمد زكي إلى أنه يترك تقييم أسباب النجاح للنقاد، لكنه كممثل أصيب بحيرة حين تلقى عرض تقديم الفيلم،لأنه من الجيل المنتمي إلى ثورة يوليو 1953 ويرى في جمال عبد الناصر رمزًا لابناء جيله، وهو ما يجعل تجسيد شخصيته تحدي كبير له.

أضاف أن أول تحدي واجهه هو رغبة الآخرين وتوقعاتهم لرؤية جمال عبد الناصر الذي عرفوه طوال فترة حكمه سواء قبل 1956 أو بعدها، سواء من ناحية الشكل وأنفه الشهير أو الصوت وطريقته في الحديث، وهو ما قرر تجاهله، مشيرا إلى أنه كان أمامه 3 أشهر للاستعداد لتصوير الفيلم، وظل يحلل موقف عبد الناصر من تأميم قناة السويس والوضع السياسي والاقتصادي وقت تأميم قناة السويس.

أكد أحمد زكي أنه قام بتحليل نفسي لشخصية جمال عبد الناصر منذ طفولته والمشاكل التي مر بها كطفل يتيم ومنعزل، ثم تخيله للفترة التي التحق فيها بالجيش، لكي يصل إلى تخيل للطريقة التي كان يتحدث بها مع زملائه في مجلس قيادة الثورة، مؤكدا أنه كان يرى أن طريقة عبد الناصر في التعامل مع زملائه قبل 56 مختلفة عن صورته التي عرفها الناس عنه كقائد وزعيم

معاناة الرجل المهم

كان أحمد زكي يرى أنه “طبيب نفسه”، حيث يتعامل مع الشخصيات التي يجسدها بطريقة التحليل النفسي، وحين تحدث عن طريقة تجسيده لدوره في فيلم “زوجة رجل مهم”، قال إنه قرر أن تكون الشخصية مريضة بالعصاب، وهو اضطراب في الشخصية والتوازن النفسي، وحين بدأ في تصوير مشاهده حدث له شيء لم يتوقعه.

حكى أحمد زكي أنه مع بداية تصوير الفيلم تحول إلى “هشام” قائلا “لبست الشخصية الجهاز العصبي”، وخلال تلك الفترة أصيب بألام حادة في القولون، دفعته للذهاب إلى أحد أصدقائه الأطباء، الذي ذهل مما رأى حين أجرى الكشف الطبي على جهازه الهضمي، وطلب منه أن يحكي له تفاصيل دوره الجديد.

أشار زكي إلى أن اندماجه في تجسيد معاناة الضابط بعد خروجه على المعاش، آثر على حالته الصحية في الواقع، كما لو كان هو من يعيش معاناة شخصية هشام أبو الوفا.

حلم حليم الأخير

حمل فيلم “زوجة رجل مهم” إهداء إلى الفنان الراحل عبد الحليم حافظ في عبارة وضعها المخرج محمد خان قبل تتر البداية “إهداء إلى زمن وصوت عبد الحليم حافظ”، وكان العندليب الأسمر واحدًا من محاور أحداث الفيلم، حيث وقعت منى في حب صوت عبد الحليم، ثم تزوجت من الضابط الأسمر هشام أبو الوفا، الذي كان يكره مدى ارتباط زوجته بأغاني عبد الحليم حافظ، وانزعج من ارتدائها للملابس السوداء عقب وفاته.

كانت تلك هي المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم أحمد زكي بشخصية عبد الحليم حافظ، وبعد عرض فيلم “ناصر 56” ارتبط به للمرة الثانيةـ حين أعلن أن المخرج داوود عبد السيد عرض عليه مشروع فيلم عن حياة عبد الحليم حافظ، وهو ما أصابه بالصدمة، وطلب من داوود أن يعثر على ممثل أسمر شاب لكي يقدم الشخصية، لكن المخرج نجح في إقناعه، ووضع له التصور الذي يخرج به الفيلم.

اقتنع زكي بفكرة داوود عبد السيد وأصبح تجسيد شخصية عبد الحليم حافظ هو الدور الذي يحلم به وظل متمسكا به حتى النهاية رغم تأجيله أكثر من مرة، وانسحاب داوود عبد السيد نفسه من المشروع حين جاء وقت تنفيذه، لكن أحمد زكي تمسك بالحلم الأخير، ومات أثناء تصوير الفيلم الذي أخرجه شريف عرفة، وللمصادفة تحققت رؤية أحمد زكي الاولى للفيلم، حيث استكمل ابنه هيثم تصوير مشاهد عبد الحليم في فترة الشباب.

أجر مميز

شارك أحمد زكي في فيلم “مبروك وبلبل” بطريقة مختلفة، حيث قدم دور الراوي في مقدمة الفيلم، وتحدث لبضعة دقائق، قبل أن نرى حكاية مبروك “يحيى الفخراني” وبلبل “دلال عبد العزيز”.

تحدث الفنان يحيى الفخراني عن سعادته بما فعله أحمد زكي، وقال إنه اتصل به هاتفيا وعرض عليه الفكرة، ليتحمس زكي على الفور، مشيرًا إلى أنه اشترط الحصول على أجر مميز، وهو سندوتش فول وكوب من الشاي.

أكد الفخراني مازحًا أن أحمد زكي قد حصل على أجره كاملا، وحضر في موعده بمنتهى الدقة، معبرا عن اعتزازه بقيمة أحمد زكي كفنان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق