الأفضل لا يفوز دائماً.. في القمة!!

كتب - جلاء جاب الله في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي كانت قمة المنافسة بين قطبي الكرة المصرية.. خاصة عندما نجح الزمالك في ك

اختيار مصر لإطلاق البرنامج العالمي لريادة الأعمال نظرا لمكانتها
الرئيس في أسوان خلال ساعات
من غير لية .. العلاج بالفول السوداني

كتب – جلاء جاب الله

في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي كانت قمة المنافسة بين قطبي الكرة المصرية.. خاصة عندما نجح الزمالك في كسر احتكار الأهلي للفوز بالدرع منذ انطلاق مسابقة الدوري العام.. حيث ظل الأهلي يفوز

بالبطولة لتسعة مواسم متتالية وفي موسم 59/1960 استطاع الزمالك أن يفوز بالدرع لأول مرة ويكسر الاحتكار الأحمر.. لتبدأ بعد ذلك منافسة شرسة فتحت الطريق أمام أندية كثيرة للمنافسة والفوز بالدرع.. فقد فاز الأهلي بعدها مرتين ثم الترسانة لأول مرة في موسم 62/1963 ثم الزمالك للمرة الثانية والثالثة ثم الأولمبي وبعده الاسماعيلي ثم المحلة لتعود الدرع للأهلي موسم 74/1975 ويحتكر من جديد لثلاثة مواسم متتالية.
في هذا التوقيت من المنافسة الشرسة وتحديداً في موسم 61/..1962 فاز الأهلي علي الزمالك في المباراة الأولي 3/صفر سجلها صالح سليم والجوهري وطه إسماعيل.. وكانت المباراة الثانية آخر مباريات الدوري والأهلي يحتاج نقطة واحدة ليفوز بالدرع لكنه أصيب بصدمة قاسية لإصابة صالح وطه والجوهري دفعة واحدة وتأكد غيابهم عن المباراة مما يعني أن الدرع ستطير إلي الزمالك.. وفي المباراة أشرك مدرب الأهلي ثلاثة ناشئين لأول مرة هم السايس وريعو وعلوي مطر.. وكانت المفاجأة بفوز الأهلي بشبابه علي الزمالك المكتمل والأفضل بثلاثة أهداف نظيفة سجل السايس احداها.. وسجل الهدفين الآخرين طارق سليم ورفعت الفناجيلي.
ما حدث في هذه المباراة تكرر أكثر من مرة.. كان الأهلي هو الأفضل والأقوي ويفوز الزمالك.. حدث ذلك في موسم 55/1956 الذي فاز فيه الأهلي بالدرع لكن الزمالك هزم الأول في لقاء العودة 2/1 وسجل هدفي الزمالك خليل قدري وهلال مرسي وهدف الأهلي مراد نديم.. وتكرر الموقف مع الأهلي عندما لعب بالناشئين أمام الزمالك وكان يقودهم الجوهري.. وفاز الأهلي في كأس مصر برغم أن الزمالك هو الأفضل.
نعم الأفضل هو من يفوز.. تلك هي القاعدة العامة سواء في الكرة أو في الحياة.. لكن في مباريات القمة الكروية.. الأفضل لا يفوز دائماً.. فقد يكون أحدهما هو الأفضل ويخسر.. وقد يكون الأفضل ويفوز.. لذلك لا تعترف مباريات الأهلي والزمالك بالتوقعات أو التكهنات والتحليلات المسبقة.
مباراة القمة الكروية في مصر والتي نتابع الليلة المباراة رقم “106” في تاريخها.. حالة كروية خاصة جداً.. وإذا كان عمرها تسعين دقيقة فإنها ترتبط بتاريخ كروي طويل في السابق وتمتد لمستقبل آخر أطول.. هي حالة كروية.. للتاريخ فيها كلمته وللجغرافيا تأثيرها.. وللسياسة أثر.. وكذلك للاقتصاد والاجتماع وعلم النفس ولكل مناحي الحياة تأثير وأثر ومكانة.. صحيح أن الكرة لا تصنع تاريخ الوطن.. لكنها تشارك في صناعة الإنسان.. الذي هو حقيقة الأوطان.. كرة القدم أحد أشكال التأثير الاجتماعي والنظام المجتمعي بكل أبعاده.. لذلك تحظي مباريات القمة بهذا الاهتمام غير العادي علي كافة المستويات إنها أكبر مواجهة جماهيرية بين أكبر حزبين غير سياسيين ويتميزان بأفضل شعبية في مصر.
.. نعم.. الأفضل لا يفوز دائماً.. لكنه غالباً يفوز.. فإذا كان الأهلي هو صاحب أكثر عدد مرات في الفوز بدرع الدوري “35 مرة”.. فإنه أيضاً صاحب أكبر عدد مرات في الفوز بمباريات القمة “39 مرة مقابل 25 للزمالك” لكن التعادل الذي يؤكد شراسة المنافسة هو الأكثر عدداً “41 مرة”.. لكن كلمة “الأفضل” نفسها تحتاج إلي تفسير وتحليل لأنها تتسع لأكثر من معني.. فالأفضل في الموسم بأكمله قد لا يكون الأفضل خلال التسعين دقيقة من عمر المباراة.. والأفضل في المباريات التي تسبق القمة قد لا يكون الأفضل في المباراة نفسها أو ما بعدها.. لكن المهم هو المباراة ذاتها.. بخصوصيتها وظروفها الخاصة جداً التي قد ينجح مدرب في فصلها عما قبلها.. لكن علي أي حال يبقي “حبل سري” لا يمكن فصله نهائياً.
.. وكما بدأت مباريات القمة لصالح الأهلي مع انطلاق المسابقة حيث فاز الأهلي 8 مرات في أول 9 مواسم مقابل فوز واحد للزمالك و9 تعادلات.. واحتكر الدرع لتسعة مواسم فإن الأهلي أيضاً احتكر الدرع خلال المواسم الستة الأخيرة بداية من موسم 2004/2005 وحتي الموسم الماضي 2009/2010 نجد أن الأهلي فاز في 15 مباراة من 24 مباراة لعبها الفريقان خلال هذه الفترة منها 6 مباريات تعادل و3 فوز للزمالك.
وحسام حسن الذي قاد الأهلي أكثر من مرة للفوز علي الزمالك وفعل العكس أيضاً قاد الزمالك كلاعب للفوز علي الأهلي.. يحاول هذه المرة أن يقود الزمالك كمدرب للفوز علي ناديه القديم وهو بالفعل نجح في صنع فريق رائع.. لا يخلو من نقاط ضعف.. في مواجهة فريق يحاول التمسك بتاريخ رائع وسط هزات عاصفة لكنه لا يخلو من نقاط قوة.
مباراة اليوم في المفهوم الكروي ليست مباراة واحدة وليست معركة واحدة.. بل هي أكثر من مباراة وأكثر من معركة.. ومن ينجح في صناعة الاستراتيجية العامة للفوز بأكثر من تكتيك لكل معركة سيحقق الفوز ومن يلعب من أجل الفوز سيحققه.. إذا نجح في التمسك بعناصر هذا الفوز.
*المباراة الأولي في هذا اللقاء ليست بين حسام حسن وزيزو.. بل بين أبوتريكة وشيكابالا فكلاهما “فاسوخة” فريقه.. أبوتريكة بتاريخه وتألقه وتميزه في الملعب فنان يملك كل الموهبة ليقود أي فريق للفوز إذا كان في “الفورمة” بدنياً ونفسياً.. وجوده وتألقه يمثل تهديداً حقيقياً للخصم حتي لو كان أقل من مستواه شيئاً ما.. لأنه نجم والنجوم يصنعون الانجاز ولعل ما حدث في آخر مباريات القمة في مباراة دور ال 16 لكأس مصر الموسم الماضي خير دليل علي ذلك عندما نجح أبوتريكة في قيادة الأهلي للفوز 3/1 وصنع هدفاً ماركة أبوتريكة وخطف آخر برأسه في شباك عبدالواحد السيد.
وفي مقابل أبوتريكة هناك النجم الصاعد الرائع شيكابالا أو “محمود عبدالرازق شيكابالا”.. نجم فوق العادة صاحب حالة مزاجية كروية لا شك أنها ستكون حاضرة بقوة أمام الأهلي.. ومهمة شيكابالا ليست فقط صناعة الأهداف بل إنه هداف من طراز رائع نجح في أن يتربع علي قائمة هدافي هذا الموسم حتي الآن.
أبوتريكة وشيكابالا.. من ينجح في قيادة فريقه باقتدار سيصنع أغلي هدية لجماهيره قبل ساعات من العام الجديد وسيكون “بابا نويل 2011”..!
* المباراة الثانية لن تكون داخل المستطيل الأخضر.. بل علي الخط بين حسام حسن بكل طموحاته وأحلامه في أن يصنع لنفسه أكبر اسم في عالم التدريب كما صنع أكبر اسم في مصر داخل المستطيل الأخضر.. حسام الذي تألق ونجح في أن يعالج كل أمراض الزمالك الكروية.. ويصعد بالفريق تدريجياً حتي يعتلي القمة حتي الآن.. صحيح أنها ليست نهاية القمة.. لكنه يعلو بجدارة وثقة واقتدار.. “روح حسام” في مواجهة “روح الفانلة الحمراء” التي يمثلها زيزو “عبدالعزيز عبدالشافي” أحد رموز الأهلي لاعباً ومدرباً.. الفدائي الذي قرر أن يخوض بفدائية المعارك الحمراء ليحافظ علي انجازات الأهلي وتميزه برغم كل الأزمات التي يمر بها فريقه في فترة التجديد.. ويعلم أن الفوز اليوم لا يعني فقط نجاحه في مهمته.. بل يعني أيضاً عودة الروح للقبيلة الحمراء لكي تحافظ علي الدرع التي تستعد للهرب نحو القلعة البيضاء.
عبدالواحد السيد بخبرته في مواجهة شباب محمود أبوالسعود وكلاهما يحمل أمانة عرين الأسد الأبيض.. والأحمر.. وكلاهما يعاني من ضعف نسبي في خط الدفاع أمامه.. وإذا كان الصفتي قد تسبب في مشاكل لعبدالواحد في أكثر من مباراة فإن أحمد السيد فعلها هو الآخر.. بل إن محمود فتح الله في الزمالك ووائل جمعة في الأهلي عندما يهتز أداؤهما يفتعلان الأزمات.. وتلك هي المباراة الثالثة فالدفاع الأحمر سيواجه هجوماً أبيض شرساً يقوده شيكابالا الذي لن يتركه زيزو حراً طليقاً.. بل المؤكد أنه سيكون له بالمرصاد من خلال أحمد فتحي أو حسام عاشور أو كلاهما كلما أتيحت لأحدهما الفرصة طارد غريمه بشراسة وضراوة.. وإذا نجح فتحي أو عاشور في ايقاف “ماتور شيكابالا” أو إصابته بالعطب فإن الكفة الغالبة ستكون حمراء بلا شك.. لأن شيكابالا وحده فريق مهاجم شرس مشاكس.. ومن يوقف خطورته جعل من الزمالك فريقاً عادياً له أنياب كغيره وله أخطاء مثل بقية فرق الدوري.
وواضح أن حسام يعتمد علي أحمد جعفر ومن خلفه شيكابالا وعمر جابر ومحمد إبراهيم أحياناً وكل لاعبي الوسط غالباً من خلفهم لكن المهم أن جعفر مهاجم صريح قادر علي التسجيل داخل منطقة الخطر وهو ما يعني أن مهمة أحمد السيد ووائل جمعة ستكون صعبة للغاية إذا كان شيكابالا طليقاً حتي لو لعب حسام غالي “ليبرو” وهو ما يؤدي إلي أن يفقد الأهلي لاعباً مهماً في خط الوسط خاصة إذا غاب حسام عاشور.. المهم أن مهمة دفاع الأهلي في معركته أمام هجوم الزمالك أصعب من مهمة دفاع الزمالك في مواجهة هجوم الأهلي الذي يغيب عنه وجود مهاجم صريح خاصة أن كل المؤشرات تؤكد أن زيزو سيلعب معتمداً علي جدو وأبوتريكة وبركات في الهجوم.
* خط الوسط هو نقطة الارتكاز والانطلاق والامتلاك لزمام المباراة.. وخط وسط الأهلي في ظل تذبذب الأداء أقل نسبياً من خط وسط الزمالك الذي يتميز بأداء إبراهيم صلاح المتألق وهاني سعيد الذي يستعيد مستواه أو عاشور الأدهم وكذلك حسن مصطفي الذي عاد لتألقه عندما كان أساسياً في الأهلي منذ سنوات وهو إحدي حسنات حسام حسن.
بينما يضطر زيزو للعب بأسماء محددة في الوسط سواء للاصابة أو للمهام الخاصة.. وخط وسط الأهلي الذي كان هو أفضل خطوطه علي الاطلاق لم يعد كما كان إلا إذا قدم زيزو مفاجأة بوجود مجموعة من الشباب الذي يحاول اثبات وجوده وصناعة تاريخه ولا شك أن نجوماً بإمكانيات أحمد فتحي وعاشور وشهاب وعفروتو وحسام غالي يمتلكون القدرة علي العودة من جديد بالأهلي إذا تهيأت لهم الظروف.
* معركة أخري في المباراة بين الشباب لأن مباريات القمة عادة تصنع النجوم وتكون ميلاداً لنجوم جدد وتاريخ الفريقين يؤكد ذلك علي مدي السنوات الماضية والشباب المرشحون لكتابة تاريخ جديد لميلادهم الكروي في هذه المباراة محمد إبراهيم وإبراهيم صلاح وحسام عرفات وعمر جابر في الزمالك.. وعفروتو وشهاب الدين أحمد وشكري وربيعة في الأهلي.. ولكن هل يأخذ أحدهم فرصته أم أن حسام وزيزو سيلعبان علي المضمون؟
* تبقي المعركة الأهم في المدرجات لأن جماهير الناديين وصلوا فعلاً لمرحلة النضج خاصة جماهير الأهلي التي آزرت فريقها في محنته بشكل رائع يستحق الاشادة.. وجماهير الزمالك التي بدأت تعود لمدرجاتها بفعل الساحر حسام حسن.. إنها معركة رائعة لو ابتعدت عن العنف والإساءة لأن المظهر الحضاري للجماهير مؤخراً كان بالفعل رائعاً وليته يستمر.
** يبقي أن نضع بعض النقاط علي الحروف:
* الأهلي يلعب وهو في المركز الرابع “24 نقطة” ويقوده عبدالعزيز عبدالشافي.
* الزمالك يلعب وهو في القمة ورصيده “30 نقطة” ويقوده حسام حسن .
* المباراة ستقام باستاد القاهرة في السادسة من مساء اليوم ودرجة الحرارة المتوقعة في الملعب تتراوح بين 18 و02 درجة مع احتمال سقوط امطار خفيفة ورياح شديدة البرودة..فاحذروا .
* يدير المباراة طاقم نمساوي بقيادة روبرت شورجنهوف يعاونه أندرياس فلينجر وأرمن ايدر وهو حكم مغمور نعرفه لأول مرة وإن كان قد أدار مباراة في دوري الأبطال الأوروبي وحصل علي الشارة الدولية عام .2007

الجمهورية

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS:
%d مدونون معجبون بهذه: