البوابة الأخباريةمقالات

الثورة والكاجوال والسبوبة.. ومصر اللي لسه منهوبة!!

تطلق السبوبة على من يتعاملون مع أي عمل بالخطف والاستيلاء وبالفهلوة، بعيدا عن الجدارة بالعمل..
ولا تطلق السبوبة على من يحترم عمله ويخلص فيه..

وأقصد بالكاجوال كل ما هو شبابي، فلم تكن مصادفة الإصرار المريب لوصف الثورة بثورة الشباب منذ بدايتها، وقد شارك الشعب بكل أعماره.
وبلغ من السخف بالمتشبّثين بشبابية الثورة بمطالبة أحدهم بضرورة مواكبة الشباب بالدستور الجديد؛ بوضع مادة تمنع قطع الإنترنت فلا يحرم أحد الشباب منه!!

وننتظر مواد أخرى بألا يمنع أحد ارتداء التي شيرت و… و…
انتشر الشباب بالفضائيات ليتحدثوا بجرأة غير مسبوقة عن حقوقهم في حماية الثورة.

وطالبوا بأن يكون لهم دور في إصدار القوانين واتخاذ القرارات مع الحكومة، وبأن يكون لهم مكتب بها..
ومن حقي لمشاركتي بالثورة أنا وولداي وابن أخي الذي تعرّض للضرب المبرح يوم 4 فبراير، وتعرّض ابني للترويع والضرب عدة مرات بالثورة، وتعرّضت أنا للترويع أثناء وجودي بالتحرير أن أتساءل وبأعلى صوت: من أنتم؟ من أنتم؟ ومن أعطاكم الحق للحديث باسم الثورة؟ وبأي وجه تتحدثون بمطالب الثورة بل وبحمايتها وكانت تطالب بالحرية والعدالة والديمقراطية..

فإذا كنا أحرارا فلنختر من يقوم بتمثيلنا حتى ولو بالفضائيات، فقولوا لنا من اختاركم، أم فعلتم مثل الانقلابات العسكرية؟!
وأفهم بحكم عملي بالإعلام أن ظهوركم المكثف بالفضائيات ليس صدفة، ويتم بتنسيق واضح بين أعداء الثورة الذين يتعمّدون الإكثار من ظهوركم؛ لضرب عدة عصافير بحجر واحد..

فعندما يتحدث غالبيتكم بوقاحة فجّة عن الحكومة أو الجيش، يُستفز الرافضون للثورة فيهتفون: هل هذه أخلاق من قاموا بالثورة؟ إنها “…..”
ويستدرجون من بقوا على الحياد مع الثورة بالعنجهية وسوء الأدب للانحياز ضدّها..

ويستفزون من أيدوها أو شاركوا فيها بظهور هؤلاء الـ”….” ويشعرونهم بالمرارة لسرقة الثورة وللإحباط، ويرددون: “مافيش فايدة البلد هتستنى منهوبة” كما سمعتها كثيرا..

ويتم الابتزاز الرخيص للحكومة والجيش والتيارات الإسلامية..
فيبتزّون شرف بالشباب الذين يحرّكونهم هم بطرق نعرفها جميعا؛ لإيهامه بأن الشارع المصري ضده ويطالبه بما يعلنه هؤلاء من إلقاء إرادة الشعب بالتعديلات الدستورية بالقمامة واختيار رغبات الأقلية، وبالمصالح الضيقة للأحزاب الجديدة، وبسخف مطالبة الشعب بالانتظار ليستعدوا للانتخابات، وكما قال الليبرالي وحيد عبد المجيد: لا يمكن لحزب جديد أن يكون له دور “حقيقي” في الانتخابات إلا بعد مرور 20 عاما!

فلمصلحة من تعطيل رقابة الشعب على الحكومة والرئيس المنتخب ليكونوا هم الرقباء على مصالحهم التي يحاولون تنصيب أنفسهم على الثورة لحمايتها، وإن قبلنا فسنكون فعلا شعبا جاهلا كما يصفوننا..

ويقومون بابتزاز المجلس العسكري، وكنت بالتحرير يوم 8 إبريل أنا وابنة أختي، وانضمت إلينا فتاة، وشاركنا بالتظاهرات لمحاكمة مبارك وغيرها من المطالب المشروعة، وفوجئنا بمن ارتدوا الملابس العسكرية وتظاهروا، وسمعنا وشاهدنا التحريض المسيء ضد المجلس العسكري، وبذاءات في صورة هتافات، ولمست بنفسي التهييج والتحريض لإحداث وقيعة بين المجلس والشعب، وحرصت على الانصراف فورا وألا يستغل أحد وجودنا “كأرقام” تضاف لخطتهم لابتزاز المجلس العسكري للخضوع لمصالحهم التي تتعارض بالطبع مع مصالحنا..

ويبتزّ هؤلاء الشباب -ومن يحرّكونهم -التيارات الإسلامية لانتزاع أكبر قدر ممكن من المقاعد خلال القائمة الموحّدة لمجلس الشعب، فيقولون: نرحب بالإسلاميين ولكن بشروط، ومن حقنا أن نسألهم من أنتم؟ ومن تُمثّلون؟ وهل يدين أغلبية شعب بالبوذية مثلا لنرفض الإسلاميين، ويرحب بمن يقولون: ما دخل الله في السياسة، وبمن ينادي بزواج المسلمة من مسيحي، ومن يعلنون جمال البنا زعيما معتدلا للإسلام الوسطي والمعروف بإباحة القبلات بين الجنسين والتدخين أثناء الصيام..

فلنترك الشعب يختار بحرية، ولو اختار بوذيا فهذا شأنه وحده..
وضحكنا لمقاطعتهم جلسات الحوار مع المجلس العسكري، ثم صراخهم؛ لأن المجلس لم يقدّم لهم وثيقة استرحام واستعطاف ولم يعتذر لهم وتحاور مع غيرهم!

وكما نشكو الانفلات الأمني ونطالب بالسيطرة عليه، فلنطارد البلطجية الشبابية فضائية فضائية وزنجة زنجة، بعد لقاء عدد ممن أطلقوا على أنفسهم شباب الثورة مع وزير التعليم، وقدّموا له مطالب باسم الثورة، ثم اتضح أنه لا أحد يعرفهم، وأتساءل: ولماذا يلتقي بهم أي وزير، ولا ينزل بنفسه للشارع ليعرف طلبات الناس، دون تزييف إعلامي أو خداع شبابي؟

واشتركوا في بعض اللجان مثل لجنة وأد الفتنة الطائفية، ولا نعرف خبراتهم التي تؤهلهم لذلك، ولا مَن يستخدمهم لتنفيذ مصالحه.
شاهدت شابة التقت عمر سليمان باعتبارها أحد شباب الثورة، وتكلمت ببراءة فقالت: “اتصلوا بي” لأتكلم باسم الشباب! وكانت قد قدّمت طلبا للانضمام لحزب تحت التأسيس، ثم ابتعدت عندما لم تلحظ نشاطا، وعندما “بحثوا” عن وجوه لتقديمها سارعوا “باستدعائها”.
وحكت فتاة عن تمثيلها للثورة، وقالت: استدعاني “أونكل” فلان! وهو رجل أعمال معروف رفض الثورة في بداياتها، وقال إن المطالبة بتنحي مبارك تمسّ بكرامة مصر، والآن يدافع عن الثورة!

ويذكّرنا احتكار هؤلاء الشباب للثورة بعزّ وحديده، وبغوغائية الهجوم بممتاز القط وطشّة الملوخية..

ويستخدم فلول مبارك ونخبته وإعلامه الخاص والحكومي الشباب لـ”إجهاض” الثورة؛ بادّعاء تسليمها لبعض الشباب الذين “يختارونهم”؛ لتحريكهم من خلف الستار، ومنحهم “الفرح” بالظهور الإعلامي و… و…
ولنضحك لقول أسامة الغزالي حرب، عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني سابقا، ثم رئيس حزب الجبهة، والذي كشف ساويرس مؤخرا أنه لم يعد سرا تمويله للحزب منذ أيام المخلوع..

صرح أسامة بأن لديه ستة من أعضاء حزبه بائتلاف شباب الثورة، والسؤال: هل يمثل حزبه أي وجود بالشارع المصري، بعيدا عن الفضائيات والميكروفونات؟

وأسس ابن شقيقه شادي الغزالي حزبا، ونفى تمويل ساويرس له..
شيّعت جنازة عسكرية للفريق سعد الدين الشاذلي الذي اضطهده المخلوع يوم تنحية مبارك، وهي رسالة ليست فقط لإسعاد الشاذلي وردّ الاعتبار له قبل وفاته، فعلم بنجاح بالثورة وانهيار نظام مبارك، ولكنها رسالة لكل ظالم بأن الحق سيزيله، وسينال ما يستحقه من مهانة، وسيتم تكريم صاحب الحق..
لن نضع هؤلاء الـ”…..” بمكانة لا يستحقونها؛ لقول الإمام علي كرم الله وجهه: “إذا وضعت أحدا فوق قدره، فتوقع أن يضعك دون قدرك”، وسيتعامل المصريون بالحزم الكافي مع كل من يحاولون الانتقاص من أقدارهم..

فقد أخبرني زميل يعرف مشاركتي بالثورة باستيائه من شباب الثورة، فسألته: وهل تعرفهم؟ قال: رأيتهم بالفضائيات!
قلت: شباب الثورة الحقيقيون هم من استُشهدوا بها، ومن أصيبوا بإصابات بالغة، ومن قاموا بحماية الثورة، ومن يوقنون بأنه لولا انضمام الشعب إليهم لما نجحت الثورة -بعد توفيق الرحمن بالطبع- ولسهل اصطيادهم والقضاء عليهم، وهم الذين قاموا بتنظيف الميدان أثناء الثورة، وأحسنت أمهاتهم تربيتهم ووجدناهم يقولون الكلمات اللطيفة: لو سمحت، وشكرا، ومن فضلك، ولم يتحرش منهم أحد بأي فتاة، فهل ترى “ملامحهم” بغالبية من يظهرون بالفضائيات..

فهزّ رأسه وصاح: لا بالطبع.. وهتف: هل هؤلاء…..؟

وهززت رأسي..

وقال: لك الله يا مصر.

فرددت: بالفعل لمصر الله، ثم وعي الشعب.. أليس كذلك؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق