البوابة الأخبارية

الجيش والشعب وإيد تالتة

في الأيام الماضية انقسم المصريون لعدة أقسام، بعضهم آمن إيمانا كليا بأن الجيش ورفقاء السلاح لا يخطئون، وهم من أقاموا الثورة وأنجحوها، ولولاهم لما رحل الرئيس السابق، على الرغم من أن الجيش وظيفته الرئيسية والأساسية هي حماية الشعب، ويؤكدون على أن الجيش لا يخطئ، وله كل الحق فيما يفعله.القسم الثاني كانوا على النقيض تماما من هذا الرأي ويرون أن الجيش عميل ومندسّ ويساعد على تخريب البلد، ويترك الحبل على الغارب للفاسدين، وأنه متعاون معهم ويتركهم دون محاكمات، وكل هذا الكلام حول عدم شفافية مؤسسة الجيش، والفساد المستشري بداخلها، وأن المشير يقدّم تقريرا يوميا للرئيس المخلوع حسني مبارك عن أحوال مصر.وكلا الفريقين يتعصب لرأيه ولا يقبل رأي الفريق الآخر، بل ويصل الأمر أحيانا إلى حد الاشتباك والتلافظ والتلاسن بين الفريقين، عن مدى سذاجة القسم الآخر، ونسي هؤلاء جميعًا أن مؤسسة الجيش يحكمها مجرد أشخاص من البشر الطبيعيين الذين يخطئون ويصيبون، وبالتأكيد هم ليسوا من أعداء الوطن الذين يدعون لخرابه، ولا هم هؤلاء الملائكة الذين لا يخطئون ولا تصدر عنهم الأخطاء، هم وبكل بساطة مجرد بشر.ومن عجائب الأمور أن البشري يخطئ ويصيب! قد تختلف معه في وجهة نظره وقد تتفق، وأفراد الجيش لهم بعض الأعذار؛ فهم لم يتعاملوا من قبل مع وضع مماثل، ولم يتدخلوا مطلقا منذ فترة طويلة في الحياة المدنية بهذا الشكل، أفراد هذه المؤسسة يتعاملون بالأوامر، ومن يخرج عن هذه الأوامر يصبح مخالفا ولا بد من عقابه، هذا ما تعلّموه وتربّوا عليه.الأمر المثير للقلق هذه الدعوات الغريبة، والتي منها أن الجيش لا يخطئ، وعلينا أن نتقبل كل آرائه وحنكته وخبراته كما هي دون محاولة للفهم أو لمعرفة الأخطاء التي تحدث أو حتى دون أن يبرر لنا، على الرغم من أن المؤسسة نفسها تتعامل بشكل من أشكال الشفافية، ودوما ما تخرج تصريحات وتبريرات لما تفعله، بل وتعتذر عن الأخطاء التي ترتكبها.على الجانب الآخر تجد دعوة تخوين الجيش ومحاولة الانقلاب عليه واتهامه بالفساد، دون وثائق ودلائل حقيقية مجرد كلام وتأويلات، وتجد العديدين يتهمون الجيش بالخيانة وضرورة الوقوف في وجهه… وما إلى ذلك من الحديث الذي لا طائل من ورائه، لكن لا نرى الأخطاء ولا نتحدث عنها ونلتمس له الأعذار؛ لأن هذا ما تسبب في كل ما حدث في العهد البائد.علينا ألا نخوّن الجيش، ولا نترك الأمر دون أي رقابة.. علينا أن نكون محنّكين؛ ندرك متى يكون الأمر فتنة، ومتى يكون حاسما ولا بد فيه من وقفة.. علينا أن نتعامل بفطنة أكبر مع مؤسسة عسكرية لم تعتد يوما تعامل المدنيين ولا أساليبهم في الحياة، وفي نفس الوقت علينا أن ندرك أنهم يخطئون بطبيعة الحال، ولا بد أن يدركوا أننا نعلم هذا ونتحرك بشأنه، يجب أن تظل تلك الشعرة بيننا وبين الجيش موجودة، وأن تظل الشفافية كما هي، حتى يعبر هذا الوطن نحو بر الأمان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق