العالم يريد إلغاء حق “الفيتو”!!

العالم يريد إلغاء حق “الفيتو”!!

نحن الشعوب.. أمم متحدة أقوى من أجل عالم أفضل.   ونحن الشعوب.. نقول إذا أردنا أن نكون أمم متحدة أقوى من أجل عالم أفضل؛ فيجب إلغاء حق الفيتو

“فرقة ناجي عطا الله” متوقّف.. بسبب الانتخابات
“عبد ربه العالمي” يتفوق على “ثلاثي هجر” المصري
ضبط 10 قطع سلاح نارى منها 3 مستولى عليها من مراكز الشرطة بالمنيا

نحن الشعوب.. أمم متحدة أقوى من أجل عالم أفضل.

 

ونحن الشعوب.. نقول إذا أردنا أن نكون أمم متحدة أقوى من أجل عالم أفضل؛ فيجب إلغاء حق الفيتو لخمس دول ليس لها أي حق للاعتراض؛ لأنها مثلها مثل أي دولة عضو في الأمم المتحدة.

 

والحقيقة أن التساؤل الدائم الذي كان يجتاحني: لماذا تصمت دول العالم أجمع؟!! وكأن هذا الحق الذي أعطته بعض الدول لنفسها أمر ديني -مثلا- غير قابل للنقد أو النقاش أو حتى مجرد الاعتراض؟

 

فمنذ طفولتي ومع بداية دراستي مادة التربية الوطنية؛ عَلِمت أنه يوجد منظّمة دولية أُسست بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945، وقد سمّيت “الأمم المتحدة”.

 

كانت مكوّنة من 51 بلدا؛ أهدافها كما درسنا؛ هي: الالتزام بالسلم والأمن الدوليين، والعمل على تنمية العلاقات الودية بين الأمم، وتعزيز:

 

التقدّم اجتماعي

 

وتحسين المستويات المعيشية

 

وحقوق الإنسان

 

وحفظ السلام

 

ومنع النزاع بين الدول

 

والمساعدات الإنسانية من حماية لاجئين إلى الإغاثة في الكوارث

 

ونزع السلاح والديمقراطية

 

وحقوق الإنسان

 

يُضاف إلى هذا التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والصحة، وإزالة الألغام، والتوسّع الغذائي، وحفظ السلام، وتحسين حال الفقراء، واحترام حقوق الآخرين و.. و.. إلى آخر تلك الكلمات الرائعة التي تخيّلنا -ونحن صغار- أن الأمم المتحدة هذه سوف تحلّ كل مشكلات العالم.

 

كل هذا مِن أجل عالم أكثر أمنا لجميع الأجيال اللاحقة..

 

 

علمنا أيضا أن الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة هي:

الجمعية العمومية

 

ومجلس الأمن

 

والمجلس الاقتصادي والاجتماعي

 

ومجلس الوصاية

 

ومحكمة العدل الدولية

 

والأمانة العامة

 

وغيرها…

 

وأن مجلس الأمن يتكوّن من 15 عضوا؛ منهم خمسة دائمين لا يتغيّرون، وعشرة يتغيّرون كل عامين تنتخبهم الجمعية العمومية.

 

وأن الأعضاء الدائمين؛ هم:

الاتحاد الروسي، الصين، فرنسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة.

 

كما أن الإجراءات تتخذ بموافقة تسعة أصوات على الأقل من الـ15 عضوا، على أن يكون الأعضاء الخمسة الدائمين من بينهم، وهم مَن يُسمّوا بدول “الفيتو”؛ أي الدول التي لها حقّ الاعتراض على أي شيء لا يُوافقها، حتى لو كانت دولة واحدة منهم فقط هي المعترضة.

 

أخخخخ… هذا ما كنّا نتعجّب منه منذ أن كنّا صغارا، كيف تكون الأمم المتحدة والتي من المفروض أنها تحلّ مشكلات العالم أجمع، وفي نفس الوقت تستطيع دولة واحدة بكلمة واحدة وقف حال الدنيا، وتصبح الأمم المتحدة كلها ممثّلة في هذه الدولة، وهي القاضي والجلاد لكل الأمور ولكل الشعوب.

 

وماذا لو كانت هذه الدولة هي الخصم؟ أتحكم في ذاتها؟!

 

وهل هذا هو عدل الأمم المتحدة؟!

 

وكان هذا هو ما جعلنا -ونحن صغار- نطلق عليه حقّ “الفينو”..

 

كم من قضايا لم يوجد لها حل منذ سنين عديدة بسبب حق -وعذرا لتسميتي- “الفينو”.

 

بل قُل كم من الشعوب نهبت من هذه الدول التي لها هذا الحق الغريب؟ الذي كما لو كان وضع حتى يكون لدول بذاتها الحق في ابتزاز دول أخرى.

 

منذ الطفولة ونحن نتعجّب؛ لماذا خمس دول تتحكّم في مصير دول العالم أجمع، ترفع من شأنها أو تخفضه كما تشاء؟!

 

ترفع الولايات المتحدة حقّ الفيتو في وجه جميع دول العالم؛ حتى تُعطِي إسرائيل كل تلك الحقوق في دولة ليس لها فيها شبر واحد.

 

ومع أن دستور الأمم المتحدة يقول: حفظ سلام وحقوق إنسان وإغاثة؛ يرفع حقّ الفيتو لتستولي دولة على دولة كاملة وخيراتها؛ مثل العراق، ومن قبلها فيتنام، ومن بعد فيتنام، وأفغانستان.

 

تجتمع الأمم المتحدة ومجلس الأمن حتى يفرضوا عقوبات على الدول الصغيرة، وتفرض عليها حصارا اقتصاديا، ولكن مهما تفعل تلك الدول ذات الحق الأبدي في الاعتراض ليس لها من محاسب؛ فهي تملك الحق الذي يجعلها دائما هي القاضي والجلاد ألا وهو حق “الفيتو”.

 

وأصبحت الدول الغنية -بدلا من مساعدة الدول الفقيرة كما ينص دستور الأمم المتحدة- تموّل الحروب والدمار، وقتل الأبرياء والأطفال العزل؛ حتى تأخذ هي من الدول ما تستطيع أخذه.

 

وعلى مدى التاريخ منذ نشأته؛ تصدر الأمم المتحدة عددا يصعب حصره من القرارات الظالمة التي ينبع ظلمها إما من عدم تنفيذ القرار؛ لأن إحدى دول حق النقض قد نقضته، أو لأن إحدى هذه الدول هي الخِصم، ولذا لم تجرؤ المنظّمة على الوقوف في وجهها والاعتراض عليها، فهي تعلم في النهاية مصير هذا الاعتراض.

 

وها هي المنظمة تقرّ عقوبات على ليبيا بقيام حزب الناتو الذي تسيره أمريكا؛ حتى تستولي على بترول ليبيا كما استولت على بترول العراق من قبل.. والقذافي بكل جنونه يرتع في البلاد، وتزداد أسلحته كل يوم، ولا أحد يتساءل هل يملك القذافي أسلحة لا تنضب؟! وإلا فكيف له باستمرار القتال رغم حصار الناتو المفترض؟!

 

أم إن الأمر هو استغلال تفتت دول حتى يأخذ البعض ثرواتها بحجة الدفاع عنها والوقوف بجانبها.

 

وهكذا تمتلئ صفحات التاريخ بعقوبات تفرضها الدول ذات الحق النقضي على دول أخرى وتتدخّل في شئونها؛ لأنها بحجة أنها لا ترسي قواعد الديمقراطية، وأنها لا تحترم حقوق الإنسان، وقد يكون هذا حق ولكن أريد به باطل.

 

لكن التساؤل ببساطة ماذا لو لم تقُم هذه الدول الكبرى بإرساء قواعد الديمقراطية ذاتها أو لو لم تحترم حقوق الإنسان؟ مَن يحاسبها؟ بل السؤال: هل سيستطيع أحد أن يُحاسبها؟ مع الأسف لا أحد؛ لأنها معها حق “الفيتو”؛ ولأننا تعوّدنا من الأساس أن هذه الدول لا تحاسب.

 

وأبسط مثال على ما يحدث هو الوضع الجاري في إنجلترا الآن الذي لو حدث في أي دولة أخرى بالعالم لخرجت الأمم المتحدة تصرخ منادية بمراعاة حقوق الإنسان والمدنيين.

 

هل هذا هو عدل الأمم المتحدة؟!!

 

هل هذا ما صنعت من أجله الأمم المتحدة؟

 

هل حققت الأمم المتحدة المرجوّ منها؟

 

مجاعات في الصومال، ألغام في مصر ودول أخرى، مستويات متدنية في المعيشة، أمراض متفشية، حقوق تنتهك، سلاح نووي في كل مكان، تعليم متدنٍّ بشدة في كثير من الدول، والكثير.. والكثير… حتى بدأنا نشعر أن الأمم المتحدة كلها ليس لها فائدة لدول العالم، اللهم إلا من لهم حق “الفينو”.

 

ولذا فالعالم اليوم في مفترق طرق حقيقي، وكثيرون يعتقدون أن العقود القادمة لن تحمل لنا ذات الوجوه وذات الأفكار والدول، وأن ما نمر به هو مرحلة الانقلاب التاريخية التي تحدث كل عدة حقب ليُغيّر العالم من مساره، ويُلقي عن كاهله مَن شاخ أو كاد أن يشيخ، ويعرف دول فتية تتطلّع لزعامة.

 

وهكذا ونحن ربما على وشك رؤية أمم ترفع، وأخرى تذل، وتغيّرات في الخريطة العالمية؛ فيجب أن نضع في أفكارنا أن أول ما يحتاج التغير كي تكون الحقب القادمة أكثر عدلاً؛ هو قواعد الأمم المتحدة، خاصة حق الفيتو؛ لتكون دول العالم كلها على السواء، فربما وقتها فقط تستطيع أن تحقق هذه المنظمة بعض ما دعت إليه منذ إنشائها ولم تحققه حتى اليوم.

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: