العلاقات الاقتصادية بين العالم الإسلامي والغرب.. “3” بقلم :د.خالد عزب khaledazab66@hotmail.com

المماليك والجمهوريات الإيطالية: انتهي القرن الثالث عشر بتصفية الإمارات الصليبية في فلسطين وشهد القرن الرابع عشر ردة الفعل لهذه النتيجة الحاسمة في المع

نحن لا نقتحم خصوصية المومياوات .. بل نكشف حقيقتها! بقلم :زاهي حواس WWW.zahihawass.com
حوار مع معتصم بالتحرير
مبارك والاستغباء في الحديث للدهماء!!

المماليك والجمهوريات الإيطالية: انتهي القرن الثالث عشر بتصفية الإمارات الصليبية في فلسطين وشهد القرن الرابع عشر ردة الفعل لهذه النتيجة الحاسمة في المعسكر الغربي. وتمظهر ذلك بما قامت به البابوية في روما من الدعوة إلي تحريم الاتجار مع سلطنة المماليك مهددة بتوقيع قرارات الحرمان من الكنيسة علي كل من يخالف أوامرها من تجار الفرنج كافة. وعمدت البابوية إلي تنفيذ سياستها بقوة السلاح عن طريق إرسال السفن المسلحة بهدف التصدي لمراكب التجار الفرنج الذين كانوا لا يتقيدون بأوامر الكنيسة وقراراتها. استراتيجياً كانت الكنيسة الكاثوليكية تري أن مجرد امتناع الفرنج عن الاتجار مع سلطنة المماليك سيؤدي حتماً إلي حرمانها من المورد الرئيسي لثرائها وقوتها. وبالتالي ضعفها وسهولة القضاء عيها. ومتي تم ذلك أصبح بإمكان الغرب استعادة بيت المقدس دون صعوبة باعتبار أن تجارة المرور بين الشرق والغرب في العصر الوسيط كانت المورد الرئيسي لسلطنة المماليك بما تجبيه من رسوم ومكوس وبما كانت تقوم به من وساطة تجارية.
موقف المدن الإيطالية
إن مصالح الجمهوريات والمدن الإيطالية ذات السيادة البحرية في المتوسط. قد تعارضت مع هذه الفكرة وعمدت إلي متابعة تعاملها مع الشرق بسبل شتي لطغيان الكسب المادي علي الوازع الديني. مستفيدة من جهة. ومن الجهود التي بذلتها السلطات المملوكة من جانبها لتفشيل هذا الحصار الاقتصادي. بالترحيب لكل تجار الفرنج عامة وتجار البندقية وجنوة وفلورنسا خاصة وحسن معاملتها لهم ومنحهم الكثير من الامتيازات التجارية التي تضمنتها المعاهدات التي عقدت مع دولهم وجمهورياتهم. ومن جهة أخري عن طريق التماس السماح من البابا بمعاودة التعامل التجاري مع مصر خوفاً من أن يؤدي إلي خراب المدن الإيطالية خاصة البندقية. وبالفعل سمح البابا كليمون السادس clement vi للبندقية بإرسال شوانيها إلي الإسكندرية وبقية ديار السلطنة علي شرط ألا تنقل سوي البضائع المرخصة “غير الحربية”. وفي سبيل الحصول علي الترخيص المطلوب عمدت البندقية إلي دفع مبالغ طائلة إلي حاشية البابا.
سقوط القسطنطينية
يعود الازدهار التجاري في سلطنة المماليك إلي حيوية الطرق البحرية والبرية التي تربطها بالشرق من جهة وبالغرب من جهة أخري وبصفة خاصة في النصف الثاني من القرن الخامس عشر وقد عمل المماليك في مصر والشام كوسطاء لأهم السلع التجارية من الشرق وأهمها التوابل والعبيد والأحجار الكريمة والعقاقير والبخور والصيني والأخشاب وغيرها حتي أن تجارة الشرق ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بثروة السلطنة وقوتها وهيبتها.
والتعامل التجاري مع المماليك له جذور قديمة وقد حدث تحول في الأوضاع السياسية في الجزء الشرقي من البحر المتوسط جعل البحر الأحمر يصبح مرة أخري طريق التجارة الرئيسية ما بين الهند وجنوبي أوروبا. ومما لا شك فيه أن تردي الأضاع الأمنية في إيران كان السبب الأهم لهذا التحول لكنه لم يكن السبب الوحيد. ففي سنة 1434م احتل الجنويون فماغوستا وكان علي البنادقة أن يتركوا جزيرة قبرص. وفي سنة 1375م احتل المماليك مملكة أرمينية الصغري ووضعوا حداً لتجارة لاجازو lajazzo المزدهرة. كذلك في نهاية العقد الأخير من القرن الرابع عشر دمر تيمورلنك أسترخان والمراكز المزدهرة علي الطريق التجاري البري الرئيسي الذي يربط أواسط آسيا بالبحر الأسود. وجاء التوسع العثماني في البحر الإيجي والبلقان وإغلاق البحر الأسود حمل البندقية والجنويين والدول التجارية الأخري في جنوبي أوروبا إلي تكثيف نشاطهم التجاري مع سلطنة المماليك. وبسقوط القسطنطينية أصبحت التجارة مع مصر وسوريا الشريان الرئيسي لتجارة الشرق وكان باستطاعة التجار الإيطاليين فقط في تلك الفترة الحصول علي التوابل والمنتجات الشرقية الأخري.
وهكذا أصبحت الإسكندرية وبيروت المراكز الكبري لتلك التجارة وعمد البنادقة والدول الأوروبية الأخري إلي إبرام الاتفاقيات مع السلطات والحصول منه علي الامتيازات التجارية المتعددة الجوانب والمنافع للبندقية. فبعد سنة 1453 كثرت المراكب التجارية في شرقي المتوسط وأصبح للجمهورية ثلاثة خطوط مع الشرق بالإضافة إلي خط رابع اعتباراً من سنة 1461 اسمه “دي ترافيكو” di trafego. ويربط تونس بالإسكندرية. والجنويون والفلورنتيون وتجار نابولي وآكونا acona حصلوا أيضاً علي امتيازات وتوجهوا بمراكبهم وبضائعهم إلي الإسكندرية وبيروت وأقام تجارتهم فيها وفي المراكز التجارية الأخري من سلطنة المماليك.
ونتج عن التبادل التجاري بين المماليك والمدن الإيطالية أن أصبح للنقود الإيطالية دور مهم في الأسواق المملوكة.

الجمهورية

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS:
%d مدونون معجبون بهذه: