اخبار السينما و الفنالبوابة الأخبارية

“المهرجانات” تاني … وصراع طواحين الهواء

انتهت 2019 بقنبلة غنائية لا يزال الوسط الفني (صناعه وجمهوره) يعيشون آثار الهزة التي أحدثتها حتى الآن.

وفي الوقت الذي تفاعل المستعمون بمختلف أعمارهم ومستوياتهم الثقافية في العالم العربي كله إيجابيا مع الأغنية، التي لم يتوقف الرقص على أنغامها حتى الآن، وأصبحت الأغنية الرسمية المعتمدة شعبيا للحفلات والأفراح، كان لصناع الموسيقى والقائمين عليها رأي آخر.
رافض تماما … وغاضب تماما …

ولمن يريد المزيد من مناقشة هذه القضية فنيا وموسيقيا وتاريخيا سيجد المزيد من التفاصيل في مقال ولقاء تليفزيوني خصصتهما لمناقشة موضوع أغاني “المهرجانات”

بعد تحقيق أعمال حسن شاكوش وعمر كمال الجديدة نفس الدرجة الكبيرة من النجاح التي حققتها “بنت الجيران”، والتأكد من أن نجاحهما لم يكن صدفة أو بسبب اختلاف الأغنية، وأنهما ليسا من مطربي (الأغنية الواحدة) الذين ظهروا كثيرا واختفوا سريعا، وبعد انتفاء الاتهامات التي لاحقت نجوم المهرجانات عند ظهورهم، بترديدهم ألفاظ خارجة، أو عدم توافر الحد الأدنى من الصوت، لم يعد هناك سبب منطقي لاستمرار تمسك النقابة بموقفها من منعهما من الغناء.

ورغم صدور العديد من القرارات بمنع مطربي المهرجانات من الغناء، لم يتوقف أي منهم عن الغناء، ولم يتوقف أحد عن الاستماع ليه، بالعكس شعبيتهم في ازدياد مضطرد، ليس داخل مصر فحسب، بل خارجها أيضا، في لبنان وفي تونس وفي كل الدول العربية.

ماذا فعل قرار نقابة الموسيقيين مع حفل حسن شاكوش وعمر كمال في تونس؟ هل اتصال النقابة رسميا بنظيرتها التونسية لمنع حفلاتهما -وكأنهما مجرمين يستحقا المطاردة الدولية- منعهما من إقامة الحفل الذي ظهر في فيديوهاته مدى نجاحهما وحب الأشقاء التوانسة لما يقدمانه؟ هل منع تكريمهما في مهرجان “أوسكار العرب” الذي أقامته إحدى الإذاعات الليبية في تونس، برعاية نقابة الموسيقيين التونسية؟!!

لم تتمكن النقابة في منع إقامة حفلاتهما في تونس، وإن نجحت فمن الممكن جدا ألا تنجح في حفلات أخرى قادمة في بلدان عربية أو لجاليات عربية في أوروبا وأمريكا يعشفون هذا اللون الغنائي.

أعرف أن تحمي النقابة أعضائها، وأتفهم أن تتصدى لمن يحاول العمل خارج مظلتها، لكن لا أعرف سبب الرفض القاطع المانع، الذي وصل إلى درجة الكره والمطاردة بهذا الشكل الثأري!! إلا إذا كان هناك تهديد ما لا ننتبه له يمثله فنانو المهرجانات على الوسط الموسيقى لا ينتبه له أحد سوى نقابة الموسيقيين.

لن أكرر حديثي عن أغاني المهرجانات وحق كل فئة وطبقة وجيل في تقديم نفسه وفنه، فقد قتلنا هذه الأفكار حديثا، تعالوا نتحدث بلغة براجماتية بحتة، لغة المصلحة، لنكون نظرنا للقضية من كل جوانبها، وأعطينا كل تصور حقه.

لماذا لا تحاول النقابة الاستفادة من هؤلاء الشباب، بعدما أثبتت الأيام أن لديهم ما يقدمونه، ولديهم جمهور يفتقده الكثيرين من أعضا النقابة؟
لماذا لا تنشئ شعبة مخصصة لهذا النوع من الموسيقي؟
لماذا لا تمنحهم تصريحات مؤقتة مشروطة؟
ووقتها ستخدم “الفن” بوصفها مسئولة ومراقبة لما يقدمونه، وستخدم “النقابة وأعضائها” بالدخل المادي الذي ستتحصل عليه من خلالهم، ومن خلال حفلاتهم، وهو ما تحتاجه النقابة بقوة على حد علمي.

لماذا لا تستفيد من هذا النجاح الكبير الذي حققته أغانيهم في كل الدول العربية، وترعى هذا النجاح و تستثمره ماديا ومعنويا، كأحد مصادر القوة الناعمة لمصر.

لماذا لا تميز الجيد من الخبيث، وترسل لجميع مطربي المهرجانات رسالة عملية بأن من يطور من نفسه ويقدم فنا محترما لا يخرج على أخلاق المجتمع، سيجد مكانا ودعما.

مرة ثانية وثالثة وعاشرة، زمن المنع انتهى وذهب إلى حيث اللا عودة، واهم من يظن نفسه قادر على الحجب أو المنع أو التحكم في أذواق الناس، واهم من يظن أن عقارب الساعة ستعود للوراء، عندما كان الاعتماد في الإذاعة هو السبيل الوحيد للوصول للجمهور، لا تكونوا كمن يطارد الوهم ويحارب طواحين الهواء.

اسمعوا الأغنية دي … حاجة من اللي ممكن يقدمه هؤلاء “الممنوعون” عندما تتاح لهم الفرصة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق