البوابة الأخبارية

بكلمة بسيطة.. أسعد نفسك ومن حولك

هل سألت نفسك يوما.. لماذا حينما تسمع كلمة إيجابية تجري السعادة في دمك مجري النهر العذب، تشعر وكأنك ريشة تمشي على الأرض، تتحدى قوانين نيوتن عن الجاذبية، فتطير بين السحاب، تعانق أشعة الشمس، تسامر القمر، تتخذ النجوم رفقاء دربك وموضع سرك؟!

ثم لماذا حينما تصل لأذنك كلمات سلبية تسير على الأرض حزينا، تجرّ رجليك، ترفع قدمك وكأنها جبل، تطأطئ رأسك وينحني كتفاك، تشدك الجاذبية الأرضية إلى أسفل وكأن الأرض تريد أن تنشق وتبلعك، تشعر وكأن كل أمراض الدنيا قد عقدت عليك اتفاقا وحلفا؟!

الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتأثر بالكلمات، الإيجابية ترفعه للنجوم والكواكب، إلى سابع سماء، والسلبية تخسف به الأرض.. فأي سحر فاتن يكمن في ثنايا الكلمات؟

الكلمات الإيجابية تستمد سحرها من مادة الإندورفين، التي تشبه في تركيبها الكيميائي الأفيون والمورفين، لكنها أقوى منهما 1000 مرة.

تستطيع أن تطلق عليها “هرمون السعادة”.. فعندما يفرزها المخ تؤثر على الجسم كله، فلا يشعر بالتعب والإرهاق، فيصير أخف وزنا، وتضبط معدل السكر في الدم، وتنظّم عملية التنفس، وتساعد على إتمام عملية الهضم، والتخلّص من آلام الصداع.

وهرمون السعادة يفرزه المخ من خلال عدة طرق:
1- النوم العميق: فحينما يسدل الليل أستاره، وتضع رأسك على وسادتك، يمر أمامك شريط يومك، فإذا كان ناصعا تبسّمت على أنك قضيت ساعاته في طاعة ربك، وإعمار أرضه، لا تحمل في قلبك إلا الخير، وقتها يأخذك النوم بين أحضانه، ويكافئك ربك بأن يفرز عقلك هرمون الإندورفين.

2- افتح خزانة ذكرياتك: واستعد منها تلك اللحظات الخاطفة التي تسافر بك إلى أعلى علّيين، وتحسّ فيها بأنك من أهل السماء.

3- استرخِ: وأطلق العنان لخيالك يحلم بما يشاء، بلا قيد ولا شرط.

4- احتضن شخصا أو شيئا تحبه: يمكنك أن تحتضن زوجك أو زوجتك، أمك أو أباك أو حتى أختك أو أخاك عند الشعور بالضيق، بل يمكنك أن تحتضن حتى كلبك أو قطّتك، وسيتغير شعورك للأفضل وتشعر بالسعادة.

5- ممارسة الرياضة: حاول أن تفرغ طاقتك السلبية في الرياضة.

6- الخشوع في الصلاة: حيث تنفصل عن الدنيا وهمومها، وتتصل روحك بأصلها الأول في السماء، وتعيش لحظات في الحضرة الإلهية، فيسيل الإندورفين، ويزيدك راحة وطمأنينة.

فلا عجب إذن أن يكون للكلمات الطيبة هذا التأثير في الإنسان، فتجعله سمحا مع نفسه ومع الآخرين، قادرا على القفز على كل العقبات التي تقابله، يأخذ الدنيا بصدر رحب.

وكثيرة هي قصص النجاح التي كانت وراءها كلمات تحفيزية، تشجّع الإنسان على إضافة مزيد من النجاح إلى رصيده، ليكون قادرا على انتزاع آهات الإعجاب من الناس.

فهذا توماس إديسون الذي أدهش العالم باختراعاته يقول: “أمي هي التي صنعتني.. أشعرتني أني أهم شخص في الوجود، فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها، وعاهدت نفسي ألا أخذلها كما لم تخذلني قط”.

وهذا نابليون بونابرت الذي دوّخ أوروبا لسنوات كثر، وصنع مجد فرنسا الحديثة يقول: “إن ما توصلت إليه اليوم هو من عند أمي”. فقد كانت تشجعه وتعدّه ليكون قائدا عبقريا.

أيضا الأم التي توشك على الوضع، تلك الساعات الأليمة تهوّنها كلمات الزوج التشجيعية، وضغطته الحانية على يديها، فتصبح أكثر قدرة على مواجهة الآلام.

والزوجة التي تودّع زوجها كل صباح، وقد طبعت قبلة على جبينه، تجعله أكثر قدرة على الإنجاز والعمل، وتحمّل مصاعب الحياة، وسخافات البشر.. وعلى النقيض، الزوج الذي يشعر بمنغّصات في بيته، يخرج كل يوم منه كدرا، ضائق الصدر، كأنما تطبق الجبال على روحه، أتفه المواقف قادرة على استثارة غضبه.

فإذا أردنا أن نكون سعداء‏، ويعيش من حولنا سعداء، ‏فليكشف كلامنا عن كل ما هو حسن، ونستر مناطق الزلل بستارة من النصح الجميل، “فالكلمة الطيبة صدقة”، فإذا أردنا أن ننتقد الآخرين فليكن بمعزل عن المحيطين بهم، وليكن بعد سرد الإيجابيات، وأن يحمل الانتقاد بين كلماته التشجيع.

فهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب يري -وهو غلام صغير- في المنام، وكأنما بيده قطعة إستبرق، لا يشير بها إلى موضع من الجنة إلا طارت به إليه، فقصّ تلك الرؤيا على أخته أم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- فقصتها على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: “نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل”.
فوجّه رسول الله بن عمر إلى قيام الليل، ووصفه بأنه رجل، رغم أنه كان غلاما صغيرا، وقال له كلمة لطيفة، فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا.

فهيئ يا صديقي طريقا لهرمون السعادة،، وتقرّب إلى قلب أحبابك بالكلمة الإيجابية، واعلم أنها قد تكون بسيطة في معناها، قليلة في حروفها، لكنها تحمل في ثناياها قوة تحفيزية تجعلهم يحرّكون الجبال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق