البوابة الأخبارية

بمناسبة ذكرى التحرير.. ننشر تفاصيل 166 يوم في حياة البطل “فودة” على أرض العدو بسيناء

اللواء “عادل فودة ” –أحد أبطال حرب تحرير سيناء الذي عمل وسط أرض العدو لرصد تحركات قواته وهي مهمة كانت تتطلب مواصفات خاصة لمن يقوم بها لان شبح الموت يطارده في كل ثانية ، التقينا باللواء “فودة” للتعرف على أسرار العمل خلف خطوط العدو، وأهمية ذلك الأمر في إدارة المعركة، واستعدنا معه ذاكرة البطولات المصرية في ارض سيناء بمناسبة الذكرى 29 لتحريرها، فتركنا له الفرصة للحديث بدون أن نقطع شريط ذكرياته. ‬صعوبة العمل على ارض العدو
يقول‮: “كنت مسئولاً‮ ‬وكتيبتي عن العمل في الاتجاهات الاستراتيجية، وخاصة الاتجاه الشرقي بمواجهة الجيش الإسرائيلي،‮ ‬فكنا نتواجد خلف حدود عدونا، ومهمتنا حصر جميع المعلومات عنه، ونقلها عبر رسائل لاسلكية إلي قادتنا، وكان الأمر في‮ ‬غاية الصعوبة؛ حيث يتطلب التسلل من ثغرات العدو والوصول إلي أرضه”‮.‬

وأوضح: “عقب نكسة‮ ‬1967‮ ‬أصبح الموقف أكثر صعوبة حيث تم إنشاء مانع صناعي‮ (‬خط بارليف‮)، ‬بجانب الخط المائي‮ (‬مياه القناة‮)‬،‮ ‬والمدهش حقًا في تلك الفترة وبعد شهر واحد من النكسة قام الطيران المصري بضرب تجمعات العدو علي الضفة، حتى أن إسرائيل تقدمت بشكوي ضد مصر في مجلس الأمن، واعتبرت الأمر نوعاً‮ ‬من الاستفزاز، وكان ذلك بداية لرفع الروح المعنوية لنا جميعًا، وأن نقول للعالم كله‮ ‬نحن هنا، بعدها قام رجال البحرية المصرية بإغراق المدمرة إيلات.‬”

كسر حاجز الخوف
ولفت: “الكتيبة التي كنت أنتمي إليها كان لها الشرف أن تكون أول مجموعة تعمل خلف خطوط العدو بعد النكسة مباشرة، وتحديدًا في شهر أغسطس‮ ‬1967‮ ‬لكسر حاجز الخوف، وكان ذلك بقيادة ملازم أول عادل محجوب،‮ ‬واستمرت المجموعة خلف حدود العدو لمدة شهر كامل استطاعت خلاله جمع كل ما يتوفر لها من معلومات عن العدو علي أرض الواقع في هذا التوقيت، وقد انضممت إلي الكتيبة بداية عام‮ ‬1970‮ ‬ووقتها وجدت أن نصف ضباطها عاشوا تجربة العمل خلف خطوط العدو، ومنهم ملازم أول جمال علي وملازم أول شكري صادق وتم تكريمهما من الرئيس جمال عبدالناصر لجهودهما‮”.‬

التدريب على جبال الزعفران
واستطرد: “في الفترة من عام‮ ‬1970‮ ‬وحتي عام‮ ‬1973‮ ‬وجدت أنه تم استكمال خط بارليف بمكوناته وحصونه بالكامل، وخلال هذه الفترة أيضًا وتحديداً‮ ‬في شهر أغسطس عام‮ ‬1970‮ ‬تم وقف إطلاق النار لنستغلها كفترة تدريب مكثفة علي أهداف مشابهة لحصون العدو،‮ ‬فكان التدريب عند جبال الزعفران، وكيفية اختيار الثغرات التي يمكنا المرور منها وتعلمنا أن ضابط الاستطلاع يجب أن يتسم بمستوي ذكائي ومعلوماتي راق،‮ ‬وكذلك لياقة بدنية عالية؛ لأنه صاحب القرار أثناء مهمته بناءً‮ ‬علي توجيهات قادته ورؤسائه”‮.‬

واستكمل: ” أتيح لنا في فترة التدريب عمل مشروعات أكثر قصوي من الحرب نفسها حتي نستطيع العمل تحت أي ظروف وهنا ظهرت مقولة‮: “‬إن بذل العرق في التدريب يوفر الدم في المعركة‬”،‮ ‬وذلك استعدادًا للمعركة الفاصلة‮،‬ وفي‮ ‬30‮ ‬سبتمبر عام‮ ‬1973‮ ‬كنت في اجازة، وتم استدعائي إلي الكتيبة وكانت بأكملها موجودة، وفور العودة تسلم كل ضابط مجموعته في العمل وكانت مجموعتي مكونة من فردين واحد للإشارة والثاني للاستطلاع لنبدأ التدريب الشاق علي السير في الجبال، وتحديد الاتجاهات والتدريب علي الاتصالات اللاسلكية تحت أي ظروف”.

 

استلام المهمة
أضاف: “ليلة‮ ‬6‮ ‬أكتوبر‮ ‬1973‮ ‬استدعاني قائد الكتيبة لاستلام مهمتي وهي العمل بمنطقة بالقرب من حدود العدو ومطار‮ ‬المليذ، ‬أحد أهم مطارات سيناء، لاستطلاع الطريق الأوسط من ناحية الغرب، ومتابعة حركة طيارات العدو، وبدأت المهمة في الساعة الثانية صباحًا وكنت ومجموعتي داخل خيمة صغيرة بالصحراء، وأوضحت لهم دورنا وقمنا بإجراء التجارب للأجهزة واتصالاتها مع القيادات واستلمنا ترددات بث الرسائل‮، ‬كل ذلك ولم نكن نعرف أن هناك استعداداً‮ ‬للمعركة‮”.‬

التحرك للحرب
وقال: “في تمام الساعة الحادية عشرة صباح يوم‮ ‬السادس من أكتوبر‮ ‬1973‮ ‬وأثناء التدريب ــ وكنا صائمين ــ فوجئت باستدعائي من قائد الكتيبة وطلب مني التحرك لمنطقة المهمة المكلف بها بواسطة طائرة هليكوبتر من مطار ألماظة، الذي وصلنا إليه في الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر،‮ ‬وبمجرد دخولي للمطار شعرت أن هناك حرباً‮ ‬وليس مجرد مشروع للتدريب، فالطيارون مستعدون تمامًا،‮ ‬وفي المطار شاهدت الشهيد إبراهيم الرفاعي بطل الصاعقة ومجموعته وفي الساعة الثانية وعشر دقائق عادت طائرات مقاتلة لمطار ألماظة وعرفنا من طياريها أنهم قاموا بالضربة الجوية بنجاح، لنسجد لله شكرًا وسط فرحة عارمة،‮ ‬ووقتها جاءتني تعليمات بمهمتي تحديدًا وهي الذهاب لجنوب جبل المغارة علي المحور الأوسط بجوار جبل لبني”‮.‬

إسقاط طائرات العدو
أضاف: “قمنا بركوب الطائرة رقم‮ ‬1053‮ ‬في تمام الساعة الثالثة عصرًا لنعبر القناة وكنا نري جنودنا وهم يقهرون خط بارليف ويعبرون ليتدكوا حصون العدو في صورة رائعة،‮ ‬وهبطت الطائرة في أحد المطارات القريبة بسبب وجود‮ ‬غارة جوية، وأثناء وجودنا في المخابئ شاهدت اشتباكاً‮ ‬جوياً‮ ‬لطيار مصري وهو يدمر طائرتين للعدو من طراز فانتوم بشكل بطولي ليس له مثيل”‮.‬

اشتباكات في الجو
وأشار: “بعد انتهاء الغارة ركبنا الطائرة مرة أخري، وبعد عبورنا للقناة بمسافة‮ ‬10‮ ‬كيلو مترات، فوجئنا بمطارة طيارتين إسرائيليتين لنا، وكان بجوارنا طائرة مصرية تحمل مجموعة استطلاع بقيادة‮ ‬”عبدالهادي السقا” ‬وبدأت الطائرتان الإسرائيليتان في ضربنا بالصواريخ لتتحطم طائرة “السقا”، ويكون أول شهيد في كتيبتي خلال الحرب،‮ ‬واستطاع الطيار الذي كان يقود طائرتنا أن يناور الطائرتين الإسرائيليتين ليصل بنا لمنطقة صحن المغارة، وكان الليل قد دخل لنسجد لله شكرًا ونقبل رمال سيناء، لنتحرك بعدها وعلي أكتافنا حمولات ثقيلة، لنصل لأقرب منطقة جبلية في تمام الساعة الثالثة صباحًا ونجري أول اتصال بالكتيبة في الساعة الخامسة صباحًا يوم الأحد‮ ‬7‮ ‬أكتوبر‮ ‬1973‮، ‬وكنا أول مجموعة تعطي تمام الوصول لأرض العدو بعد حرب أكتوبر، ونقلنا للقيادة أن إسرائيل تستدعي الاحتياطي، وقد استغرقت مهمتي‮ ‬166‮ ‬يوماً‮ خلف خطوط العدو”.‬

التكريم في مجلس الشعب
وقال: “إن اليوم العالق في ذاكرتي ولا أنساه أبدًا هو يوم تكريم الأبطال في مجلس الشعب يوم‮ ‬19‮ ‬فبراير‮ ‬1974‮ ، ‬وأثناء استماعي لأسماء الشهداء المكرمين عبر الإذاعة علمت باستشهاد بطل الصاعقة إبراهيم الرفاعي، وكذلك صديق عمري وزميل دفعتي واسمه‮ ‬جاويش.‬ ”

وأكد “فودة” أن أهم الدروس المستفادة من حرب التحرير هي أن الفرد مفتاح النجاح في أي حرب وتحقيق أي نصر؛ لأن الذي تحقق في حرب تحرير سيناء هو معجزة بكل المقاييس‮، ‬وقد ذكر “موشيه ديان” أن المصريين نشروا رادارات بشرية تري وتسمع وتحلل أفضل من الأجهزة الصماء وكان يقصد بكلامه ضباط الاستطلاع المصريين،‮ ‬كما كان لبدو سيناء دور وطني رائع فقد ساعدونا بإخلاص ولم يكشفوا سرنا أبدًا للعدو‮.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق