ثورة يوليو..”الضباط الأحرار” غيروا ملامح العالم..وقانون الإصلاح الزراعى والتعليم المجانى

ثورة يوليو..”الضباط الأحرار” غيروا ملامح العالم..وقانون الإصلاح الزراعى والتعليم المجانى

الثورات الحية لا تموت، بل تظل محفورة فى وجدان الشعوب، مسطورة فى كتب التاريخ بحلوها ومرها، بنجاحاتها وإخفاقاتها، إيجابياتها وسلبياتها، ومن هذا المنطلق

أنباء عن حالة وفاة فى اشتباكات ميدان التحرير
بالفيديو.. انهيار جزء من جسر سوري أثري نتيجة تفجير عبوة ناسفة
التنظيم الدولى للإخوان “يترنح”.. صُدِمَ بخلع مرسى فى 30 يونيو

الثورات الحية لا تموت، بل تظل محفورة فى وجدان الشعوب، مسطورة فى كتب التاريخ بحلوها ومرها، بنجاحاتها وإخفاقاتها، إيجابياتها وسلبياتها، ومن هذا المنطلق يحتفل الشعب المصرى غدا الثلاثاء بذكرى ثورة 23 يوليو التى قام بها أبناؤه من الضباط الأحرار بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، حيث أسقطوا نظاما ملكيا استبداديا فاسدا تحالف مع الاحتلال البريطانى ضد استقلال مصر وحريتها وضد شعبها.

إن الاحتفال بثورة 23 يوليو هو تأكيد على التمسك بالأهداف والمبادئ التى قامت من أجلها الثورة منذ 61 عاما وهى المبادئ والأهداف نفسها، التى ثار من أجلها الشعب وفى المقدمة طليعته من الشباب يوم 25 يناير 2011 حيث أسقط النظام وأعاد الأمل إلى ملايين المصريين فى تحقيق أهدافهم وهى: (الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية).

ثم كانت الموجة الثانية لثورة 25 يناير التى دشنها الشعب المصرى فى 30 يونيو 2013 حينما خرجت الملايين الغاضبة إلى الشوارع فى ثورة جديدة كانت تبحث عن الخلاص من واقع وصل بها إلى أسوأ حالات الإحباط وحالة الانفلات فى كل مؤسسات الدولة أمام غياب الأمن وانهيار الاقتصاد وفشل النخبة فى إيجاد صيغة للحوار.

إن الأيام المجيدة فى تاريخ مصر مازالت تتوالى ومازال الشعب المصرى يكتب بحروف من نور ملحمة رائعة من النضال والكفاح سيسجلها التاريخ لتقرأها الأجيال القادمة.

ويرى المحللون السياسيون، أن الثورات تتوالى وقد تتدافع وقد تتباطأ لكنها دائما تأتى فى مواعيدها المقدرة كى تتكامل مع بعضها.. وما نعيشه اليوم من حياة الثورة وما نحققه من أهداف هو إكمال الانتصارات وأهداف لم تستطع ثورة 23 يوليو تحقيقها إما لأنها عجزت عن تحقيقها أو أنها لم تدرك أولويتها وأهميتها كى تسعى لإنجازه.

فثورات الشعوب تكمل بعضها البعض، والشعب فى كل الثورات هو القائد وهو المعلم، والثورة فى كل الحالات عملا شعبيا. . حيث تلتقى ثورة 30 يونيو 2013 بثورة 25 يناير 2011 بالثورات التى سبقتها (23 يوليو 52 و1919، و1882).

تشابه الثوارات :
وهناك تشابه بين ثورة 23 يوليو وثورتى 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 فالجيش فى ثورة 23 يوليو كان معبرا عن إرادة واحتياج شعب لم تتوفر له إمكانيات القيام بثورة فقام بها أبناء الشعب من الجيش بما يمتلكونه من وعى وإمكانيات، ودليل ذلك أن الشعب التف فورا بجميع أطيافه حول الجيش.

أما ثورة 25 يناير فكانت شرارة البداية من الشعب الذى وصل لدرجة من الوعى بحقوقه تمكنه من المطالبة بها دون وصاية وكان الجيش إحدى فئات هذا الشعب.. كما كان للجيش فى الثورات الثلاث الكلمة الأخيرة ففى ثورة يوليو عزل الملك فاروق، وفى 25 يناير أسقط نظام مبارك، وفى 30 يونيو أسقط نظام مرسى.. لقد أثبتت هذه الثورات أن الشعب والجيش كيان واحد.

أما بالنسبة لأوجه الاختلاف بين ثورة يوليو وثورتى يناير ويونيو فيتمثل فى أن ثورة يوليو أحد مبادئها بناء جيش مصرى حديث على عكس ثورتى 25 يناير و30 يونيو حيث إن مصر بها جيش قوى وحديث ومدرب.

إن ثورة 23 يوليو من الثورات العظيمة فى تاريخ الشعوب ودليل عظمتها أنها ثورة تحرر وطنى من خلال دعوة المواطن إلى أن يرفع رأسه بعد أن ولى عهد الظلم والاستعباد والذى كانت تجلياته واضحة فى العلاقة التى كانت قائمة بين ملاك الأراضى الزراعية والفلاحين فى ظل نظام إقطاعى مهيمنا على مصر فى سنوات ما قبل الثورة.

كما أن ثورة يوليو أيضا ثورة استقلال وطنى حيث ركزت على خيار التحرر من الاستعمار التقليدى فقد كان فى مصر وحدها حوالى 82 ألف جندى بريطانى على أراضيها، كما كانت قاعدة للتحرر الوطنى فى كل من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ورفض الأحلاف الدولية فى زمن صراعات الدول الكبرى.

مميزات ثورة يوليو :
وتتميز ثورة يوليو بأن تاريخ قيامها عيد قومى لمصر، ومن ناحية أخرى فإن قيام الثورة بجيل جديد من الضباط الشباب بقيادة جمال عبدالناصر كان أمرا جديدا فى عالم الثورات، وكان يجمعهم رابط قوى واحد هو السخط على الأوضاع العامة فى البلد إلى جانب اكتساب الثورة تأييدا شعبيا جارفا من ملايين الفلاحين وطبقات الشعب العاملة الذين كانوا يعيشون حياة تتسم بالمرارة والمعاناة، كما تميزت الثورة بالمرونة وعدم الجمود فى سياستها الداخلية وأيضا السياسة الخارجية.

وقيام ثورة يوليو كان نتاجا طبيعيا للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى عاشتها مصر منذ ثورة 1919 وكان كل شيء فى مصر يطالب بالثورة والمناخ السياسى أشبه ببركان لم ينفجر بعد، حيث كان يحكم مصر ثلاث جبهات هى: القصر الملكى ومعه مجموعة من أحزاب الأقلية يستعين بها الملك لضرب الديمقراطية. .والسفارة البريطانية. .ثم الأحزاب التى تمثل التيار الشعبى.

وصارت الأوضاع كلها تحت ضغط هذه الجبهات الثلاث حتى حدثت هزيمة الجيش المصرى فى فلسطين عام 1948 ثم المذبحة التى تعرضت لها قوات البوليس المصرى فى الإسماعيلية على يد القوات البريطانية الكائنة فى مدن القناة فى 25 يناير عام 52، واندلاع الحرائق فى اليوم التالى فى 26 يناير وهو ما عرف بحريق القاهرة.

ومن الإرهاصات التى عجلت بالثورة وأنهت حكم الملك فاروق ليبدأ عهدا جديدا تقليص وحدات الجيش الوطنى، وإغلاق المدارس البحرية والحربية وسوء الحالة الاقتصادية فى مصر إلى جانب فقدان العدالة الاجتماعية بين طبقات الشعب.

مبادئ ثورة يوليو:
وفى ظل هذا المناخ قامت ثورة 23 يوليو وأعلنت مبادئها الست التى عبرت طموحات ومطالب الشعب والتى كانت من أسباب نجاحها وهى: القضاء على الاستعمار وأعوانه والقضاء على الإقطاع والقضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال وإقامة عدالة اجتماعية وإقامة جيش وطنى قوى.

ويرى المحللون السياسيون أنه مهما اختلفت الآراء حول ثورة يوليو 52 وما حققته من انتصارات أو إخفاقات وما أنجزته على أرض مصر إلا أنه لا يوجد خلاف على أنه جعلت مصر لأول مرة منذ أكثر من ألفى سنة يحكمها أبناؤها المصريون، وأنها نقلت الحكم من الملكية إلى الجمهورية.

إنجازات الثورة:
بدأت الثورة خطواتها الأولى بعزل الملك فاروق وتنازله لابنه الطفل أحمد فؤاد وفى 18 يونيو 1953 ألغت الثورة الملكية وقامت أول جمهورية وتولى اللواء محمد نجيب رئاسة الجمهورية، حلت الأحزاب السياسية بعد أن عجزت عن المقاومة أمام النظام الجديد.

واتخذت الثورة مجموعة من الإجراءات للقضاء على الإقطاع وإعادة توزيع الآراضى على الفلاحين بإصدار قوانين الإصلاح الزراعى وجعل الحد الأقصى مائتى فدان وتمليك الآراضى للفلاحين ليحصد الفلاح لأول مرة ما يقوم بزراعته وأقامت الثورة مجموعة من المشروعات الزراعية مثل مشروع مديرية التحرير.

وفى 20 أكتوبر 54 وقعت اتفاقية الجلاء بعد 74 عاما من الاحتلال. . وبذلك حققت حلم المصريين فى وطن مرفوع الرأس، ثم خاضت الثورة معارك كثيرة من أجل تحقيق أهدافها أهمها معركة تأميم قناة السويس فى 26 يوليو 1956 ردا على قرار المؤمراة الدولية برفض تمويل السد العالى.

وحرصت الثورة على القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال فكانت قوانين يوليو الاشتراكية عامى 1961، و1964 لتأميم قطاعات واسعة من الاقتصاد المصرى فى المجالات الصناعية والتجارية والخدمية، وإشراك العمال فى مجالس إدارتها وكانت قرارات التأميم الصادرة هى حجر الزاوية فى تغيير النظام الاقتصادى..ثم اتجهت بعد ذلك لتمصير البنوك الأجنبية وإقامة قاعدة صناعية ضخمة بإنشاء سلسلة من المصانع مثل مصانع الحديد والصلب، والأسمنت، والأسمدة، والألمنيوم بخلاف المناطق الصناعية بمختلف أنحاء الجمهورية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

كما أدخلت الثورة عنصرا جديدا فى إدارة الاقتصاد المصرى لم يكن معهودا من قبل، وهو التخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة من خلال الخطط الخمسية التى بدأت من خلال الخطة الخمسية 1960- 1964 والتى شهدت معدلات نمو غير مسبوقة فى تاريخ مصر، ثم الخطة الخمسية الثانية التى بدأت عام 1965 ولكنها لم تستكمل بسبب هزيمة 1967.

وفتحت الثورة الباب أمام الشعب للمشاركة فى بناء نهضة تعليمية وعلمية غير مسبوقة فى التاريخ المصرى المعاصر. . فاهتمت بالتعليم ومجانية التعليم وبناء الصروح التعليمية وامتد اهتمامها للمجال الثقافى فأنشأت قصور الثقافة وأكاديمية الفنون التى تضم مناطق طال حرمانها من ثمرات الإبداع، ووفرت الرعاية الصحية لأكبر عدد من المواطنين وخاصة الطبقات غير القادرة فوضعت نظام التأمين الصحى بما يتوافق مع احتياجات الطبقة العاملة المصرية وزادت أعداد المستشفيات.
ونجحت الثورة بشكل سريع فى بناء جيش قوى بسبب قناعتهم بأهمية جيش مصر، حيث نوعت مصادر السلاح مما انعكس على التدريب وشاركت معظم قيادات الجيش فى دراسات متقدمة فى أكاديمية الاتحاد السوفيتى وباقى دول الكتلة الشرقية.

سياسات الثورة الخارجية :
واتخذت الثورة سياسة خارجية طموحة وحددت ثلاث دوائر للتحرك الخارجى وهى: العالم العربى والإسلامى والقارة الأفريقية والدائرة الأفرو آسيوية فعلى صعيد الدائرة العربية قدمت الثورة الدعم لحركات التحرر الوطنى فى الجزائر وتونس واليمن والمغرب والعراق والسودان وليبيا، والتفت الحركات الوطنية فى العالم العربى حول الثورة المصرية وتجاوبت مع أفكارها.
كما تبنت الثورة فكرة القومية العربية وحلم تحقيق الوحدة بين شعوب الوطن العربى حيث صارت الصهيونية والاستعمار يمثلان التحدى الأخطر على الأمن القومى العربى، وقد سعت على الجانب الآخر القوى الاستعمارية نحو تقويض وفك ارتباط ذلك المشروع الناصرى الوطنى القومى.

وقد كانت نكسة 1967 بمثابة ضربة قوية من جانب تلك القوى للفكر القومى إلا أن عبدالناصر ظل متلاحما بالدائرة العربية، واتضح ذلك حينما أصر على أن المعركة مع إسرائيل بعد هزيمة يونيو ليست فقط بهدف تحرير سيناء بل انسحاب قوات العدو من كل الأراضى المحتلة.

واهتمت الثورة بالقضية الفلسطينية التى كانت فى مقدمة قضايا التحرر الوطنى ولعبت دورا بارزا فى عرض القضية أمام المحافل الدولية وأيدت حقوق الشعب الفلسطينى وحث المجتمع الدولى على القيام بدوره فى حل القضية، وساعدت فى إنشاء حركة فتح ثم منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964.

ولم تكن الدائرة الأفريقية أقل أهمية من سابقتها العربية، حيث اعتبرها عبد الناصر عمقا استراتيجيا وأمنيا وثقافيا وحضاريا لمصر وللوطن العربى حيث لعبت مصر دورا حيويا فى تحرير دول القارة من القوى الاستعمارية حيث كانت جميعها خاضعة للاستعمار ماعدا دولتين هما ليبيريا فى الغرب وأثيوبيا فى الشرق.

وكان لمصر دور رئيسى فى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 ثم الاتحاد الأفريقى بعد ذلك عام 2002 وفى الوقت نفسه لم تتجاهل الثورة البعد الدولى للأمن القومى المصرى، حيث أسهمت فى تأسيس التضامن بين قارتى آسيا وأفريقيا حيث عقد مؤتمر باندونج عام 1955 ومن مؤتمر باندونج شاركت فى تأسيس حركة عدم الانحياز عام 1962.

ويرى المراقبون أنه مع هذه الإنجازات إلا أن الثورة تأخرت فى تطبيق أحد مبادئها وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة ويرجع البعض ذلك إلى سلسلة الحروب التى فرضت عليها بداية من حرب 56 ثم حرب 67 ثم الأزمات المتتالية التى واجهتها الثورة ولكن ذلك لا يمنع أنها وضعت بذرة الحياة الديمقراطية بإصدار دستور 56 الذى نص على إقامة تنظيم جديد هو الاتحاد القومى ثم حل محله الاتحاد الاشتراكى بعد ست سنوات وبعد نكسة 67 تم إصدار بيان 30 مارس 1968 الذى نص على تحويل مصر إلى مجتمع مفتوح وقبول الرأى والرأى الآخر.. ومازالت ثورة يوليو باقية ومستمرة ورمزا للوطنية معها يتجدد الأمل عاما بعد عام.

ثورة يوليو التي يكرهها الأخوان ويحتفل بها الشعب المصرى

20130722-184032.jpg

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: