حصاد 2010: سنوات هوليوود العجاف (2-2)

حصاد 2010: سنوات هوليوود العجاف (2-2)

بعد التعرض لأحوال السينما من الناحية التقنية و المادية بعامنا هذا و الأعوام السابقة عليه بالجزء السابق، علينا أن نلقى نظرة سريعة على أفلام العام

زوج يتهم طبيبا وممرضة بالتسبب فى وفاة زوجته
جودة: رد أموال “سوزان” اعتراف بالأخطاء
بعد الشاذلي وحسام ورياض والضظوي والخطيب والكاس‮:‬ مشوار حافل بالأهداف لأبوتريگة مع الترسانة والأهلي‮.. ‬بالاقتراب من المائة

حصاد 2010: سنوات هوليوود العجاف (2-2)

بعد التعرض لأحوال السينما من الناحية التقنية و المادية بعامنا هذا و الأعوام السابقة عليه بالجزء السابق، علينا أن نلقى نظرة سريعة على أفلام العام.إذا التفتنا لأسماء المخرجين الكبار لوجدنا أسماء كل من تيم بورتون ،أوليفر ستون، مارتن سكورسيزى وريدلى سكوت تخطف أنظارنا .

ونبدأ ببورتون الذى يهوى أفلام الخيال و الفانتازيا وقدم واحدا على طريقته الخاصة وهو أليس فى بلاد العجائب (Alice in wonderland) من بطولة نجمه المفضل جونى ديب ، ونجحت خلطة بورتون المميزة فى جذب عدد كبير من الجماهير ووجدت مكانها بالمركز الثانى بجدول الايرادات رغم الاجماع على ضعف الفيلم وإحباطه للتوقعات بالرغم من ألوانه الزاهية المفرحة.

أما سكورسيزى ، فقدم لنا فيلمه الجزيرة المحطمة ( shutter island) من بطولة نجمه المفضل هو الآخر ، ليوناردو دى كابريو ، الذى تبع روبرت دى نيرو بقائمة الممثلين المفضلين للمخرج الكبير. والفيلم يعرض قصة غامضة عن ضابط يذهب إلى جزيرة معذولة، بها مشفى للأمراض العقلية والنفسية فى مهمة رسمية للبحث عن أحد المرضى الذى اختفى بظروف غامضة وتتشابك الخيوط حتى أنك لا تعرف من هو المريض ومن هو السليم !!

الفيلم بسيط لا يحمل بين طياته ألغازا أو أفكارا عميقة أو رؤى أو انعكاسات لواقع أمريكى أو أفكارا أعتدنا مشاهدتها بأفلام سكورسيزى كما أنه لا يتمتع بطريقة سكورسيزى المميزة فى عرض الأحداث بتأن وإيقاع هادئ ،إيقاعه الذي لا يعتمد على الإثارة والمفاجآت، إيقاع يعطى المشاهد الفرصة للتأمل والاستمتاع بجماليات الصورة والتمثيل ، وقلما يدب الملل لقلب المشاهد رغما عن هذا البطء المتقن، تلك الطريقة التى أجاد سكورسيزى اللعب بها على مدار أربعين عاما ولكنه خانها بفيلميه الأخيرين ، أولهما الراحل (The departed) الذى شهد حصول المخرج إيطالى النكهة على أوسكاره الأولى التى تأخرت كثيرا ، وهو الفيلم الذى حمل بين طياته صورة للمجتمع الأمريكى وتفشى الفساد بمؤسساته ، كما حمل لنا أفكارا تستحق التأمل وقدمها بشكل مثير غير مفتعل وأداء متألق من كل أبطاله بما فيهم ليوناردو نفسه.

أما بالفيلم الجديد ، فهو مجرد فيلم مسل مثير، فيلم بسيط وجيد الصنع ، ولكنه ليس من إخراج سكورسيزى الذى عهدناه.

وكعادة المخرجين الكبار بعامنا هذا ، تمسك ريدلى سكوت بنجمه المفضل راسل كرو ليقوم بدور روبن هوود بالفيلم الذي يحمل الأسم نفسه، وبالرغم من أن سن راسل كرو وملامحه التى بدأ الزمان عبثه بها لا تناسب الشخصية تماما إلا أن ريدلى سكوت أستطاع أن يقدم فيلما جميلا، يذكرنا بأفلام من نوعية القلب الشجاع (Brave heart) ، وقد أبتكر صناع الفيلم قصة مختلفة عن قصة روبين هوود المعتادة، قصة عكس بها الفيلم ظلال مرحلة تاريخية معينة، الحملات الصليبية ، وكأنها إكمالا للصورة التى بدأ ريدلى سكوت رسمها فى فيلمه الأسبق مملكة الجنة ( Kingdom of heaven) ، تلك الصورة المغايرة لما يقدمه الكثير من القائمين على الاعلام الأمريكى عن العرب و المسلمين، وإن أهتم فيلم روبن هوود(Robin Hood) بالعلاقات بين ملوك الحملات الصليبية أنفسهم ، وبينهم وبين شعوبهم من خلال استعراض قصة البطل الشعبى روبن هوود الذى ينتحل شخصية أحد الفرسان ليأتى بحقوق قريته المهدرة من الأيدى الباطشة.

تمسك ريدلى سكوت بنجمه المفضل راسل كرو ليقوم بدور روبن هوود بالفيلم الذي يحمل الأسم نفسه، وبالرغم من أن سن راسل كرو وملامحه التى بدأ الزمان عبثه بها لا تناسب الشخصية تماما إلا أن ريدلى سكوت أستطاع أن يقدم فيلما جميلا

وبالرغم أن الفيلم يقدم لنا تلك القصة بصفتها بداية لهروب روبن هوود وقيامه فيما بعد بمغامراته المعهودة ، مما يفرض أن يكون البطل أصغر سنا من روبن هوود الذى أعتدناه ، إلا أن راسل كرو بتجاعيده القليلة استطاع أن يؤدى هذا الدور السهل الذى لا يحتاج لممثل بارع ، مما يثير تساؤلا بشأن تمسك ريدلى سكوت به، ولكنها قد تكون قوانين السوق ، أو قوانين الصداقة. تألق الممثل الإنجليزى مارك سترونج بتأدية دور (جودفرى) الصديق الخائن للأمير ، بصلعته المهيبة، و كان من أكثر الممثلين براعة ، تماما كما هل علينا منذ عامين بفيلم سكوت و كرو أيضا جسد الأكاذيب (Body of lies) فى دور العربى .

ومن أبطال الفيلم الحقيقيين مارك سترنتفيلد ، واضع الموسيقى التصويرية الرائعة للفيلم ، وهو ثانى أفلامه ، أولهما كان جسد الأكاذيب (Body of lies)أيضا حين تألق بصياغة موسيقى ذات طابع عربى شرقى مناسب لأحداث الفيلم، هذا بعد أعوام من عمله كمدير صوت بأفلام سكوت السابقة.
روبن هوود(Robin Hood)  الذى أحتل المركز الحادى والعشرين بأفلام العام ،هو أحد ومضات 2010 القليلة . الفيلم من إخراج الإنجليزى ريدلى سكوت ، بطولة الأسترالى ، أو بالأحرى النيوزيلندى ، راسل كرو ، والأسترالية كيت بلانشيت و الإنجليزى مارك سترونج وموسيقى الألمانى مارك سترتنفيلد !!!

وأخيرا ، أوليفر ستون ، الذى يعود لتقديم جزء ثان من فيلمه الثمانينى وال ستريت  (Wall street)، وشارك به بفعاليات مهرجان كان 2010. ستون هو المخرج السياسى الأبرز بالسينما الأمريكية ، بجوار مايكل مور التسجيلى ، فقد قدم لنا من قبل سير كل من نيكسون وكنيدى وبوش الأبن بثلاثة أفلام شهيرة ، وكذلك قدم فيلمين شهيرين عن حرب فيتنام مولود بالرابع من يوليو، (Born on 4th of July ) ، بلاتون(Platoon) ، وقدم منذ سنوات قلائل فيلم الأسكندر (Alexandar) المكتظ بالاسقاطات السياسية على غزو العراق وحكم بوش الأبن ، مما أفسد الفيلم ، بالإضافة للجوء لرواية تدعى شذوذ الأسكندر مما أضعف الفيلم أكثر وأكثر.

وفى خضم الأزمات الاقتصادية واجتياحها للعالم يعود ستون بجزء ثان من الفيلم الذى يناقش الحياة الاقتصادية لأمريكا وشارعها الأبرز والستريت، عاد بفيلم يشابه جزءه الأول ويحاكيه ،وإن كان الجزء الأول أكثر انضباطا وإتقانا ، جاء أداء شيا لابوف متواضعا ، أو عاديا، كما أنتهى الفيلم نهاية سعيدة مشرقة لا تتناسب وشخصية البطل التى يؤديها مايكل دوجلاس بكفاءة معتادة، هذا الدور الذى نال عنه دوجلاس أوسكاره الوحيد منذ ثلاثة وعشرين عاما. الخدعة التى حبكها دوجلاس بالفيلم لسرقة أموال ابنته، والتى خدعنا جميعا كمتفرجين معها، بالاضافة لشخصيته القاسية التى أطلعنا عليها تفصيلا بالجزء الأول لا يمكن أن تعود بمشهد النهاية برقة متناهية لتعيد الأموال المسروقة لأبنته ، تلك النهاية العقيمة كادت تفسد فيلما بدا جميلا إلى حد كبير.

أما عن نجوم الشباك ، فأفتقدنا بعام 2010 كل من توم هانكس، هيو جاكمان ، جيم كارى، آل باتشينو، ساندرا بولوك ، براد بيت ( إلا صوتا بفيلم Megamind) ، كيت وينسلت ، وميريل ستريب، فى حين تواجد كثيرين آخرين ، معظمهم بأفلام أقل من أسمائهم اللامعة .

من النجوم الذين قدموا فيلمين بعام 2010 كان كل من ، راسل كرو، دينزل واشنطن، جونى ديب ، وأنجلينا جولى. قدم راسل كرو روبن هوود(Robin Hood) الذى تحدثنا عنه تفصيلا ، وعاد ليقدم ثلاثة أيام عصيبة ( The next three days ) بنهاية العام ، ولم يستطع قبل إسدال ستائر العام بأسبوعين من الوصول لقائمة المائة فيلم، وهو من نوعية أفلام الإثارة، أدى فيه راسل كرو أداءا مميزا كعادته حيث أتاح له الفيلم مساحات للتعبير عن انفعالات تلك الشخصية العاشقة بفيلم مفعم بالمشاعر الفياضة ومزين بحبكة محكمة، و إثارة متقنة ، تحبس أنفاسك تعاطفا مع البطل الذى سينجح راسل كرو وبلا شك أن يجعلك جزءا منه.

الفيلم يستحق مكانا أفضل بكثير من موقعه الحالى ، شارك به ليام نيسون كضيف شرف بمشهد واحد طويل . كذلك فقد ذكرنا النجم جونى ديب الذى قدم أليس فى بلاد العجائب (Alice in wonderland)، وكذلك السائح ( The tourist ) الذى جمعه بأنجلينا جولى ، وهو فيلم شديد الملل والسذاجة، لن تطيق مشاهدته إلا وأنت مستلقى على سريرك لا تجد شيئا تفعله ، و بالأغلب ستنام أثناء مشاهدته ، لن تستمتع إلا بمشاهد فينيسيا الجميلة وطبيعتها المتفردة وخفة ظل جونى ديب التى تطل من وقت لآخر بفيلم أقرب لأفلام الأكشن بسينما السبعينيات المصرية.

وقد شاركت أنجلينا ببطولة فيلم آخر لعامنا 2010 ، ألا وهو سولت (Salt ) وهو فيلم جاسوسية وأكشن من النوعية التى تفضلها النجمة المثيرة، الغريب بالأمر أن توم كروز كان مرشحا لبطولة فيلميها، فكان مرشحا لدور جونى ديب بالفيلم الأول ولدور أنجلينا نفسها بالثانى ، ولكنه أعتذر لاحقا مما أستدعى تغييرا بسيناريو الفيلم ومجرياته لاستبدال البطل الرجل بإمراْة ، وفضل كروز تقديم فيلمه فارس و نهار (Day and Knight) ، مع النجمة الشقراء كاميرون دياز ، سنوات بعد فيلميهما سماء الفانيليا (Vanilla sky) . وهو قرار موفق من النجم الهوليوودى، فبالرغم من أنه مجرد فيلم خفيف من نوعية الأكشن كوميدى مناسب لقدرات توم كروز التمثيلية ، إلا أنه على الأقل يفوق فيلم جونى ديب بمراحل، فهو مناسب لسهرة ممتعة مع بعض الأصدقاء.

ولم تغب جوليا روبرتس عن هذا العام وحاولت استعادة بعضا من بريقها المفقود عن طريق فيلمها الفلسفى الطابع كل طعام صلاة حب (Eat، pray and love ) المأخوذ عن كتاب بنفس الأسم، قامت جوليا فى الفيلم بدور مؤلفة الكتاب إليزبيث جيلبرت، وهو الفيلم الذى أثار الكثير من ردود الفعل المتباينة وإن كانت الغلبة لوجهة النظر القائلة أن الفيلم كان متكلفا ومدعيا لفلسفة واهية ومفسدا لما قدمه الكتاب، بمقابل قلة استمتعوا بأفكار الفيلم وأحبوها. وعاد سيلفستر ستالون بفيلم فريق الدمار (The expendables) مصطحبا بعض من نجوم الثمانينيات الذين لمعوا بأفلام الحركة مثلهم مثل سيلفستر نفسه ، وأجادوا تقديم أفلام تجارية بحتة وعادوا ليقدموا فيلما جديدا من نفس النوعية، و قد حقق الفيلم العضلى العجوز نجاحا معقولا ، دفع ستالون المخرج والمؤلف والبطل للإعلان عن جزء ثان من الفيلم نفسه.

ولم تغب جوليا روبرتس عن هذا العام وحاولت استعادة بعضا من بريقها المفقود عن طريق فيلمها الفلسفى الطابع كل طعام صلاة حب

علينا ذكر أن سيلفستر قد تجاوز عامه الستين منذ أربعة أعوام!! وقد كان بروس ويليز ، أحد نجوم مرحلة فائتة ، من المشاركين بالفيلم نفسه وقدم فيلما آخر وهو أحمر (RED). كما وجد آدم ساندلر مكانا للأفلام الكوميدية بهذا العام وقدم واحدا من أفضل أفلام العام بكل ما به من بساطة وضحك من القلب وبعد عن التعقيد عن طريق قصة عودة بعض الأصدقاء بالثلاثينات من عمرهم للتجمع مرة أخرى بعد أعوام من الغياب ليجددوا ذكريات مراهقتهم مع زوجاتهم و أبنائهم .

فيلم الكبار (The grown-ups)  يستحق المشاهدة جالبا لمشاهده بهجة حقيقية مفتقدة بأفلام هذا الموسم، ويجب أن ننصح صناع الكوميديا بمصر بمشاهدته والاستفادة منه دون نقله حرفيا!! كما تواجد فيلما كوميديا آخر بقائمة العام وهو ولادة متعثرة (Due date) لروبرت داونى جونيور الذى أستطاع بالسنين القليلة الأخيرة أن يجد لنفسه مكانا بين نجوم الصف الأول بخفة ظله المميزة ، كذلك فقد قدم فيلما آخر ب2010 ذا طبيعة مختلفة تماما وهو الرجل الحديدى 2 ( Iron man 2) الذى ينتمي لنوعية أفلام الخوارق والأبطال فوق العادة من سلسلة مارفل وبالتالى فكان من المتوقع والعادى أن يكون الفيلم بالمركز الثالث لإيرادات العام. وكذلك حضر دنزل واشنطن بفيلمين ، قطار لا يمكن إيقافه (Unstoppable) الذى بدأ عرضه بنهاية العام واصلا للمركز 38 حتى الآن ، وهو الفيلم الذى تتشابه قصته كثيرا مع الفيلم التسعينى سرعة (speed).

والفيلم الثانى كان كتاب إيلى ( The book of Eli) وهو فيلم ضعيف المستوى بطئ الخطى شديد الملل ، و لكنه استطاع استنادا لأسم نجمه الأسمر أن يصل للمركز الخامس والعشرين.

أما عن مات ديمون صاحب ترشيح أوسكار بالعام الماضى فقد قدم فيلم المنطقة الخضراء ( The green zone ) بنجاح متواضع ، كما تعاون مع المخرج الكبير كلينت إيستوود بفيلم هنا بالمستقبل(Hereafter ) ، وهو الفيلم الذى لم يعرض بمصر ولذا لم يتثنى لى مشاهدته ، والذى بدا فيلما مبشرا بالخير بناء على قامة مخرجه ونجومية بطله، إلا أن عدم الاحتفاء النقدى به، وكذلك عدم تحقيق إيرادات مهولة يجعلنا نهبط بسقف توقعاتنا بشأنه خصوصا وأنه عام 2010، عام السينما القميئة.

وعن مفاجأة العام ، فقد كان فيلم الشبكة الاجتماعية (The social network ) ، الذى لم يضم بين أبطاله وصانعيه نجوما من العيار الثقيل ، كما أنه لم يعتمد على الأفكار التقليدية أو التقنيات الضخمة ، بل اعتمد على وجبة من الفن الحقيقى فى سرد بسيط وسلس لقصة صانعى الفيسبوك، تلك القصة التى كانت ستكون ضعيفة ومملة لولا فنانين مهرة أستطاعوا توظيف كل تفصيلة بالقصة وصولا إلى حبكة ممتعة ، وأستطاع الفيلم بعيدا عن الأسماء الكبيرة والتكاليف الباهظة ، واعتمادا على سينما حقيقية فى الوصول للمركز 28 . تألق بالفيلم النجم العشرينيين جيس إيزنبرج بأداء فاق كثير من النجوم اللامعة. ويعود جيس إيزنبرج بعد أن قدم بالعام الماضى الفيلم الكوميدى الرائق أرضى مصاصى الدماء (Zombieland) منبها لموهبة حقيقية ، نتمى ألا تقف فى طريقها ملامحه الطفولية.

فيلم الشبكة الاجتماعية (The social network )يعتبر مفاجاة 2010 ، لانه لم يضم بين أبطاله وصانعيه نجوما من العيار الثقيل ، كما أنه لم يعتمد على الأفكار التقليدية أو التقنيات الضخمة

و فشل النجم قوى الحضور ميل جيبسون فى تحقيق عودة ناجحة بفيلمه حافة الظلام (Edge of Darkness)، بعد غياب دام لمدة سبع سنوات بعد تعرضه لمضايقات يهودية. هذا بالرغم من تقديم جيبسون لأداء يليق بأسمه فى دور إنسانى متميز يتناسب وعمره وملامحه وشخصيته التى أعتادها الجمهور.ولكن عاب الفيلم أنك قد تظن أنك شاهدته من قبل من بطولة جيبسون نفسه ، فهى تيمة أتقنها جيبسون لأكثر من مرة. و يبدو أنه يحتاج لمزيد من الابتكار للعودة إلى مكانته الطبيعية و لننتظر فيلمه الجديد بأوائل 2011 مع جودى فوستر ومن إخراجها (The Beaver). كذلك فشل إدورد نورتون وروبرت دى نيرو بمحاولتهم الفلسفية حجر(Stone) من الحصول على أى مركز من المراكز المئة و الخمسين الأوائل، وكذلك لم يلقى أى اعجابا نقديا أو جماهيريا فى فيلم شهد أداءا تمثيليا متميزا ومتوقعا من البطلين الموهوبين، ولكن كذلك فقد شهد إيقاعا مضطربا وأفكارا مفتعلة و مصطنعه فى بطء شديد وممل.

وكعادته بالعقد الأخير تواجد هارى بوتر(Harry Potter) بجزئه السابع بغضون عشرة أعوام ، وقبيل إغلاق صندوق التذاكر بأسبوعين كان مكانه السادس بالقائمة زاحفا نحو مركز أفضل ، ربما الثالث أو الرابع… وسلسلة هارى بوتر برمتها ظلت مثيرة للجدل ، هل هى سينما حقيقية ، أم أنها أقرب إلى أفلام الأطفال ، أم أنها مجرد أسٍتعراضا للخدع ؟؟

يتبقى لنا البداية (Inception) وهو فيلم العام بلا شك للمخرج الإنجليزى كريستوفر نولان، أحد المخرجين المميزيين الذين أنجبتهم لنا الألفية الجديدة ، هو وروب مارشال .والفيلم نموذج صارخ للتفرقة بين السينما الحقيقية التى تعلم كيف تستغل الإمكانيات المهولة لخدمة فنها وإبداعها ، وبين أفلام تعتمد على تلك الإمكانيات دون وجود أثر لأى سينما حقيقية فى جعبتها. كريستوفر نولان الذى يقوم بكتابة أفكاره غير التقليدية بأسلوب مثير ومتميز يقدم لنا فيلمه السابع إخراجا و السادس تأليفا، ويهديه لنا كقطعة فنية ، بها مقدرة سبيلبرج الفائقة فى صناعة أفلام عالية الجودة، متقنة الأفكار، مثيرة للجدل والتفكير، عميقة المغزى ، تجارية النكهة.

تشتم رائحة سبيلبرج الذى اعتادت أن تمشى السينما الأمريكية وراء خطاه دون أن تبلغه بفيلم نولان الجديد. لايؤخذ على فيلم البداية (Inception)سوى المبالغة أو الإطالة ببعض مشاهد الحركة ، ولكن دون أن يفلت زمام الفيلم من يديه أبدا. الفيلم بفكرته المركبة يحمل بين طياته ، وبشكل غير مباشر، تساؤلات وجودية، وتأملات عن ماهية الحياة، دون تعمق مفتعل وبشكل مثير وملهم. ستعلق بذاكرة السينما المشاهد الأخيرة من الفيلم، مشهد الصحو المتتالي من الأحلام الأربعة المتداخلة ، ومشهد الصحو النهائى بالطائرة، و كذلك مشهد النهاية واللعبة تستمر بالدوران حول نفسها فى إشارة إلى أن حتى الواقع ما هو إلا حلم كبير. فهو ليس مجرد فيلما آخر عن أبطال خارقيين و ذوى قدرات خاصة يهربون بين الانفجارات ، يطيرون بالفضاء ولا يموتون ، ليس الفيلم عن مخلوقات غير انسانية، عن أشكال مشوهة ، عن فضائيين أو مصاصى دماء.

ليس الفيلم عن صراع هؤلاء مع أولئك للبحث عن كنز مفقود أو انخراطهم بصراع وجودى دون أسباب مفهومة ، ليس الفيلم مسخا لتلك الأفكار التى سيطرت على صانعى السينما لتطويع إمكانياتهم الجديدة واستغلالها بأى شكل متاح ، الهدف الأساس هو استعراض التقنيات ، وليس صناعة أفلام. بعكس هذا الفيلم الذى يعطيهم درسا واضحا كيف تخدم التكنولوجيا والتقنيات الأفلام بشكل صحيح. ليوناردو دى كابريو، كعادته بآخر أفلامه ، يقدم لنا فيلما متميزا آخر، وقد نعتبر ليوناردو الذى تعامل مع سبيلبرج، سكورسيزى، سكوت، ونولان، هو سيد السينما الجديد بجيل أفتقر لمواهب بقامة دى نيرو. جاك نيكلسون ، داستن هوفمان وآل باتشينو بجيل سابق ، ولا بنجومية توم هانكس، ميل جيبسون ، وراسل كرو من بعدهم ، أو حتى متواضع الموهبة توم كروز. فإن كنت أعتقد أن راسل كرو هو النجم الأكثر موهبة بالعقد المنصرم، فإن ليوناردو هو بالتأكيد النجم الأكثر إنجازا والأبرز إنتاجا والأحسن اختيارا والأشد تألقا.

وأخيرا، ورغم أن الإيرادات لم تهتز وأن سطوة الفيلم الأمريكي مازالت وستزال قابضة على سينمات العالم، وبالرغم أن الاهتزاز بأعداد الأفلام والمشاهدين ليس كبيرا، إلا أن السينما الأمريكية تشهد تراجعا ملحوظا بمستوى أفلامها عاما تلو الآخر. وآخرها 2010 الذى يعد إنتكاسة للسينما الحقيقية بهوليوود. نأمل أن يفاجئنا الأوسكار بأفلام سهونا عنها ولم تتنبه لها الأسواق بالعام المنقضى كما أعتادت الجائزة الرفيعة أن تفعل فى السنوات الأخيرة، وخزانة الآلام (The hurt locker) ، أخر ملوك أسكتلندا (Last King of Scotland) واصطدام (Crash) خير شاهد .

وإن كانت ترشيحات الكرة الذهبية غير مبشرة وهى مؤشر الأوسكار الأولى، بترشيحات متعددة لأفلام مثل أليس فى بلاد العجائب (Alice in wonderland) و السائح ( The tourist ) مستندين لنجومية صانعيهما، و إن تواجد البداية (Inception) و الشبكة الاجتماعية(The social network ) اللذان أشرنا لتفوقهما الفنى ، كما ضمت القائمة أفلاما لم تلقى مشاهدة كافية بعد مثل المقاتل (The fighter ) وخطاب الملك (The King’s speech) و البجعة السوداء (Black swan) نتمنى أن يكونوا بمستوى جيد.

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS:
%d مدونون معجبون بهذه: