البوابة الأخباريةمقالات

خطوات للقفز فوق حاجز الروتين

كتب وحيد مهدي : نقلا عن موقع بص و طل : إذا كان الروتين خيوطاً مخملية ناعمة تلتفّ حول عقولنا وحركتنا؛ فهل نملك مقصاً صالحاً لقطعها، وتحرير عقولنا وأجسادنا منها؟وإذا كانت للرتابة والملل أصابع خفية تضغط علينا بنعومة في البداية، وسرعان ما تتحول تلك النعومة إلى قسوة؛ فهل يمكننا رفع تأثير تلك الأصابع الثقيلة عن كاهلنا؟الإجابة هي: نعم أيها السادة الكرام؛ فالروتين الحياتي هو مجموعة من الأفعال اليومية أو الدورية التي تعوّدنا أداءها بآلية، دون الكثير من التفكير، وبالطبع بغير حماس، قد تكون بعض تلك الأفعال الروتينية هي واجبات علينا الالتزام بها، مثل حضورنا المحاضرات الدراسية أو بقائنا في العمل حتى انتهاء ساعاته المحددة، أو قد تكون هي التعامل اليومي مع الزوج أو الوالدين أو الأبناء؛ لذلك فنحن لا نحتاج إلى تغيير أغلب ما نقوم به يومياً عندما نريد أن نقهر الروتين؛ ولكن ما نصبو إليه بالفعل هو أداء تلك الأعمال بفكر جديد، وأسلوب فريد.مسامير الملل فكر لا يخضع للوائحنا القديمة التي سيّرتنا إلى ما نحن عليه اليوم، وأسلوب مبدع ننتظر منه أن يعطينا نتائج مختلفة عما تعوّدنا الحصول عليه من قبل.. ولقهر هذا الروتين اليومي الخانق عدد من الطرق، وقد تبدو هذه الطرق بسيطة وسهلة لحدّ الاعتقاد بأنها غير ذات فعالية؛ فنحن دائماً نطمح بأن نقوم بأفعال شبه مستحيلة لتغيير مسار حياتنا، ونظن أن سبيل التغيير لا يكون إلا بإحداث ثورة تقلب ذاتنا رأساً على عقب، وبأننا إما نقوم بذلك دفعة واحدة، أو نبقى على حالنا.ولكننا مخطئون في ذلك الفكر؛ فما وصلنا إليه من استسلام للرتابة والخضوع لها، لم يأتِ مرة واحدة؛ وإنما جاء بخطوات بطيئة، تبدو بسيطة أيضاً إلى أن إدمناها هذا الملل يشبه -إلى حد بعيد- تثبيت لوح خشبي بمجموعة من المسامير الصغيرة الدقيقة؛ فكل مسمار على حدة يبدو ضعيفاً لا تأثير له، لن يصبح اللوح بفضله ثابتاً؛ ولكن بدقّ مسمار تلو الآخر، يصبح اللوح مستقراً عَصِيًّا على الانتزاع أو حتى مجرد الزحزحة.

والخروج من الروتين أيضاً يتطلب نفس الشيء؛ ولكن في الاتجاه المضاد؛ فأفعال صغيرة متكررة قادرة على إحداث الفرق وتغيير الواقع، وإليك بعض هذه الخطوات الصغيرة لعبور حاجز الروتين:

الخطوة الأولى
البداية مع خطوة نفسية؛ فلا بد أن تؤمن بأنك إنسان مختلف عندك من القدرات الكثير؛ مما تستطيع تقديمه في شتى نواحي الحياة التي تعيشها، وتؤمن أيضاً بأنك لم تُقدّم أفضل ما عندك حتى الآن، وبأنك قادر على تقديم ذلك؛ أياً ما كانت الظروف التي تمرّ بك؛ فأنت القائد، وإذا كانت الظروف صعبة بعض الشيء تستطيع أن تتعامل معها بمرونة؛ ولكنها لن تجبرك أبداً على الوقوف في مكانك أو السير في ركب السائرين بلا هدف؛ فمن أجل خاطري -إذا كان ذلك الخاطر موجوداً- فانسَ عبارات الإحباط والانهزامية ولو بعض دقائق.روتين العمل
وأول خطوة عملية أطرحها عليك خاصة بالعمل: انظر إلى عملك نظرة متأنّية، وركّز على ما يمكنك تغييره في أسلوب عملك ببساطة، وأرجوك لا تقُل لي: لا يمكنني تغيير شيء على الإطلاق؛ فرؤسائي أو أصحاب العمل من المتعنّتين أصحاب العقول المغلقة، الذين يرفضون أي تجديد؛ فحتى لو كان كلامك صحيحاً؛ فهناك بعض الأمور مهما كانت صغيرة، يمكنك أن تضيفها إلى عملك، أو إلى أسلوب أدائك له؛ حتى لو كانت بتغيير شكل مكتبك أو ماكينتك أو وضعها.

 

القراءة المهنية
ثم حاول قراءة كتاب متعلق بعملك؛ فما دمت تقرأ هذا المقال؛ فأنت على الأقل لست من أعداء القراءة؛ ولكن من الظواهر التي أراها ملفتة أن أغلب الناس -ولو كانوا من هواة القراءة- لا يحبون قراءة كتاب يتعلق بعملهم؛ فقل لي بالله عليك: كيف تسعى لتطوير إمكانياتك المهنية وتكسر حاجز الروتين دون معرفة الجديد في هذا المجال؟ نعم الجديد؛ فلا تقنع بكتاب قد أكل عليه الزمن وشرب؛ فلن تجد به إلا معلومات أنت تعرفها من قبل، أو معلومات قد ثبت عدم صحتها؛ فاجتهد في البحث عن كتاب جديد، وصدّقني مهما كان تخصصك سوف تجد بغيتك إن بحثت عنه بجدية.

كلمات جديدة
أضف مفردات جديدة إلى قاموس كلامك، وفكّر في عبارات مختلفة في حديثك مع أهل بيتك وصحبتك وزملائك؛ فبعض الكلمات قد تُشعرك أنك إنسان آخر غير الذي تعرفه، وبطبيعة الحال فالأوْلى حذف المفردات السيئة أو الألفاظ النابية إذا كانت موجودة؛ ولكني أحذّرك بألا تُصدم إذا أظهر لك من حولك استغرابهم من كلماتك الجديدة؛ فهم أيضاً أسرى للروتين، ودون أن يشعروا يحاولون إجبارك أن تبقى كما تعوّدوك.

غير المشاهد
اذهب إلى مكان جديد، وغيره بشكل أسبوعي، ولا أقصد هنا مجرد مكان تحبه وترتاح لوجودك فيه؛ فهذا أمر طيب؛ ولكني أرمي إلى أبعد من ذلك؛ فأنا أريدك أن تذهب إلى مكان لم تتعود عيناك رؤيته؛ فحتى الأماكن الجميلة التي ألِفْناها تفقد الكثير من بريقها وتأثيرها علينا، بعدما تتعودها العين، وتصبح جزءاً من الروتين.

مارس نشاطاً آخر
اذهب لحضور دورة في شيء جديد عليك، أو في مجال كنت تميل إليه منذ زمن بعيد عن مجال عملك أو دراستك، دورة لتعلّم التجويد في القرآن، أو لدراسة لغة، أو حتى للرسم على الزجاج.. أعرف أنك قد سمعت هذه النصيحة كثيراً؛ لكن هل بالفعل حاولت تجربتها؟ لا تتحجج بضيق الوقت؛ فساعتان أسبوعياً ليست بالأمر العسير على أغلبنا؛ ولكنها ستأتي بفائدة عظيمة بإذن الله؛ فالعلم الحديث أثبت على سبيل المثال أن دراسة لغتين مختلفتين قبل سن الخامسة والثلاثين يحقّق متلازمة ترفع من الكفاءة العقلية؛ وحتى بعد هذا السن يأتي بنتائج طيبة، وإن كانت أقلّ تأثيراً.

هذه بعض الخطوات البسيطة لكسر حاجز الروتين، ولن أخفي عليك أنها لا تكفي؛ ولكنها بداية جيّدة لشقّ عصا الطاعة لملل الحياة؛ فإذا ما قمت بها أصبحت أخفّ حركة، وبات ما بعدها أسهل، أما عن النماذج التي استطاعت تغيير مسار حياته، قبل أن يفوز عليه؛ فهذا في المقال القادم بإذن الله.

وربما كان عندك المزيد من الطرق والأفكار حول هذا الموضوع؛ فأرجو ألا تبخل بها علينا؛ لعلنا ننجح سوياً في القفز فوق حاجز الروتين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق