خطوط فاصلة خدعوهم.. فقالوا.. التركيبة العراقية الجديدة.. تدعم الوحدة الوطنية!! بقلم: سمير رجب E-mail:samirragab@eltahrir.net

بعيداً عن سعادة أمريكا.. وترحيب بان كي مون سكرتير عام الأمم المتحدة. وخضوع الجار تركيا للأمر الواقع.. فإن الوزارة العراقية الجديدة التي تم تشكيلها بال

كل ما تريد معرفته عن النوم
ملف تحقيقات آل مبارك يتجاوز الـ10 آلاف ورقة
تساؤلات عبدالله نصار

بعيداً عن سعادة أمريكا.. وترحيب بان كي مون سكرتير عام الأمم المتحدة. وخضوع الجار تركيا للأمر الواقع.. فإن الوزارة العراقية الجديدة التي تم تشكيلها بالأمس.. وأداء أعضائها ال 42 اليمين الدستورية أمام مجلس النواب.. إنما تحمل معها كل نوازع ترسيخ العرقية في هذا البلد.. وكافة أدوات تأصيل ونشر الطائفية..!
ولعله ليس غريباً.. أن يكون رئيسها نوري المالكي.. أول من يعترف بذلك مشيراً إلي أن الجهد الذي بذله من أجل إصدار التشكيل الوزاري.. فاق الحدود.. حيث كان مطالباً بإرضاء جميع “الكتل”.. وإلا انتهت مدة المشاورات التي يحددها الدستور.. ليبحثوا بالتالي عن غيره لتولي المهمة الصعبة.. وهو الأمر الذي لو حدث.. لسقط صريع الحزن. والألم. والإحباط بعد أن سيطر عليه بريق. وزهو. ونفوذ مقعد رئيس الوزراء.. بحيث أصبح محالاً بالنسبة له التفريط فيه تحت وطأة أي ظرف من الظروف..؟
***
وزارة المالكي الجديدة تضم ثلاثة نواب لرئيس الوزراء.. من الكتل الرئيسية الثلاث.. التحالف الكردستاني.. التحالف الوطني.. والعراقية..!
كما تم توزيع “المقاعد” علي الجميع.. بما أرضي معظم الفئات بقدر الإمكان..!
هنا.. يقول علم السياسة إن الحكم في دولة من الدول.. إذا قام صراحة وعلانية.. علي قاعدة من التنوع العرقي أو الطائفي.. فإنه يقود بنفسه هذه الدولة إلي “التقسيم”..!
لذا.. فنحن لا نتفاءل خيراً بالوزارة العراقية الجديدة.. بل ما يدعو للقلق.. أن العراق.. ليس في طريقه للتقسيم فحسب.. بل يمكن القول إنه قد قطع شوطاً طويلاً علي هذا الطريق..!
تعالوا انظروا.. لو تفككت تلك التركيبة لسبب أو لآخر.. هل تصبح “القادمة” علي هيئة مغايرة..؟؟
الجواب التلقائي.. والفوري:
لا.. وألف لا.. فهكذا حكم القدر علي العراقيين أن يتفرقوا ويتوزعوا إلي شيع وقبائل.. وتلك قمة الخطر..!
***
علي الجانب المقابل.. هناك من يعتبرون.. بأن المخاض الذي سبق إعلان التشكيل الوزاري يعد صورة من صور الديمقراطية.. ثم ظهور الحكومة بهذا الشكل.. إنما دعم صروح الديمقراطية أكثر.. وأكثر..!
ولا شك أن الأمريكان هم الذين يروجون لذلك تأكيداً لنظرية جورج بوش التي استتر وراءها لغزو “الديار”.. وجاء بعدها باراك أوباما.. ليسير علي نهجه.. وليزرعوا “المقولة الخاطئة” في أذهان العراقيين.. علماً بأن ما يجري لا علاقة له بالديمقراطية من قريب.. أو من بعيد..!
نعم.. هناك أحزاب تشكلت.. وقوي جديدة ظهرت بعد أن كانت “مدفونة” في جوف الأرض.. كما صور العديد من الصحف. وقنوات التليفزيون الفضائية. وغير الفضائية.. لكن تلك كلها تسير سواء بقصد.. أو بدون قصد في تيار تقسيم العراق..!
***
ثم.. ثم.. فإن المصالح الشخصية هي التي باتت تسيطر وتتحكم.. فمن كان يصدق مثلاً.. أن تتصافح أكف نوري المالكي.. مع إياد علاوي بعد كل ما شهدته العلاقة بينهما.. من شد. وجذب. وتشاحن. وتحد. وتلاسن.. إلا بعد أن أخذ كل واحد نصيبه من “الإرث الصدامي”..؟؟
لم يستطع “علاوي”.. التوصل إلي “ائتلاف” يسمح له بتشكيل الحكومة.. في نفس الوقت الذي صمم فيه علي الوقوف ضد “عدوه اللدود” لمنعه من تحقيق.. ما هو مستحيل بالنسبة له.. حتي تدخل الأمريكان المحتلون.. ومن بينهم “الأصدقاء” ليخرج الطرفان بهذه الصيغة:
* المالكي يتولي رئاسة الحكومة.. وثلاث وزارات بالغة الأهمية هي: الدفاع. والداخلية. والأمن القومي.. وكأن “الرجل” بمثابة شجيع السيما.. إذ ليس متصوراً أبداً أن شخصاً مهما امتلك من قدرات خارقة أو غير خارقة يقدر علي تلك المهام الثلاث الصعبة.. فما بالنا.. والمالكي أساساً.. محدود القدرات.. بل والموهبة أيضا..؟؟
* شكلوا خصيصاً من أجل عيون علاوي.. ما يسمي بالمجلس الوطني للسياسة الاستراتيجية الذي يقول عنه نفسه بأنه سيشارك مع الحكومة في وضع الخطوط العريضة للسياسة والاقتصاد..!
الأهم.. والأهم.. أنه يوجد ثلاثة من أنصار علاوي.. كانوا قد حرموا من ممارسة حقوقهم السياسية وبالتالي لم يستطيعوا الترشح للانتخابات.. وها هي الحكومة قد جاءت مؤخراً وقررت إلغاء قرارها السابق.. الذي كان قد طبق عليهم باعتبارهم من أنصار حزب البعث الذين لابد وأن يجتثوا اجتثاثا..!
وبكل المقاييس.. إصدار قرار بهذا الشكل ينطوي علي دلالات عديدة.. أبسطها.. إرضاء علاوي.. والخضوع لرغبته علماً بأنه هو الآخر من ألد أعداء البعثيين وعلي رأسهم “صدام حسين”..!
***
.. ومع ذلك.. فإن السؤال الذي يثور:
* إلي متي.. يمكن أن يدوم شهر العسل بين المالكي.. وعلاوي..؟؟
الشواهد كلها تشير إلي أنه لن يستمر طويلاً.. فالخلافات عميقة.. كما أن الأهداف متناقضة.. في نفس الوقت الذي يوقن فيه علاوي.. بأنه الأحق برئاسة الوزارة ولولا أن الأمريكان قد تخلوا عنه مؤخراً.. لأصبح هو “الآمر.. الناهي” في البلد..!
***
أما السؤال الآخر.. الذي يدق الرؤوس بعنف:
* هل وزارة المالكي الأخيرة.. ومعها مجلس استشاري علاوي.. يمكن أن يعيدا الأمن والاستقرار..؟؟
ربما تكون أعمال العنف قد خفت حدتها في الآونة الأخيرة لكن ذلك لا يعتبر مؤشراً لتوقعات المستقبل.. إذ ليس مستبعداً أن تنفجر السيارات المفخخة في الشوارع. والميادين من جديد.. وأن يتم اختطاف السياسيين السابقين والحاليين.. جهارا.. نهارا..!
لقد وقف بالأمس الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقول كلاماً متناقضاً مع الواقع القائم.. حيث أشار إلي أن تشكيل حكومة الشراكة الوطنية.. إنما يعد تعبيراً واضحاً عن رفض الجهود التي يبذلها المتطرفون.. لنشر الانقسام المذهبي..!
تلك هي رؤية “أوباما”.. في حين أن الشراكة الوطنية التي يتحدث عنها.. هي شراكة واهية.. ولا تستند إلي أسس قوية ومتينة.. مما يعرضها للانهيار في أي وقت..!
الأهم.. والأهم.. أن الولايات المتحدة الأمريكية.. مازال أمامها ما تريد إنجازه في العراق وتتصور أن هذه التركيبة الغريبة هي التي ستعينها علي تحقيق تلك الإنجازات التي في مقدمتها التمسك ببقاء القوات العسكرية وعدم انسحابها كما هو مقرر في العام القادم.
أيضا.. تقديم طارق عزيز وزير الخارجية في عهد صدام حسين إلي منصة الإعدام.. فالمفروض أن الذي يوقع علي قرار الإعدام.. إما رئيس الجمهورية.. أو رئيس الوزراء.. وبما أن جلال طالباني قد سبق أن أعلن رفضه توقيع القرار.. فإن المالكي “جاهز” ومستعد.. بالضبط مثلما حدث مع صدام حسين..!!
***
عموماً.. رغم تلك الظروف الصعبة.. والشائكة.. والمعقدة.. نرجو أن يعود العراق إلي أهله.. ومواطنيه.. وأشقائه العرب.. سليماً.. حتي ولو بقليل من التشوهات..!!

الجمهورية

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS:
%d مدونون معجبون بهذه: