خواطر عربية الرهان الخاسر والحل البديل بقلم : عبدالعال الباقوري

بعد حوالي ثلاثة عقود من الرهان علي المفاوضات وحدها وسيلة للتسوية أصبح الحديث يتردد اليوم بحثا عن "البديل" الذي يطرحه البعض كأنه لغز من الألغاز مع ان ه

المشي فوق الأشواك كيف نشجع المرأة بقلم: محسن محمد
فلينتحر الإخوان وحدهم وليبق الوطن
بعد التحية مجهولة المصدر

بعد حوالي ثلاثة عقود من الرهان علي المفاوضات وحدها وسيلة للتسوية أصبح الحديث يتردد اليوم بحثا عن “البديل” الذي يطرحه البعض كأنه لغز من الألغاز مع ان هذا البديل – أيا كان – هو جزء لا يتجزأ من أي عملية تفاوضية إذ لا تعرف السياسة ولا الدبلوماسية شيئا اسمه “التفاوض من أجل التفاوض” هذا حديث لا يليق بالعرب دولا وحكومات وقيادات وساسة ودبلوماسيين والحديث عن الخطيئة بدأته ارتفع شعار ان هذه الحرب أو تلك هي آخر الحروب وان هذه الدولة أو تلك تملك 99% من أوراق الحل وردا علي هذا كتبت عشرات بل مئات الكتب والدراسات وعقدت عشرات الندوات والمؤتمرات التي انتقدت هذا النهج وحذرت من عواقبه سواء بعد كامب ديفيد الأول 1978 أو بعد اوسلو 1993 فهل وصلنا اليوم إلي نقطة لابد معها من مراجعة مسيرة العقود الثلاثة الماضية وهي عقود دخلناها وسرنا فيها دون خطة للتفاوض. خطة تحدد ما الذي يمكن أن نحصل عليه وما الذي يمكن أن نتنازل عنه ومتي يكون هذا وكيف؟ في حين قبل الإسرائيليون دخول هذه المفاوضات من أجل كسب الوقت الذي يستغلونه في تحقيق أهداف حددوها وعرفوا كيف يحققونها ولعل هذا ما اعترف به أخيرا مسئول فلسطيني فقال: لقد خدعنا. أو لقد خدعونا. كيف؟ وهناك عشرين ومئات وآلاف من العرب تنبهوا إلي ذلك ونبهوا إلي الخطأ الخطر وحذروا منه؟
ونصل إلي اليوم إلي هذه اللحظة حيث تتحدث الصحف الإسرائيلية عن غضب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أو علي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسواء كان هذا الغضب واقعيا أو غير واقعي وسواء كان صحيحا أو مفتعلا فإن أوباما نجح سواء عن قصد أو دون قصد وسواء عن ضعف أو غفلة في أن يكسب لإسرائيل عامين ثمينين وسمينين والاخطر انه يمكن أن يكسب لها عامين آخرين إذا ظل العرب والفلسطينيون علي ما كانوا عليه طوال عقود ثلاثة مضت فقد تراجع أوباما كثيرا كثيراً عما نثره من وعود وعما بشر به من آمال وعما قدمه من حلول وعما تحدث عنه في خطاب جامعة القاهرة اعترافا بحقوق الشعب الفلسطيني ووعدا بوقف الاستيطان وقفا شاملا قائلا ان قيام الدولة الفلسطينية مصلحة أمريكية وكالعادة تعلق العرب والفلسطينيون بهذه الوعود وراحوا ينتظرون ويرجون ان تتحقق وفي سبيل ذلك وكلما طلب الرئيس الأمريكي مهلة استجابوا لما طلب فإذا تراجع خطوة كما وعد وطلب فرصة أخري منحوه اياها وهم به من الواثقفين تعلقا بالمفاوضات مباشرة مرة وغير مباشرة أخري وتقريبية مرة ثالثة وصولا إلي الحديث اليوم عن مفاوضات متوازية بعد اعتراف بأن أمريكا القوة الأعظم عجزت عن أن تفرض وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس والحق انه لا لوم ولا عتاب علي أوباما ولا علي الدولة الأعظم فهو فيما فعل ووعد وقدم وفيما أخذ وحصل لم يفعل شيئا سوي أنه سعي ويسعي إلي تحقيق مصالح بلاده وفي سبيلها اعطي العرب وعودا فارغة ومنحهم أوهاما خاوية واللوم كل اللوم يقع أولا وأساسا علي العرب انفسهم الذين تعاملوا مع الرئيس أوباما ومن سبقه من الرؤساء الأمريكيين منذ 1967 بالمنطق نفسه الذي تعامل به الشريف حسين بن علي حاكم الحجاز والذي كان يطمح إلي أن يكون ملك العرب مع بريطانيا حين بلغه نبأ وعد بلفور في 1917 بمنح الصهاينة وطنا قوميا في فلسطين فبدلا من ان يرفض الوعد ويقاومه. بعث لبريطانيا العظمي ليسألها عن حقيقة الخبر وعندئذ أصبحت فلسطين قضية العرب الأولي كما يصفونها في الساحة الدولية أضيع من الأيتام علي موائد اللئام ويتضح هذا بجلاء حينما طرح العرب في 2002 مبادرة للتسوية فلم تهتم بها إسرائيل ولا أخذها الحليف الأمريكي مأخذ الجد وأخيرا وبعد عقود من الاتصالات والمباحثات والمفاوضات تذكر العرب ان هناك بدائل يجب عليهم أن يبحثوها ويحددوا أولوياتها وفي ذلك يبدون وكانهم يقدمون رجلا ويؤخرون أخري فلايزال بينهم من يتحدث عن انه لا بديل عن التفاوض وهذا نموذج من الدبلوماسية غريب وعجيب فألف باء الدبلوماسية والتفاوض يفترض ان من يخوض غمار التفاوض يدخله مسلحا في الوقت نفسه بعدد من بدائل أخري تدعم المفاوض وتسند ظهره إذ لا يحصل أحد علي مائدة التفاوض أبعد مما يمكن أن تصل إليه مدافعه وهذه مباديء وأولويات في علم التفاوض. من المؤكد انها لا تخفي علي الآلاف من الدبلوماسيين العرب الاكفاء عامة ومن شاركوا في المفاوضات خاصة علما بأن الذين شاركوا في المفاوضات لم ينتقدوها الا بعد ان غادروا مواقعهم. أما وهم في مواقعهم الوظيفية فلم يترددوا في المشاركة فيها ولم ينج من ذلك إلا قليلون وعند الأكثرية منهم كان الانخراط في عملية التفاوض هدفا في حد ذاته وأغضبهم أن يقال عنهم انهم كادوا يتفاوضون علي انفسهم.
واليوم هل يجوز القول انه لا بكاء علي اللبن الذي انسكب؟ ان المراجعة والحساب ضروريان من أجل مواجهة المرحلة الجديدة من التعامل مع الصديق الأمريكي وهي مرحلة لا تتطلب المراجعة والحساب فقط بل تتطلب ايضا الأخذ بالبدائل العملية التي تساند التفاوض ولا ترفضه وتحدد أولويات هذه البدائل ومتي يطرح كل بديل وكيف مع معرفة ان هذه البدائل حزمة متكاملة بمعني أننا لا نجرب بديلا معينا ثم ننتظر بل يعني صياغة هذه البدائل بما يحقق تكاملها ويضمن فاعليتها ومدي تأثيرها في الأهداف المطلوب تحقيقها في أمد زمني معين وحديث اليوم بحثا عن بدائل لا يخلو من الخلط ومن ضبابية الرؤية بشكل لا يجوز بعد 3 عقود من مفاوضات الوقت الضائع حول فلسطين حول أرضها وحقوق شعبها لايزال البعض يري ان البديل عن التفاوض هو التفاوض وهذا كلام فيه خلط كثير ان الإسرائيليين أقصد بعض الإسرائيليين -لا يقولون هذا بل يرجحون انه لا يمكن تحقيق تسوية معقولة ومقبولة في ظل حكومة نتنياهو وتعنته وتطرفه ويخشون ان تؤدي سياسته إلي حرب جديدة في المنطقة.
ان هذا ما كتبه جدعون ليفي في “هاآرتس” في 12 ديسمبر الحالي محذرا الإسرائيليين بأن الحرب هذه المرة ستكون في جبهتهم الداخلية “ستكون الحرب الآتية هي حرب الجبهة الداخلية. هذه المرة ستتضرر الجبهة الداخلية الإسرائيلية علي نحو لم نعرفه من قبل.
لا يعني هذا ان البديل عن التفاوض هو الحرب والقتال بل يعني اسقاط خيار الاعتماد علي التفاوض وحده من أجل بديل يجمع بين التفاوض والمقاومة أي برد الاعتبار إلي المقاومة عملا شرعيا وسلاحا مشروعا لكل شعب تحتل أرضه ويعتدي علي حقوقه وإذا كان التفاوض ليس مطلوبا في حد ذاته فإن المقاومة ايضا ليست غاية أو هدفا بل هي اداة ووسيلة لاستخلاص الحقوق وتحرير الأرض ومن الممكن القول. اليوم ومن قبل انه لو استمر التفاوض مع نتنياهو وأي نتنياهو آخر ألف عام وعام بالأسلوب الذي جري فلن يحصل العرب علي شيء ذي جدوي بل سيحصدون الهشيم. الإسرائيليون أنفسهم يعرفون ويعترفون بأن التفاوض لا يمكن لأن ينهي الصراع وحين ينطق هذه الكلمات موشي ارنيزر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق فإن كلماته تعني الكثير.
وأيضا كان البديل الذي يجري بحثه فلسطينيا وعربيا وأيا كان عدد البدائل التي تخضع للبحث والفحص فإن الأمر ليس بحثا أكاديميا بل هو بحث عملي في وضع مأزوم نتجت ازمته اساسا من استبعاد خيار المقاومة بما في ذلك المقاومة العسكرية إلي جانب المقاومة الشعبية الواسعة.. من مظاهرات ومسيرات وكافة اشكال الاحتجاج ضد الاحتلال.
والحديث هنا تحديدا عن المقاومة التي تعني المقاطعة. مقاطعة الشعب الفلسطيني لكل ما تنتجه إسرائيل وخاصة المستوطنات ومناطق العمل في المستوطنات ذاتها وبشكل خاص بنا هذه المستوطنات حيث يصل عدد العمال الفلسطينيين في المستوطنات إلي حوالي 35 ألف عامل. اجمالي اجورهم في شهر يمكن أن ينفقها سفيه عربي في أحد مواخير أوروبا وما أكثر هؤلاء. وهذا يعني ان المقاومة عمل عربي جاد وليست إجراء فلسطينيا فقط ويكفي الشعب الفلسطيني هنا أن يتحمل أعباء الرد الإسرائيلي ضد عمليات المقاومة التي يجب أن تتركز علي المستوطنات والمستوطنين وعلي قوات الاحتلال. أيا كان الشكل العسكري الذي تتخذه هذه المقاومة وحتي لا نضل ولا يضل غيرنا فإن الأخذ ببديل المقاومة يتطلب ضمانا أوليا ويفرض شرطا أساسيا وهو انهاء الفرقة الفلسطينية وتوحيد قوي الشعب الفلسطيني وانهاء الانقسام بين الضفة وغزة وانهاء القطيعة بين الاخوة الاعداء في فتح وحماس.. هل هذا ممكن؟ انه الممكن المطلوب اليوم قبل الغد بكل ما تفرضه هذه المصالحة من التزامات من ناحية ومن تغيرات من ناحية أخري في الارتباطات بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال ودون ذلك ستظل المفاوضات تدور في حلقة مفرغة لن تخرجها منها قرارات تصدر من مجلس الأمن أو من الجمعية العامة للأمم المتحدة وإن كان البحث عن البدائل لا يستثني أي بديل يمثل مصدر قوة للمفاوض لأن التفاوض وحده رهان خاسر يجب أن يكتمل بالمقاومة فقد أثبتت الأحداث ولاتزال تثبت ان ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة.

الجمهورية

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS:
%d مدونون معجبون بهذه: