البوابة الأخبارية

صحف عبرية: مبارك من رئيس فى “قصر” إلى متهم ب”قفص”

قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، إن الشرق الأوسط كان خلال لسنوات المصاحبة لولاية الرئيس السابق “محمد حسنى مبارك” يعانى من الإذلال والظلم على يد الكثير من الحكام ولذلك فإن هؤلاء الحكام استقبلوا محاكمة الرئيس الملخوع بالدهشة الشديدة والتى قد تطالهم فى يوم من الأيام.

وأوضح “روى نحمياس” المحلل السياسى بالصحيفة العبرية، مبارك ينتظر حكما تاريخيا بالإعدام وأن المصريين ساروا صعاب للغاية، حيث إنهم يرفضون العفو عنه، ونجحوا فى إدخال مبارك لقفص المحكمة لمحاكمته لتتوج ثورتهم بالنجاح.

وأضاف نحيماس، أن مبارك تحول من رئيس فى قصر إلى متهم فى قفص بعد 30 عاما من الجلوس على كرسى الحكم، موضحا أنه ليس هناك مجالا للشك بأن التاريخ سيكتب أنه قد حدث على ضفاف نهر النيل محاكمة الرئيس السابق لأكبر دولة فى العالم العربى.

وقال البروفيسور “يورام ميتال جوريون” المتخصص فى الشئون القانونية ليديعوت، إن نقل مبارك صباح اليوم، الأربعاء، لمقر أكاديمية الشرطة التى كانت تحمل سابقا اسمه من أجل محاكمته بصورة علنية لم يسبق لها مثيل بالتأكيد حدثا تاريخيا، مضيفة أن هذه المحاكمة تعد مقياس لمصر ومقياس للدول العربية بصفة عامة فى التحول نحو العدالة والديمقراطية.

وأوضح ميتال، أن الرئيس الذى يواجه المحاكمة حاليا يواجه مصيرا مختلفا تماما عن سلفه الرئيس الراحل “أنور السادات” حيث أنمه يواجه تهما بالفساد وإلحاق الدولة بخسائر مدنية كبيرة وذلك باستخدام صلاحياته لتضخيم ثرواته الشخصية، مضيفة أن هذه الجرائم ثقيلة جدا استدعت لمحاكمته محاكمة مدنية على الرغم من حالته حالته الصحية الصعبة التى ظهر بها أمام شاشات التلفزيون.

“لا أعتقد أنها كانت محاكمة صورية”، هكذا أكد البروفيسور الإسرائيلى ميتال ليديعوت أحرونوت، مضيفا “علينا أن تتذكر آخر مرة شاهدنا زعيما عربيا يواجه محاكمة كان للرئيس العراقى السابق صدام حسين والذى انتهت بإعدامه وكانت تلك المحاكمة مدعومة من الأميركيين”.

وفى السياق نفسه، قالت الباحثة فى شئون الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب “ايتمار رابينوفيتش” ليديعوت أحرونوت “ليس هناك شك من أن مبارك هو الرجل الذى ارتكب أخطاء فادحة طوال بقائه فى السلطة لفترة طويلة جدا ولذلك يجب محاكمته ولكن ليسا بهذه الطريقة الوحشية”، على حد قولها.

وأضافت رابينوفيتش “أن الأنظمة الشمولية بشكل خاص تعرف متى تنتهى وكيف تنتهى مع حفظ كرامتها، ومع ذلك فإن مبارك يعد الرجل الذى قاد مصر للخروج من الوضع الصعب بعد اغتيال السادات، وفى السنوات التى قضاها فى وقت لاحق قاد إصلاحات وتحسينات، وأننى أرى أنه لا يجب أن يواجه إذلالا بهذه الطريقة.. هذا أمر صعب للغاية”‘ على حد تعبيرها.

وأعدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً مطولاً ومفصلاً عن الرئيس واصفة إياه بالمخلوع بـ”المكسور ذاتيا ونفسيا”.

وزعمت الصحيفة المعروف بارتباطها بالدوائر اليمينية المتشددة الحاكمة فى إسرائيل، والمقربة لرئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتاياهو، والذى كان دائما يرى فى مبارك الرئيس الصديق العظيم للدولة العبرية، خلال تقريرها الذى نشرته عصر اليوم الأربعاء، على موقعها الإكترونى، أنه بعد 6 أشهر من اندلاع الثورة التى ألهمت كل شاب وفتاة فى مصر أصبحت الدولة العربية الكبيرة تعانى من أمراض خطيرة، يقف على رأسها تضخم البطالة وتراجع السياحة وانهيار سوق المال.

ودافعت الصحيفة بشدة عن الرئيس المقرب لإسرائيل طوال سنوات عديدة قائلة: “ما بعد مبارك أصبحت الثورة التى اندلعت ضده هى نفسها بمثابة ثورة مكسورة، يحيط بها العديد من المشاكل والانقسامات والخلافات فى الرأى بين المتظاهرين والائتلافات السياسية المختلفة قبل محاكمة الرئيس السابق حسنى مبارك”.

وقالت “معاريف” إن البلاد على وشك الانهيار والعمل تراجع بنسبة 30٪، وأصبحت مصر تقترض المال من الجيران لسد عجزها الاقتصادى، على حد زعمها.

وأوضحت “معاريف” أن ساحة “ميدان التحرير” أصبحت أرضا خصبة للاحتجاجات وللمطالب المتزايدة للإصلاح السياسى، وتحقيق أهداف الثورة، لكن فى الوقت نفسه أصبح الميدان ممتلئ بالعديد من الانحرافات الخطيرة، فى وقت زاد فيه ارتفاع معدلات البطالة وتراجع السياحة والانهيار الاقتصادى المتتالى.

وزعمت الصحيفة بصورة استفزازية خلال التقرير، أنه خلال 30 عاما من حكم مبارك، والفقراء والطبقة العاملة المتوسطة لا ترتفع، ولكن حاليا فإن القلق لجلب رب البيت الطعام لعائلته أصبح كابوسا وعبئا كبيرا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق