قرآن وسنة د. عبد الله النجار

من أهداف النظام القانوني في أي مجتمع ان يرسخ مفاهيم احترام القيم الأخلاقية والإنسانية في علاقة الناس ببعضهم فلا ينصر الصغير علي الكبير. ولا ال

ريجيم الألوان.. رشاقة دائمة بعيدا عن الحرمان
محام مصري يتهم اليسا بالانتماء الى نظام حسني مبارك
مستشار الرئيس السوداني الاتجاه العام .. انفصال الجنوب

من أهداف النظام القانوني في أي مجتمع ان يرسخ مفاهيم احترام القيم الأخلاقية والإنسانية في علاقة الناس ببعضهم فلا ينصر الصغير علي الكبير.

ولا المرءوس علي الرئيس في الأمور التي يلتزم فيها بطاعته وحين لا يقع ظلم عليه. لأن الظلم يجب رده في جميع الأحوال. وفي غير ذلك يجب احترام المرءوس لرئيسه في العمل. وهذا الواجب يكون أشد إذا كان ميدان العمل الذي يمارس الرئيس سلطانه فيه يتسع لمئات أو آلاف من العاملين فإن خروج أحدهم عليه في تلك الحالة سوف يشجع الآخرين علي مثل هذا الخروج. أو يحرضهم للتطاول عليه فيفسد مجال العمل في المؤسسة التي يحدث فيها هذا التطاول. ولذلك كانت من رسالة القضاء ان يؤكد هذه المعاني في أحكامه. وأن يلزم الناس بسيف القانون لاحترامها وعدم الخروج عليها. وان يجيء تسلل الأحكام القضائية في هذا السياق المدعم لتلك المبادئ. فلا يشجع المرءوس علي رئيسه في الأمور التنظيمية التي لا تحلل حراماً ولا تحرم حلالا. أو التي تدخل في إطار تنظيم العمل.
والقرآن الكريم وسنة رسول الله الأمين تؤكد علي طاعة ولي الأمر في غير معصية الله سبحانه. وعلي هذا اجماع علماء الأمة سلفاً وخلفاً. لأن تطاول الصغير علي الكبير فيه مفسدة للمجتمع. وانفلات للأوضاع الأخلاقية فيه. ولن يجني من وراء ذلك خيراً. ولهذا كان غريباً ما نشرته الصحف عن أستاذة جامعية قامت برفع دعوي ضد رئيس الجامعة التي تعمل فيها وطالبت بحبسه لأنه منعها من دخول الجامعة بالنقاب. ووجه الغرابة في ذلك الخبر -وفقاً لما جري نشره وليس تعليقاً علي حكم قضائي- أن صاحبته مستميتة في التمسك بنقابها. وان ذلك التمسك الذي وصل الي حد المنافحة عنه بالقضاء والسجال في ساحات المحاكم يعكس همة دينية عالية. وتدنياً فاق الحدود. وتجاوز الجهود التي يقف عندها الآخرون ممن لم يصلوا الي تلك القوة البدنية التي تدفع صاحبها لاستخدام كافة الأسلحة المتاحة للدفاع عما يعتقده شأنا دينياً.. بيد أن ذلك التمسك الشديد لم يأت متوازناًمع الأحكام الشرعية التي توجب علي الإنسان ان يدرأ المفسدة بالمصلحة الراجحة وان مراعاة المآلات واجب في كل عمل يقدم عليه الانسان. فإذا كان يريد ان يفعل مندوباً. فلا يجوز ان يهدر في سبيله واجباً أو أن يفعل محرماً. وفي كافةالأحوال يجب عليه ان يراعي المصلحة الراجحة. وهذه الأستاذة الجامعية لم تلتزم حدود الله في التعامل مع تلك القضيةالتي خسرتها دينيا وان كانت قد كسبتها قضائياً. لأن الله سوف يسألها عن طاعة رئيسها فيما يتعلق بتنظيم العمل وحسن سيره أكثر مما سيسألها علي ترك النقاب أو مما سيجازيها عليه ان كان له جزاء. وطاعة المرءوس لرئيسه واجبة بالنصوص الصريحة الواردة في كتاب الله تعالي وسنة نبيه-صلي الله عليه وسلم- واجماع علماء الأمة أما ارتداءالنقاب فهو عادة إنسانية وليس عبادة دينية. ولم يرد فيه دليل صحيح أو سند واضح يمكن ان يدل علي مشروعيته وقد أطاحت الأستاذة الجامعية بهذا الواجب الصريح في سبيل التمسك بهذا الأمر الذي لم يقم عليه دليل صحيح.. وليس لهذا من معني سوي ركوب الرأس واتباع الهوي والانتصار للنفس وليس لله أو لدين الله.. نسأل الله الهداية للجميع.

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: