اخبار السينما و الفنالبوابة الأخبارية

قصة الست “كوريا” التي أضحكت الملايين وماتت وحيدة خائفة

موهبة كوميدية فذّة، حضور قوي على الشاشة، خفة دم طبيعية وبدون أي تصنع، قبول سهل من المشاهد، ماذا قد تحتاج ممثلة كوميدية أكثر من هذه المقومات؟، كل هذه الصفات امتلكتها الممثلة الراحلة حنان الطويل التي أبدعت في إضحاك الجمهور، وتفنن العالم في إيذائها نفسيًا حد الموت.

حياة على الرغم من صخبها، غادرتها حنان الطويل وحيدة، وعلى الرغم من ازدحام الأضواء حولها، تركتها في ظلام اليأس وأسدل الستار على حكايتها دون معرفة حقيقة نهايتها حتى الآن، وبرغم مرور حوالي 16 عامًا على رحيلها فلم يُعرف كيف غادرتنا، ولكن الأكيد أنها غادرت العالم في لُجة يأس حطمت روحها.

الميلاد… “ذكر”

وُلد “طارق” بمركز “سنورس” في محافظة الفيوم، يوم 12 فبراير عام 1966، فتى بسيط يحيا بمدينة هادئة، غير أنه ولأسباب لا يعرفها أحد، وجد نفسه يكبر في جسد لا يندمج معه اندماجًا كاملًا، ومع مرور الوقت، بدأت أعراض اضطراب الهوية الجنسية تظهر عليه، والتي حرص على إخفائها فترة ولكنه فشل في النهاية.

بدأ “طارق” يصارح أسرته برغبته في إجراء عملية تحول جنسي، ليصبح “فتاة” وقوبلت هذه الرغبة بالرفض، في مجتمع صغير لا يعترف بمثل هذه الرغبات وربما لا يعرف كيفية علاجها من الأصل، وعلى الطريق، قرر “طارق” السفر والخضوع للعملية خارج مصر.

– ميلاد جديد.. “حنان”

أجمع عدد كبير من الأطباء أن اضطراب الهوية الجنسية، هو اضطراب نفسي بشكل كبير، ويجب مراقبة الطفل أثناء مراحل نموه جيدًا، حتى يتمكن الأهل من السيطرة على هذه الاضطرابات مبكرًا، وهو ما لم تنجح فيه أسرة “طارق” الذي ما إن عاد من خارج مصر، إلا وفوجئ أهله بتحوله جنسيًا إلى “حنان”.

ولدت حنان الطويل وبدأت حياتها الفنية ضمن فرقة فنون استعراضية، وأظهرت موهبة فطرية في التمثيل والرقص، وأضافت إليهما الغناء لتنجح اختباراتها أمام لجان الاستماع وتصبح عضوا في نقابة المهن الموسيقية.

وبرغم فشلها في إقناع مجتمعها الصغير بتقبلها، أصرت حنان الطويل على الاندماج بهيئتها الجديدة، وعليه استقرت في القاهرة باحثة عن فرصة عمل فنية جديدة تدخلها إلى السينما.

– البداية.. السينما

عام 1999 ظهرت حنان الطويل ضمن مجاميع الكومبارس، في دور “زبونة بمحل الكوافير” بفيلم “عبود على الحدود” مع علاء ولي الدين وكريم عبد العزيز وأحمد حلمي.

عام 2000 خطفت الأنظار بدور “ميس انشراح” مدرسة اللغة الإنجليزية في فيلم “الناظر” والتي أصبحت بسببها أشهر معلمة للغة الإنجليزية في السينما المصرية.

عام 2001 وفي فيلم “55 إسعاف” قدمت دور “عزيزة” سيدة من الجيران، ووقفت على المسرح في عمل وحيد مع علاء ولي الدين في مسرحية “حكيم عيون” في نفس العام.

أنبأ عام 2003 بميلاد نجمة كوميدية من العيار الثقيل، تدعى حنان الطويل ولعبت دور راقصة اسمها “كوريا” في فيلم “عسكر في المعسكر” مع النجم محمد هنيدي، فحفرت اسمها واسم الشخصية في أذهان المشاهدين.

الوفاة.. قتلها اليأس أم التنمر أم جلسة كهرباء عالية الفولت؟

روايات متعددة ومختلفة وغامضة، هذا ما يحيط بوفاة حنان الطويل لوقتنا هذا، فقيل إن جيرانها قدموا بلاغات في الشرطة ضدها، معللين ذلك بأنها عانت من الاضطرابات النفسية، مما أدى لاحتجازها بمستشفى الأمراض النفسية والعصبية.

أما كيف ماتت بالضبط فلا توجد إجابة قاطعة ورجح البعض وفاتها يأسًا بأزمة قلبية، وقال آخرون بل توفيت خلال خضوعها لجلسة كهرباء عالية بالمستشفى، وآخرون أوردوا أنها أقدمت على الانتحار لتنهي حياتها بيدها بعدما سعت جاهدة لإسعاد الناس ولم تجد بينهم سوى القسوة والنفور.

في النهاية وأيا كانت إجابة السؤال، فهي قاسية بما فيه الكفاية ليحاول القارئ معرفتها، فالأفضل محاولة التركيز على 7 أعمال شاركت فيهم “الست كوريا” أو “ميس انشراح” أو حنان الطويل، دون إمعان النظر في هويتها الجنسية وسبب تحولها وسر نهايتها الحزينة عن عمر ناهز 38 عامًا نهاية عام 2004 الذي لم تقدم خلاله أي عمل فني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق