لماذا لا يُجلد الشيخ حازم شومان ثمانين جلدة؟!

سمعت عن مؤتمر سوف يُعقد للجماعة السلفية. المحاضرون بالمؤتمر: الدكتور حازم شومان، والشيخ مسعد أنور. تحدثّت مع صديقي السلفي ليجلب لي دعوة للحضور كما فعلها لي من قبل؛ فأنا أحضر كل ما يُتاح من ندوات هذه الأيام، لأعرف كيف يُفكّر الإخوان، وما يُريده السلفيون، وماذا سيصنع الليبراليون. وهو يسلّمني الدعوة قلت له إنني سآخذ معي سوطا، وسأطلب من فضيلة الشيخ حازم شومان قيام ولاة الأمر من السلف بجلده ثمانين جلدة؛ تطبيقاً للحدّ الذي أقرّه الشرع.

بُهت الرجل، ونظر للدعوة نادماً على أنه أعطاني إياها، ثم قال لي: لو كنت ستفعل ذلك أنصحك بعدم القدوم، أفضل لك. وعندما سألت عدة أصدقاء نصحوني بالفعل بعدم الذهاب؛ فقد لا أعود سليماً إن أقدمت على ارتكاب تلك الحماقة. ولم أذهب، لكن الخاطر الذي مرق بذهني ظلّ عالقاً.

بدايةً، لقد هدأت الزوبعة المُثارة نوعاً حول السلف، وأنهم يهدمون الأضرحة ويحرقون المواخير، لذا فالتفكير الآن أكثر هدوءاً. ارجع معي إلى كتاب الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. وتعالَ معي لرأي الشيخ محمد حسان في كيفية ثبوت القذف؛ حيث يقول نصاً: “يثبت حدّ القذف بأمرين، أو بأحدهما: الأمر الأول: إقرار القاذف على نفسه. والأمر الثاني: شهادة الشهود على أن القاذف قد قذف فلاناً من الناس”.

إذن بات الحكم واضحاً لديك الآن. ويا لعظمة الخالق في تشريعه؛ إذ إن قذف امرأة والخوض في عرضها أمر في منتهى البشاعة؛ حيث يُصيب الأسرة والمجتمع بخلل ما أفظعه.

وكلنا نعرف الحملة الشعواء التي انطلقت منذ فترة ليست بالقليلة ضد د.محمد البرادعي وابنته وزوجته، والخوض في عِرضهم بصورة مهينة. وعندما يجيء الأمر من رؤساء الصحف المخلوعين فلا بأس، فالشيء من مأتاه لا يُستغرب. أما أن يصدر الأمر من علامة في الدين، وأستاذ في الجامعة، ورجل يتحدث للملايين عبر الشاشات مثل الدكتور حازم شومان، فالأمر يحتاج إلى وقفة، ووقفة شديدة.. والقضية ليست مناصرةً للبرادعي أو تأييداً لحملته، فلو صدر قذف تجاه فرد من أفراد الأسرة المخلوعة لكان لي نفس الرأي، فالمبدأ لا يتجزأ مهما تغيّرت الظروف.

ستقول لي مثلما قال فضيلته: “غُرّر بي”، والردّ من كتاب الله الحكيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}، ووسائل الاتصال هذه الأيام ما أكثرها، فيبقى السؤال: ألم يكن متاحاً أن يهاتف د.حازم ، أو غيره مكتب البرادعي ويستوثق من حقيقة هذه المعلومات الغريبة؟ فأنا مثلاً يمكنني بضغطة زر أن أتزوّج من أنجيلينا جولي، بل وأقُيم حفل زفافنا في هيوليود، وقد أتمادى فأنُجب منها ملاكا صغيرا يمتلك زوجين من العيون الزرقاء.

ثم إن الشيخ يعلم جيداً أن مريديه بالملايين، وكلهم سمعوا كثيراً الهجوم منه ومن غيره، ممن خاضوا في عرض فتاة مسلمة ليس مهماً صفتها أو من والدها. وقليل منهم فقط شاهد الاعتذار الذي لم يتجاوز الدقيقتين.

وأحبّ أن أختم حديثي بقصة حدثت في ظل حُكم الخليفة العادل عمر بن الخطاب، مع سيدنا أبي موسى الأشعري، وأحسبهم أسياد السلف الصالح، وسمعتها بالمناسبة من الشيخ السلفي وحيد بالي، ومفادها أن أحد الجنود قد اعترض على تقسيم الغنائم من قِبل أبو موسى الأشعري -قائد الجيوش الإسلامية وقتئذ- فما كان منه إلا أن حلق رأس هذا الجندي، وجلده؛ لأنه ارتأى أن ذلك يُضيّع وقت المسلمين في ذلك الوقت الحرج، فاعترض الجندي وأرسل اعتراضه إلى الفاروق عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- فأرسل لأبي موسى يسأله إن كان هذا قد حدث وأقرّ الشهود ذلك، فليجعله يقتصّ منه، وعندما تم ذلك تهيأ الجندي ليجلده، وقال لأبي موسى: أيمنعك مني سلطانك؟ قال:لا، قال: عفوت عنك لوجه الله.

وما ناديت بذلك للحطّ من قدر الشيخ، لا سمح الله؛ فقد تربيّت على إجلال العلماء، حتى إنني أحني جذعي حتى يكاد يلامس الأرض عندما أسلّم على أحدهم، لكن شيوخ السلف يطالبون بتطبيق حدود الله، فهل يحدث ذلك؟! سؤال لا أنتظر إجابته!

leave a reply

11 − أربعة =