لنعلّق مشانق محاكم الثورة.. ولنخلع زي ثورتنا التنكري

يا ترى يا هل ترى ما هي مانشتات الأخبار في الأيام القادمة؟؟ "المحكمة تبرّئ جمال وعلاء مبارك من التهم المنسوبة إليهما".. "البراءة للعادلي من تهمة قتل ال

بالفيديو.. وزيرة التضامن: “الرئيس السيسى أوصانا الرفق بالمصريين”
“6 أبريل” تسخر من عدم انقطاع الكهرباء
عبود الزمر: ثورة يناير خططت لها فى 1984

يا ترى يا هل ترى ما هي مانشتات الأخبار في الأيام القادمة؟؟ “المحكمة تبرّئ جمال وعلاء مبارك من التهم المنسوبة إليهما”.. “البراءة للعادلي من تهمة قتل المتظاهرين”.. “الحكم ببراءة الرئيس السابق مبارك”.. لا تفزع فربما يكون الآتي أسوأ فيأتي الحكم الختامي في هذه المسرحية الهزلية بـ”الحكم ببطلان تنحي حسني مبارك، واعتباره ما زال الرئيس الفعلي للبلاد حتى انتهاء مدة حكمه”!!!!

فما الذي يمنع؟ وما الذي يعوق أن يحدث هذا؟؟

وفي النهاية عندما يرتفع أي صوت يقول هذا ظلم وسحق للثورة.. سيقال له: القضاء لا يتأثر بميدان التحرير ويحكم بالقانون.

وستجد من يقول لك إنني لن أظلم رموز النظام السابق فأكون كمن “ظلم كي يشتهر بالعدل”.

وربما لو راجعت الأحكام ستجدها حقيقية ومتلائمة مع الأدلة التي قدّمت.. فببساطة أباطرة النظام السابق غالباً لم يتركوا وراءهم أثرا..

فمنهم من لحق وأخفى آثاره، ومنهم من أخذ مع الأسف ما يكفي من الوقت وهو خارج القضبان ليمحو كافة القذارات التي ارتكبها..

وهكذا نجد أننا سرنا في طريق كتب علينا أن نصل لنتيجته النهائية وتكون هي الأحكام المتخيلة في بداية المقال..

سأكتفي بالقول بأن النظام السابق أجاد إخفاء آثاره، ولن أتطرق لأن بعض من يحكم في بعض القضايا الآن هم من تصدّوا لقضايا ممدوح إسماعيل وعبّارته وطلعت مصطفى وغيرها من القضايا..

ولن أتكلم عن البطء في القبض على كل هؤلاء، وهو ما مكّنهم من إخفاء ما خلفهم، ومن كان وراء هذا البطء..

بل سأفترض بنفس راضية صافية حسن النية، وأعتبر أن السبب الوحيد لماسورة أحكام إخلاء السبيل والبراءة التي انكسرت في اليومين السابقين كانت فقط ذكاء رموز النظام السابق..

ولكل ما سبق فدعني -عزيزي القارئ- أنزع ثوب التجمّل، والكلام المنمّق، والرغبة في أن نبدو رائعين سلميين، وقورين ونحن نتكلم..

أيضاً علينا أن نلاحظ الرغبة العارمة التي تجتاح الجميع في أن ترتدي الثورة ثوبا تنكريا لتتظاهر بأنها ليست ثورة، وهي رغبة دفينة يقوم بها الثوار قبل الآخرين، ولذلك وقد فاض بي الكيل من هذا التظاهر قررت أن أكتب وأتكلم عن الثورة كثورة..

وعلى ذلك فأنا لا أفهم نوعية الثورة التي نعيشها الآن؟!! وهل ما زال في مقدرة الثورة والثوار أن يسيروا في الطريق الذي رُسِم سابقاً، وأقروه بأن تكون المحاكمات مدنية، قانونية تماماً؟؟

وهل يتساوى مصطلح المحاكمات القانونية والمحاكمات العادلة؟

فيمكن لمتهم مثبتة عليه التهمة وتم رؤية جريمته علناً أن يقدم للمحاكمة ثم يبرّأ لعبث أحدهم في الأدلة أو لخطأ في الإجراءات، في هذه الحالة ستكون براءته قانونية تماماً ولكن هل ستكون عادلة؟؟ هل سيتزحزح الظلم والألم الذي وقع على المجني عليه؟؟ أم إن البراءة القانونية الظالمة ستجعل المجني عليه يقرر أن يأخذ حقه بيده؟؟

وعلى هذا فيمكن لكل أعداء الثورة ورموز النظام السابق أن يحصلوا على البراءة بشكل قانوني.. ولكن هل هكذا تم العدل؟؟

بكل تأكيد لا.. وهكذا سندخل في حيرة شديدة حول الحل.. إذا كان القانون لا يرسي العدل فهل تكون المحاكمات الثورية غير القانونية هي الحل؟!

وهل يمكن أن تكون محاكمات ثورية -قد لا تكون مطلقة العدل- هي السبيل الوحيد لإرساء العدل ورفع الظلم؟

لو نظرنا لثورتنا فسنجد أسئلة عديدة تتكرر..

فما هي الثورة التي تقوم ثم يتأخر القبض على أعدائها حتى يتم الانتهاء من الإجراءات القانونية؟!!

وما هي الثورة التي تقوم ثم يبقى قتلة ثوارها في موقعهم حتى تصدر ضدهم أحكام القضاء النزيهة (وهذه ليست سخرية لأنها نزيهة بالفعل تبعاً لما لديها من مقدمات).

وما هي الثورة التي تقوم ثم يرقّى رجال أمن الدولة ومهندسو قتل المتظاهرين، وترهيب وتعذيب المواطنين على مدى 30 عاما ليصبحوا محافظين.

وما هي الثورة التي تقوم وبعد أن يفتح الله عليها وتجمع أعداءها -ولن أتجمل وأقول رموز النظام السابق- فتخرجهم واحدا وراء الآخر وتبرّئهم حتى لنعتقد الآن أن الشعب هو المذنب الوحيد!

وما هي الثورة التي تقوم ليحتل الديكتاتور المخلوع التي قامت ضده جناحا راقيا في مستشفى محترم ويعالج على حساب الدولة، وتتأمّر زوجته على طاقم الحراسة في القصر الذي تقطنه؟؟

وهذا يدفعنا لسؤال عن نوع الثورة التي تعيش بها زوجة الديكتاتور المخلوع قصراً، ويقف لها ضباط للحراسة؟؟

وأخيراً وليس آخراً ما هو نوع  الثورة التي تتعامل وكأن الثوار هم أعداؤها الطبيعيون، فتقدم لهم يد الغاز المسيل والهراوات والحملات ضدهم في الإعلام، وتخفض لمن مفترض بهم أنهم أعداؤها الحقيقيون جناح الذل وتقدّم لهم كافة التسهيلات..

 

الحقيقة أنها ثورة غير مسبوقة.. وربما نجد أن كلمة ثورة غريبة على هذا الوضع لو أردنا التدقيق..

ولهذا فهل لكي تكون هذه الثورة ثورة حقاً وتخلع ثوبها التنكري، يجب أن نوقف حجج استعادة الأموال، التي لن نستردها أصلاً؛ لأن تخبئتها وتغطيتها قد تمّت وانتهى الأمر.

وهل علينا أن نتوقف عن التغني بعدالة المحاكم المدنية التي تجعلنا أول ثورة تحاكم أعداءها بعدالة، فهذا ترف لا يحظى به الثوار الذين يحاكَمون أمام محاكم عسكرية ويصدر الحكم بجزرهم في أيام بسرعة البرق.

 

ونقول إننا لن نكون أول ثورة تعلّق المشانق لمن فسد وأفسد وقتل وخرّب ودمّر وأغرق وحرق وعذب وأهان وأذل وتكبر ونهب وسلب وسرق وشجع على السرقة وباع و…… خان.

بل في الحقيقة نحن الثورة الوحيدة التي لم تفعل..

فنحن لن نستردّ أموالا.. وإن كنا حتى سنستردها فلنستعوض ربنا فيها، ونعتبرها قد نُهبت هي أيضاً في السنوات الثلاثين العجاف..

هل سيكون الحل أن نقيم محاكم ثورة حقيقية تحاكم المفسدين على جرائمهم السياسية في قتل مصر، نعم قتل مصر فلقد قتل هؤلاء مصر طيلة ثلاثين عاما قتلا مع سبق الإصرار والترصد.. بل هو قتل غدر بعد أن أمّنوها وأقنعوها أنهم هم من سيعبرون بها للمستقبل، والقتل الغدر ليس له إلا القصاص، فلا يصلح معه حتى الدية التي يحاول البعض الضحك على أسر الشهداء بها هذه الأيام..

هل نقول لنحاكمهم محاكمة غير قانونية -ولكنها عادلة- ويُقضى فيهم بما يرضي الله، ويبرد نار الشعب وأهالي الشهداء..

هل وصلنا لمرحلة القول بأنه لتعلّق المشانق لمن يستحق بعد أن يحاكم محاكمات سريعة، ولتفتح أبواب السجون لمن يجب أن يدخلها، سجون حقيقية لا فنادق خمس نجوم..

ولنُنْهِ هذه الحقبة الكئيبة من تاريخ الوطن كثورة حقيقية تعرف أنها ثورة، ولا ترقص على السلالم متظاهرة تارة بأنها ثورة عظيمة، متنكرة تارة أخرى في كونها إصلاحات يقوم بها رموز النظام السابق؛ ليعيدوا في الواقع تصدير ذات النظام.

فلن تبرد نار القلوب ويهدأ الجميع وتبدأ عجلة الإنتاج في الدوران، ويبدأ المواطنون في الانسحاب من التحرير وميادين مصر المختلفة، إلا بنشر العدل ضد الظلم الذي وقع طيلة 30 عاما، وإلا بالقصاص العادل من كافة رموز النظام من أمناء الشرطة الذين لم يلقوا بسلاحهم عندما أُمِروا بأن يقتلوا أبناء وطنهم، حتى حسني مبارك الذي قتل شعبه وخان وطنه، مروراً بحبيب العادلي وباقي شلة الفاسدين المفسدين، ثم بإزالة كافة رموز النظام السابق ورجاله ومعاونيه عن الحكومة والوزارات وعلى رأسهم الداخلية.. وإذا كانت المحاكمات المدنية لن توصلنا لذلك.. فهل تصبح الثورية هي الحل..

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS:
%d مدونون معجبون بهذه: