البوابة الأخبارية

مبارك حرق دم المصريين , و محسش تقريبا بكلامه لأنه معندوش دم

كثير ممن سمع كلمة مبارك أمس (الإثنين) أصيب بحرقة دم؛ أدت إلى ارتفاع في ضغط الدم، مصحوب بحالة غثيان، وصداع في منتصف الرأس مصحوب بزغللة العينين، فضلاً عن ثقل حركة اللسان، وبالتالي صمت تام، ووجه مهموم، وذهول عام، لمدد تفاوتت بين شخص وآخر وفقًا لاختلاف القدرات على الثبات الانفعالي..لكن كثيرون انتابهم شعور آخر يستحق الوقوف عنده، لما له مدلول خطير قد يُؤدّي إلى فهم ما جرى من أحداث في الفترة الماضية، وربما توقّع سيرها في الفترة القادمة.ذلك الشعور هو الذي يصيبك عندما يقصّ عليك أحد ما لغزًا أو “فزورة” لم تعرف حلها، ولكنك مهتم لأن تصل إلى الحل بنفسك دون الرجوع إلى أحد، وهو يُكرّر عليك “ها غلِبْ حُمارك؟!!”، فتردّ عليه “لا.. ما غلبشي.. ما تقولش الحل أنا اللي هاحل الفزورة”.ويختلف التعبير عن هذا الشعور بين شخص وآخر؛ فهناك من يغمض عينيه، لدرجة تشعر أنه ذهب إلى النوم ليأتيه الحل في المنام، ومنهم مَن يستلهم الحل من سحاب السماء، فتجده رافعًا رأسه إلى أعلى يضم جفنيه بعض الشيء، وكأنه يحاول أن يقرأ الحل، وهو بعيد عن مستوى نظره، كما تجد من يحك جبينه بيده، وكأنه يستحضر ماردًا ليخرج إليه بـ”شبيك لبيك الحل ما بين إيديك”، وهكذا تختلف التعبيرات، ولكن الشعور واحد.والمدلول الخطير لهذا الشعور الأخير -وقد أصاب الغالبية- أن الشعب المصري لا يُستهان أبدًا بعقله الواعي الذكي الفطن، بل إن السذاجة هي أن يظن أحد ممن يتشدقون بمعسول الكلام أو بمسكنة القول إن هذا الأمر “سيخيل على الشعب المصري”.عذراً أيها الساذج.. فالمصريون أذكى شعوب العالم!
ولست هنا بصدد تحليل أو رصد تحليلات كلمة مبارك؛ حيث إن هذه الكلمة قُتِلت تحليلاً وتأويلاً؛ بدءا من الشارع المصري الداهية، مرورًا بالخبراء السياسيين، وصولاً إلى الأطباء النفسيين، لكنني أريد أن أرفع إلى القارئ واقعًا إيجابيًا أحدثته ثورة 25 يناير، وهو نضوج العقلية المصرية..ولا أعني بعبارة “نضوج العقلية المصرية” أنها كانت غير ناضجة من قبل، ولكن نضوجها بعد الثورة أتى بعد إعادة بنائها من جديد -كما هو الحال مع كل شيء- فالثورة كما أسقطت مبارك وتعمل على إسقاط نظامه الآن؛ أسقطت أيضًا النموذج القديم للعقلية المصرية التي كانت تسعى إلى الحفاظ على “أكل العيش”، والمشي جنب الحيط، وأسقطت نموذج “أنا مابحبش أتكلّم في السياسة”، أسقطت أيضًا “يجب عدم نقض أي شخص كبير حتى لو أخطأ”، فضلاً عن إسقاطها للتفكير في أن “للرجل ماضٍ عسكري وتاريخ مشرّف فيجب عدم محاسبته.. حتى لو أخطأ”.لأن الثورة ذَكّرتنا بما قاله رسول الله، صلى الله عليه وسلم: “أيّها الناس إنما هَلَك الذين مِن قبلكم؛ أنهم كانوا إذا سَرَق فيهم الشريف تركوه.. وإذا سَرَق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله (أي أحلف بالله) لو أن فاطمة بنت محمد سَرَقت لقطعت يدها”.. الحديث عن عائشة بنت أبي بكر ورواه مسلم.لا نكترث لأي حديث عاطفي، هكذا يجب أن نكون بعد الثورة ما دام المتحدّث مخطئا، والجميع يجب أن يُحاسب حتى لو كان له إنجاز مشرف؛ ففاطمة رضي الله عنها من خير نساء العالمين، ورغم ذلك، أقرّ النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيُحاسبها إذا أخطأت، ولن يشفع عنها حينئذٍ أنها بنت نبي أو أنها خير نساء الأرض، وتلك هي عدالة الإسلام، وهذا ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعلّمه للبشر، بأن العدل فوق كل شيء، وعلى رأس كل البشر بلا استثناء.لذا.. أعتقد أنه إذا أراد أحد مخطئ -إن لم يكن مجرما- أن يخاطبنا بعاطفة؛ ظناً منه أننا سنبكي على حاله، أو بالمعنى الدارج “هيصعب علينا”، فليعترف أنه ساذج، كما أعتقد أيضاً لو أن شخصًا تعاطف مع ذلك المخطئ، وطالب بعدم محاسبته لحاله أو موقفه أو ماضيه أو مستقبله؛ فهو مصاب أيضًا بالمرض نفسه “السذاجة”.ماذا ننتظر بعد كل ذلك حتى يتم القبض على مبارك؟!!شهداء أريقت دماؤهم، وبسؤال النائب العام لوزير الداخلية حبيب العادلي قال: “أنا ماكنتش بتصرف من دماغي والرئيس مبارك كان القائد الأعلى لقوات الشرطة”، انتخابات زوّرت، وبسؤال النائب العام لأحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني قال: “الرئيس مبارك كان رئيسًا للحزب الوطني.. ورئيساً للدولة، ولن أكون كبش فداء لأحد”، فضلاً عن المعتقلات التي كانت مفتوحة “على البحري” لكل من تُسوّل له نفسه أن يتجرّأ ويعارض، وغيرها من التهم.. فماذا ننتظر بعد؟!!
ولم أتحدّث هنا عن فساد مالي -لا خوفًا من أن يُقاضيني مبارك بالتحدّث دون دليل- ولكن لأنه أراد أن يختزل التهم العديدة الموجّهة إليه من قِبل الشعب المصري؛ في تهمة التربّح والكسب غير المشروع، وكأنه يعتقد أننا سنُصدّقه، أو أننا سُذّج وسنبكي على حاله، ونمصمص الشفاه، ونقول: “يا عيني الراجل مظلوم”!! لا وألف لا.. ستُحاسَب وسيتم التحقيق معك، وستأخذ العدالة مجراها؛ لأن للعدالة في مصر جيشا يحميها، نثق في وطنيته، ونراهن على عدالته، ولم يخذلنا منذ أن بدأت الثورة، ولن يخذلنا كما تعهد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق