البوابة الأخباريةمقالات

مبارك والاستغباء في الحديث للدهماء!!

هم عامة الناس وسوادهم والقاعدة الشعبية، واليد العاملة المنتجة، وفيهم خير وبركة..هذا هو التعريف اللغوي لكلمة الدهماء.. أما مبارك فعرفناه بأكثر مما نحتمل..والاستغباء: هو أن يتظاهر الشخص بالغباء؛ ليخدع الناس ويحاول جعلهم أغبياء بخداعهم، وهو ما فعله مبارك ونظامه بنا مدة ثلاثين عاماً.. سرق مبارك ونظامه خير وبركة المصريين، ونَهَب ثمرات أعمالهم، وأهانهم بكلماته البغيضة؛ فمن منا يمكنه نسيان قول مبارك “أجيب لكم أكل منين؟”..

ومَن منا تحمّلت أعصابه الأرقام الفلَكية لثرواته هو وأسرته ورجالات نظامه والمقربين منه من رجال الأعمال؟

ونبرئ الصحف العالمية التي نشرت -وتنشر- أخبار ثروة مبارك الهائلة، من انضمامها للقلة المندسة التي صنعت ثورة 25 يناير..

وننزه الكاتب روبرت فيسك من التهام الكنتاكي؛ لتأكيده إعطاء مبارك أوامره للجيش المصري بسحق المتظاهرين.. وسبب التنزيه تجنّبه للكنتاكي تفادياً لارتفاع الكولسترول!!

ويؤكد مبارك بعد كل خطاب منذ بداية الثورة، أنه لم يفهم بعدُ حقيقة ما حدث، وحصوله على الدكتوراه في العناد؛ كما صرّح بضجر للمقربين منه بعد الثورة..

وأثبت بعناده الغريب صحة ما أردده دائماً: أن العناد يُعمي صاحبه؛ فلا يرى حقيقة ما يحدث بالداخل، ويصمّ أذنيه فلا يسمع إلا صوته وحده، ويصاب بالتصلب الفكري، فلا يدرك ما يحدث.. فمبارك يتحدث عن قراراته وموافقاته على التقصّي عن ثروته، ويتفضل علينا بذلك.. ويعطي التوجيهات للوزارات بالتعامل مع الدول لكشف أرصدته.

ويواصل المنّ بتضحياته وتاريخه، وتغابَى عن خلع الشعب له، ووصف نفسه بالرئيس السابق؛ وكأنه ترك الحكم بإرادته وليس بعد قتله مئات الشهداء، وإصابة الآلاف بعاهات وفقدان البصر.. وواصل خداعه بموافقته على ترك الحكم، وأسقط إجبار الجيش له للتنحي.

ومن الواضح أنه باستجمامه في مقرّه الفاخر بشرم الشيخ، تضاعفت عجرفته، وصدّق صاحب لافتة بالتحرير “من يسرق بيضة يدخل السجن ومن يسرق شعباً يعيش بشرم”.

وسعدنا بالاطمئنان على صحة مبارك؛ فالعنجهية لم تغادره، وصوته المثلج لا يرى غيره بالكون، ويواصل استخفافه بنا لندخل موسوعة جينز كأكثر شعب تمّ استغلاله واستغفاله من مبارك ونظامه وإعلامه الخاص والحكومي.

وبلغ من صحته وجرأته، تهديده بملاحقة من أساءوا لسُمعته، ولم يتطرق عن مسئولياته عن القتل في التحرير وقبله، وعن سرطنة الشعب، والهبوط بمصر إلى أدنى مكانة في تاريخها و.. و.. و..

وكل ذلك وفقاً لتوجيهاته؛ فالجميع منذ تولي الحكم يَظهرون بخضوع رهيب ليعلنوا “كل شيء بتوجيهاته”.

فإذا كانوا صادقين؛ فليحاكم على الفشل والسرقة المنظمة، وإذا كذبوا فليحاكم على فشله وخضوعه للكاذبين والفاشلين.

واحترنا: هل نصنف تهديده بالجبروت، أم بالغفلة، أم بالتغابي، أم بإهانتنا؟ وربما كان ذلك كله.

وليس غريباً أن يظهر أحد أبواقه قبل خطابه بيوم ليقول بـ…. متناهية أن محاكمة عزّ ورفاقه غير عادلة؛ لأن هناك من يصفهم باللصوص.

ولأول مرة نجد حاكماً يقيم أكبر شبكة من اللصوص في نظامه من مسئولين ورجال أعمال؛ ليعطي لهم مصر مستباحة، ولا يقصرون بالطبع، ثم يظهر ليتبرأ من تهمة السرقة.

وانتظرنا أن يعلن مساعدته لهم بأنه يهوى مساعدة اللصوص، أو لأن الأموال مفسدة؛ لذا أعطاها لهم، ومنح المصريين الفقر ليحميهم منها.

ولم يقل -لنصدقه- أن أمواله قد ادّخرها؛ لأنه لا يحب الإسراف، وكذلك زوجته وجمال وعلاء؛ فادخروا مصروفهم.. وبسبب نقائهم فعلت البركة مفعول السحر، وتضاعف المال؛ بينما الشعب المسرف والمحروم من البركة  يحقد عليهم؛ فياله من شعب جاحد لا يستحق رئيساً مثله!

وينطبق علينا القول “إذا ساء فِعل المرء ساء ظنه”.

ومن حق مبارك الاتصال بفضائية “العربية”، المعروفة بعدائها للثورة، وتحدي الإقامة الجبرية في منتجعه المفضل.

ومن حقه صفعنا بكلامه؛ لأننا قصّرنا في المطالبة المستميتة بمحاكمته، وتركنا أبواقه يقومون بإلهائنا بمعارك مصطنعة بين فئات المصريين؛ ليتمكن من تهريب أمواله.

وليست مصادفة، توقيت خطابه اللعين بعد يومين من توجيه المحاكمة الشعبية بالتحرير، والإنذار بمحاكمته، وقبل الزحف الشعبي لشرم الشيخ لإحضاره.

وشعَر الكثيرون بالحنَق عند سماع الكلمة البغيضة “الإخوة والأخوات”، وصرخوا: ما هذا الاستفزاز؟ وإذا لم تستحِ فافعل ما شئت.

وأضافوا: لن نقبل الإهانة، وستُحاكَم لنردع من سيأتي بالحكم بعدك، ولِنستردَّ اعتبارنا، ولنستأصل بقاياك، وهم كثُر، ومتوغولون في أهم المؤسسات بمصر، ولنثبت أنك لم تفهم عظمة جيشنا -وليس جيشك- الذي رفَض تنفيذ أوامرك المخزية؛ فأنت نسخة من القذافي؛ ولكنه أكثر وضوحاً، وجيشه الحقيقي رفضه فاستعان هو بالمرتزقة؛ فأنتما تتقيآن عجرفة.. ونذكّرك وكل طاغية بكلمة المحترم رئيس الوزراء التركي “كلنا زائلون”، وبكلمتك عند تسلّمك الحكم “الكفَن مالهوش جيب”.

ونتساءل: هل وجدت كفناً بجيوب، أم أخذت ضمانات بالخلود؟

ولا شك أن 30 سنة من الاستبداد المطلق، قد دمرت مراكز التقبّل لرؤية من يخالفك،  ونرفض القول بأنك كبير.

فالكبير حقاً هو من يحترم شعبه ويصون بلده؛ وإلا فالحجر سيكون مصيره، وسنحاكمك محاكمة عادلة، ونثق أن خطابك سيأتي بنتائج عكسية برغم المحاولات البليدة من إعلامك الخاص والحكومي بالتأثير على الشعب واستغفاله مجدداً.
الميزة الوحيدة في خطابك قِصَره وعدم مشاهدتك؛ فقد تعاملت مع فضائية خارج ممتلكاتك في مصر.

تساءلت مذيعة عن سرّ الثقة التي تكلّم بها مبارك، ورغبته في عدم الانكسار، وتناست أنها تمجّد ظالماً، ويُحشر المرء مع من أحب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق