مفاجأة حلمي لجمهوره… علبة تونة !!

إنْ كانت ذاكرتك لازالت حاضرة ولم تفقدها بعد.. على غرار معظم أفلام العيد، فطبيعي جداً أنك بمجرد أن تلمح أفيش فيلم "بلبل الحيران" نقلا عن : مجلة كل

صاحب المراكب المحتجزة باليمن ينفي الإفراج عن الصيادين
نورا درويش
وحوش من الماضي: ثلاثة وحوش من البر والبحر والجو

إنْ كانت ذاكرتك لازالت حاضرة ولم تفقدها بعد.. على غرار معظم أفلام العيد، فطبيعي جداً أنك بمجرد أن تلمح أفيش فيلم “بلبل الحيران”

نقلا عن : مجلة كلمتنا

كتب : جهاد التابعي

تتذكر فوراً أفيش “عسل أسود”، نفس الفكرة ونفس التصميم مع اختلاف الملابس والألوان فقط، وبالرغم من إيماني “أن الجواب يُفهم من عنوانه”.. إلا أنني قررت قراءة الجواب كاملاً ومشاهدة الفيلم .

ربما لأنه يحمل توقيع “خالد دياب” الكاتب والسيناريست، الذي أبهرنا وأمتعنا بإشراقة فكرية راقية وواقعية في فيلم “عسل أسود “، وأيضاً لأنه يحمل بصمة شاب مصري.. عندما تمتليء الشاشة بوجهه تشعر وكأنك أمام أخوك، صديقك، ابنك أو جارك، أو أنك في لقاء مع إحدى زوايا شخصيتك الحقيقية.
نجح أحمد حلمي في تخطي العديد من الحواجز.. ونفذ بقوة لقلوب الناس، ربما لأنه بارع في التمثيل إلى الحد الذي يُقنعك بأنه لا يمثل ولا يفتعل، وربما هي الصدفة التي صنعت بطل، جلست كواحدة من جمهور العيد الذي ذهب إلى السينما.. وهو مُصِر أن يضحك، ولذلك اختار عن عمد “أحمد حلمي” ليساعده في تحقيق هذه الأمنية .

دارت أحداث الفيلم من خلال طبيبة نفسية، جسدت دورها “إيمي سمير غانم”، والتي يَحكِي لها “بلبل” عن قصة حبه لفتتاتين “زينة وشيري عادل”، وكان يريد الاختيار بينهما.. لكنه في نفس الوقت يريد مميزات الإثنتين في واحدة، وتتصاعد الأحداث عندما يَفقد ذاكرته ثم يستعيدها مرة أخرى، وتزداد حيرته في الاختيار، لتبدأ الفتاتين بالانتقام منه بالتعاون مع الطبيبة، والتي تعيش نفس حيرة بلبل في الاختيار بين شابين، وأخيراً تنشأ علاقة بين بلبل والطبيبة.. ولكنها سرعان ما تنتهي وينتهي الفيلم أيضاً، وبلبل مازال حيران يبحث عن المرأة المثالية الخارقة دون جدوى .

ربما لو كنت أشاهد حلمي لأول مرة.. لكان تعليقي أن هذا الفيلم بداية جيدة لممثل موهوب مبتدأ، وأقول ممثل لأنني في كل مشهد كنت أشعر أنه يمثل، فلم يستطع أحمد حلمي هذه المرة أن يجعلني أنسى أن ما أشاهده على الشاشه هو تمثيل، فقد كانت ملامحه جامدة متصنعة طوال الفيلم، وأقول مبتدأ.. لأن الممثل المحترف هو الذي يستطيع أن يُذيب الشاشة بسحر فنه، فَيَصِل إلي أبعد من أعماقك، والسؤال الذي حيرني.. هل كان الفيلم اجتماعي ؟ أم كوميدي ؟، أم فيلم من أجل التواجد وتحقيق الإيرادات فقط ؟ .
هل كان خالد دياب  – وهو يكتب السيناريو – يريد مناقشة قضية اجتماعية.. وهي عدم اكتفاء الرجل بمميزات إمرأة واحدة، وهي الفكرة التي جسدها الراحل أحمد زكي ببراعة وخفة في فيلم “إمرأة واحدة لاتكفي”؟ لا أعتقد أن الفيلم أضاف جديداً، ولا حتي تناول الموضوع من زاوية فريدة، ولا أعتقد أنَّ هناك مجال للمقارنة علي أية حال .

وإن كان الفيلم كوميدي.. فهل معظم “الإفيهات” الموجودة في الفيلم قادرة فعلاً علي صُنع ضحكة حقيقية؟، ماذا يمكن أن يضحكنا في ” حماده ومفاسيخ وميه ولا طينة”، أعتقد أنه عندما يشرع كاتب سيناريو في إبداع نص كوميدي.. لابد أولاً أن يسأل نفسه سؤال “ما الذي يُضحك الناس في النكتة؟” .

إن الفكاهة تُصنع عندما نستبدل بالمنطق وبالمألوف أشياء أخري لا تتوافق مع بعضها، وعن هذا يقول عالم النفس “توماس فيتش” : (إنَّ النكتة تصبح ظريفة عندما نتوقع شيئاً ويحدث غيره، فعندما تبدأ النكتة فتتوقع ما تتوقعه بالمنطق وبالعاطفة وبخبرتك السابقة وبإعمال ذهنك، وإذا بِكُل هذا يتحول فجأة إلى عواطف وفكر آخر، هذا التناقض هو ما يسبب الضحك) .

لن أدَّعي أنني لم أضحك علي الإطلاق.. لكنه ذلك النوع من الضحك الذي ينتابُك بعد سماع “نكتة حلوة” سمعتها عشرات المرات من قبل، فالكوميديا التي قدمها حلمي في بلبل الحيران كوميديا مُكررة ومُعلبة، كوميديا تفتقر الابتكار الذي كان الجمهور ينتظره ويتوقعه قبل مشاهدة الفيلم، لكن الفيلم لم يفاجئنا.. ولم يجعلني أنتظر بشغف اللحظة القادمة والمشهد القادم، لأنني باختصار كنت أستطيع توقعه، فروح الفيلم ما هي إلا توليفة من جوهر الأفلام السابقة .

فليس هذا هو أداء أحمد حلمي الذي أضحكنا بصدق وتلقائية في “كده رضا” و”ألف مبروك” و”عسل أسود”، وأبكانا بدموع ممتزجة ببسمة في “آسف علي الإزعاج”، وحتى الموسيقى التصويرية التي غلَّفَت أحداث الفيلم لم تساعد في خلق حالة من الاستغراق.. بل كانت صدي صوت للتنافر .

لم يضف البلبل الحيران جديداً لتاريخ أحمد حلمي الفني بعد عسل أسود، ولو تَحَريْنا الدقة في ترتيب موقعه بين الأفلام السابقة لجاء بعد “55 إسعاف” و”مطب صناعي” وليس “عسل أسود”، هذا ليس رأيي وحدي ولكنه رأيُ نسبة لا يُستهان بها من جمهور أحمد حلمي، الذي أحبه وأحترمه وتوقع منه الأفضل فلم يجد إلا كوميديا معلبة، فالنكتة إذا سمعتها كثيراً تصبح “بايخة” .

ولعل من أصدق المقاييس في عصر الإنترنت.. هو صفحة الفيلم على الفيس بوك، والتي قَيَّم فيها الجمهور الفيلم، وطالب بعضهم أحمد حلمي بـأن يحترم جمهوره ويُضحكه بدلا من أن يضحك عليه، وأعتقد أنَّ هذا الرأي يحتاج إلى وقفة من أحمد حلمي، والتأنِّي والتفكير ألف مرة قبل تقديم فيلم جديد، لأن الجمهور لا يَغفر لنجمه المفضل أكثر من مرة، وعلى كل حال أنا لا أتَّهِم أحمد حلمي بأنه فقد القدرة علي الإضحاك، فربما فقد معظمنا القدرة علي الضحك .

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: