اخبار السينما و الفنالبوابة الأخبارية

نادية لطفي: كيف لا نحاكم مبارك الفاسد الذي ظلمنا!!

نادية لطفي.. فنانة قديرة تنتمي لجيل العظماء الذي أمتعنا وما زال يُمتعنا حتى الآن بأعمالهم الفنية التي كان لها دور كبير في تنوير عقولنا عند مشاهدتنا لنا.. اختفت عن الأنظار منذ فترة طويلة، لكننا استطعنا من خلال “بص وطل” إجراء هذا الحوار معها؛ لتكشف لنا رؤيتها لثورة 25 يناير، وكذلك الفساد الذي ظهر عقب الثورة، وأمورا أخرى كثيرة.

الجميع يعلم أنكِ شخصية ثورية؛ فلماذا لم تشاركي إذن في ثورة 25 يناير؟
ظروفي الصحية منعتني ذلك؛ إذ أُعاني -مع الأسف- آلاما في الظهر تعوق حركتي بشكل كبير، لذا لا أغادر المنزل إلا على فترات متباعدة، وكان نِفسي أشارك الشعب المصري فرحته بهذه الثورة العظيمة التي لم نتوقّعها جميعا؛ إذ إنني واحدة من ملايين المواطنين الذين كانوا يُؤمنون بأن الشعب رَضِي بالمذلة والهوان، كما أن المعلومة العامة التي استطاع النظام توصيلها للشعب هي أن النظام من المستحيل أن يسقط في يوم من الأيام، لذا كان انهياره في أقل من عشرين يوما بمثابة وَهْم استطاع النظام أن يزرعه داخل نفوسنا جميعا، ولكن إرادة الشعب كانت لها الكلمة العليا، واستطاعت إزالة هذا الوهم بكل إصرار ونجاح.

هل توقعتِ هذا الكمّ من الفساد الذي ظهر عقب سقوط النظام؟

بالتأكيد توقّعته.. وللفن دور في ذلك؛ حيث إننا شاهدنا هذا الفساد في العديد من أعمالنا الفنية؛ مثل فيلم “المطاريد”، ويكفي أن القائمين على هذه الأعمال كانوا يُحاولون دوما التخلّص من الرقابة المفروضة عليهم من قِبل النظام، لذا كانوا يميلون لاتّباع طريقة الإسقاط بدلا من التلميح المباشر، فكنّا نرى الموظف المرتشي والعديد من مظاهر الفساد.

على الرغم من هذا الفساد فإن البعض يُطالب حاليا بعدم محاكمة مبارك.. ما رأيك في ذلك؟

مَن يُطالب بذلك فهذا يعني أنه شخص سيرضى بالتعرّض للظلم طوال عمره، ولا أفهم المغزى من وراء هذه المطالِب فكيف لا نحاكم رجلا فاسدا ظَلَم الشعب المصري على مدار سنوات عديدة لدرجة أن الكثيرين ماتوا من هذا الظلم والفساد، ورغم كل ذلك كان يخرج علينا بحديثه عن دوره في انتصارات حرب أكتوبر، وكأنه حارب بمفرده جيش العدو، وهذا غير صحيح على الإطلاق؛ لأن هناك الكثيرين من الجنود نالوا الشهادة، وكذلك هناك مَن تعرّض لإصابات ما زالوا يُعانونها حتى الآن، كما أن هناك آخرين تعرّضوا للأَسر؛ لذا فأنا مع محاكمته بالتأكيد.

ما رأيكِ في القوائم السوداء للفنانين والإعلاميين الذين عادوا الثورة؟
أرفضها بالتأكيد؛ لأنني أعتبرها إهانة للفن وللثورة في ذات الوقت التي قامت من أجل الديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر؛ فلماذا نُطالِب بأن تكون جميع الآراء متفقة، وهذا إن حدث فسيعد شيئا ليس طبيعيا؛ لأن العُرف يقول إن الاختلاف في الآراء أمر صحي وإلا أصبحنا أشخاصا من الشمع.

ما الذي كان لا يعجبكِ في الأعمال الفنية قبل الثورة؟
أنا اللي مايعجبنيش لا يستوقفني على الإطلاق؛ لأن الفن من وجهة نظري يعدّ مرآة المجتمع، وإذا وجدت أن الفن تدنّى مستواه؛ فأكون متأكّدة أن هناك تدنّيا موجودا كذلك في المجتمع، وحينما أرى نهضة ثقافية فنية؛ فأعرف أن المجتمع في حالة نهضة بالتأكيد.

بعض الآراء تطالِب بعدم تناول أي عمل للثورة حتى تكتمل.. فما رأيك في ذلك؟
ما المانع أن تتناول بعض الأعمال الفنية الثورة حاليا؛ حتى تُؤرّخ هذه الثورة مثلما قمنا بتأريخ حرب أكتوبر في العديد من الأعمال الفنية، لذا يجب ألا نسبق الأحداث، ونجهض طموحات الفنانين المتواجدين على الساحة حاليا، فإذا قدّموا أعمالا جديرة بالثورة فأهلا وسهلا بهم، وإذا كانت هذه الأعمال غير جديرة فتسقط من تلقاء نفسها.

وهل تطالبين بتخفيض أجور الفنانين مثلما يُطالِب الكثيرون بذلك؟
ليس لي الحق أن أتدخّل في هذا الأمر؛ نظرا لأنني بعيدة عن الساحة حاليا، كما أنني لا أرغب في الحديث في هذا الأمر حتى لا يُقال عني أنني حاقدة عليهم.

بحكم صداقتكِ وقربكِ للسندريلا سعاد حسني.. هل تعتقدين في تورّط صفوت الشريف في مقتلها مثلما يتردّد حاليا؟
الله هو الأعلم بما حدث لسعاد حسني، لكنني واثقة في أن سعاد ماتت مقتولة ولم تنتحر، ولكن مَن قتلها؟ فالمولى عز وجل هو الأعلم بذلك، وحينما أتذكّر وفاة سعاد بهذه الطريقة أتألّم بشدّة؛ نظرا لأنها كانت صديقتي ودُفعتي، وكانت فنانة على درجة عالية من الأخلاق وكانت موهوبة بحق، لذا فأنا أستمتع حتى الآن حينما أُشاهد لها عملا فأحرص على متابعته وكأنني أُشاهده لأوّل مرة.

يتردّد أنكِ تستعدين لكتابة مذكراتك.. فما حقيقة ذلك؟
تضحك وتقول:
بقالي 25 سنة بافكّر في موضوع كتابة مذكراتي؛ حيث إنني من الفنانات اللاتي ينطبق عليهن مقولة: “عاد يفكّر ثم عاد يفكّر وظلّ يفكّر”.

وهل توافقين على تقديم سيرتك الذاتية في عمل فني؟
ليس لديّ مانع في ذلك، ولكن المشكلة من الفنانة التي ستُجسّد دوري؛ فأنا لا أرى أي فنانة تستطيع القيام بذلك؛ نظرا لأنني لو حاولت القيام بتجسيد دوري حاليا فأعترف أنني سأفشل في ذلك؛ لأن الإنسان مراحل، وكل مرحلة بتعمل تكوين ونضوج ورؤية مختلفة والشيء الوحيد الذي يظلّ ثابتا هي المبادئ، والتي من الممكن أن تتغير بمرور الأيام.

أخيرا.. مَن ترشّحينه لرئاسة مصر خلال الفترة المقبلة؟
لم أجد حتى الآن الشخص الذي أراه رئيسا خلفا لمبارك، ولكنني أتمنّى تشريع دستور جديد قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؛ حتى يكون هناك أُسس وضوابط أستطيع ترشيح رئيس الجمهورية من خلالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق