Uncategorized

نداء لقادة الجيش: واصلوا مكافحة الاستبداد والفساد

هذا نداء أوجهه إلى قادة الجيش المصرى ممثلين فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأنا على ثقة من أن وجدانهم الوطنى سيستقبله على نحو إيجابى.لقد لاحظت قلقاً عاماً بعد مظاهرات يوم الجمعة الماضى من احتمال تحول موقف قادة الجيش من تأييد ثورة الشعب إلى العمل على احتوائها وتحجيم آثارها.وفى الحقيقة فإننى أستبعد هذا الاحتمال المخيف لعلمى أن قادة الجيش هم الذين رفضوا تطبيق الحل الصينى على ثوار ميدان التحرير، وهو الحل الذى اقترحه بعض أركان الحكم السابق لإخماد الثورة والإبقاء على النظام قبل تخلى الرئيس السابق عن سلطاته لنائبه. إن الحل الصينى الذى طبق عام ١٩٨٩ بميدان تيان مين تمثل فى فتح نيران الرشاشات بكثافة على المتظاهرين وقتل حوالى ألف وجرح عدة ألوف ثم تنظيف الميدان من الجثث والدماء قبل طلوع النهار.إننى على ثقة كاملة بأن قادة جيشنا الذين انحازوا إلى الشعب فى مواجهة الأوامر التى صدرت لهم من الرئيس السابق بتنفيذ المجزرة قد أجابوا على الرئيس السابق بوضعه أمام أحد خيارين، إما أن يتخلى عن منصبه طواعية، وإما أن يواجه قرار الجيش بتنحيته بالقوة، وإذا كانت الوثائق الدالة على حدوث هذا الأمر ستبقى طى الكتمان لفترة من الزمن فإن نبل قادة القوات المسلحة هو الذى يمنعهم، فى تقديرى، من الكشف السريع عن هذه الوثائق. بأن قادة جيشنا جميعاً كما يستدل من مجرى الأحداث يؤمنون بأن الجيش هو جيش مملوك للشعب، كما ينص الدستور، وبالتالى فقد أكدوا بأكثر من صيغة انحيازهم لمطالب الشعب المشروعة.

أرجو من المتخوفين أن يركزوا على هذه الرؤية الإيجابية لقادة جيشنا، وأن يعملوا على تشجيع وتحفيز هؤلاء القادة على مواصلة انحيازهم لمطالب الثورة بتحرير مصر تحريراً كاملاً من عناصر الاستبداد واحتكار السلطة وقمع الشعب من ناحية ومن عناصر الفساد الكبير التى نهبت الثروة الوطنية واحتكرت مقدرات الوطن لصالح القلة الحاكمة وأعوانها وأتباعها وأقاربها من ناحية أخرى. لقد أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على صفحته الرسمية على الـ«فيس بوك» أنه قرر الإفراج فوراً عن جميع المحتجزين من شباب ثورة ٢٥ يناير خلال أحداث ميدان التحرير يوم الجمعة الماضى. كما أكد أنه لم ولن تصدر أى أوامر بالتعدى على أبناء الشعب وأن ما حدث خلال مظاهرات جمعة الوفاء نتيجة احتكاكات غير مقصودة بين الشرطة العسكرية وأبناء الثورة. إننى أثق فى التعهد الذى قدمه المجلس الأعلى فى نفس السياق بأنه سيتخذ جميع الاحتياطات التى من شأنها تجنب مثل هذه الاحتكاكات مستقبلاً، ولا شك أن التخوف الذى عبر عنه المجلس من محاولة عناصر مدسوسة إفساد الثورة وإحداث الوقيعة بينها وبين القوات المسلحة هو تخوف فى محله ويدركه الثوار ويفهمون مغزاه. ذلك أن عناصر الثورة المضادة قد التقطت أنفاسها وتنظم صفوفها، بل إنها استمدت من تجربة القمع الجنونية التى تمارس فى ليبيا الشجاعة على أن تطل برأسها من جديد فى الساحة وأن تضرب ضربتها الأهم، وذلك بإحداث الوقيعة بين الشعب الثائر والقوات المسلحة. إن الهدف هنا شديد الوضوح وهو إزاحة الجدار المنيع الذى حمى الثورة من محاولة التصفية على الطريقة الصينية قبل تنحى الرئيس، وهو جدار الإرادة الوطنية الصادقة لدى قادة الجيش. إننى أتمنى أن يقرأ قادة الجيش وشعبنا الثائر خريطة الحركة الجديدة لقوى الثورة المضادة للعمل على التصدى لها بجميع الوسائل والسبل فى أسرع وقت.إن الإجراءات الحازمة والقوية التى تقوم بها القوات المسلحة لمطاردة كبار الفاسدين من رجال الحكم السابق يجب أن تتعزز بتطويق حركة هؤلاء الفاسدين الذين أتقنوا فنون الفساد المالى والإفساد السياسى والأخلاقى. إن ترك كبار رموز النظام البائد يرتعون وينظمون أنفسهم ويجهزون كتائب البلطجية ويرتبون حركة أنصارهم سيكون خطيئة كبرى فى حق الثورة وفى حق الجيش وفى حق الوطن.إن الشرعية التى يمارس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم على أساسها هى شرعية الثورة التى أجبرت الرئيس السابق على التخلى عن منصبه وهذه الشرعية هى التى تجعل قادة الجيش شركاء أصلاء فى الثورة وحماة لها من قوى الثورة المضادة. إن ندائى لقادة الجيش يتضمن دعوتهم لتفهم مخاوف الشعب الثائر من استمرار أوضاع تثير القلق ولتفهم إصرار هذا الشعب على التظاهر مرة كل أسبوع لمساندة القوات المسلحة فى جهودها لمحاربة الفساد والاستبداد ولإشعار قوى الثورة المضادة أنها ما زالت تحت رقابة الشعب.إننى أدعو قادة الجيش لتفهم مطالب المتظاهرين فى إقصاء رئيس الوزراء وتشكيل حكومة تكنوقراط، وهو تفهم يمكن أن ينعكس فى دفع أداء الحكومة الحالية إلى حالة من الفاعلية الثورية القصوى من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإزالة الشكوك حول ولائها للنظام السابق.إن الخطوة الإيجابية التى تمثلت فى الإعلان عن تعديلات الدستور يجب أن تعزز الثقة فى عزم المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تأييد مطلب الشعب الثائر فى وضع دستور جديد للبلاد. إن الفقرة الجديدة التى أضافتها التعديلات للمادة ١٨٩ من الدستور تنص على ما يلى: «ولكل من رئيس الجمهورية وبعد موافقة مجلس الوزراء ولنصف أعضاء مجلسى الشعب والشورى طلب إصدار دستور جديد وتتولى جمعية تأسيسية من مائة عضو ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين من غير المعينين فى اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها..». إن النص بهذه الصورة لا يلزم أياً من الرئيس الجديد أو المجلسين الجديدين بطلب وضع دستور جديد يلبى مطامح الثورة. ولذا فإننى أرجو أن تضاف جملة واضحة الدلالة تعنى أن الرئيس الجديد الأول بعد هذه التعديلات سيكون ملزماً بطلب وضع دستور جديد للبلاد.هكذا يكتسب النص دلالة الأمر الدستورى القاطع للرئيس الجديد بتلبية مطالب الثورة وطموحاتها فى نظام سياسى جديد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق