هيكل: باسم يوسف يستخدم أسلحة غير تقليدية في حربه ضد مرسي.. وأتمنى إغلاق صفحة النائب العام

هيكل: باسم يوسف يستخدم أسلحة غير تقليدية في حربه ضد مرسي.. وأتمنى إغلاق صفحة النائب العام

يواصل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، في الحلقة الرابعة مع الإعلامية لميس الحديدي من برنامج «مصر أين.. ومصر إلى أين»، بقناة «سي بي سي»، عن الإخوان ونظا

هانى رمزى: بلغوا عن المتعاطفين مع الإخوان
اليوم. .نظر محاكمة “عز” بتهمة التهرب من سداد 10 ملايين جنيه ضرائب
هاني سلامة: لو عُرض “الداعية” في عهد الإخوان لكنّا في “الجبل الأحمر”

يواصل الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، في الحلقة الرابعة مع الإعلامية لميس الحديدي من برنامج «مصر أين.. ومصر إلى أين»، بقناة «سي بي سي»، عن الإخوان ونظام الحكم.

وقال إن الإخوان وصلت لميدان التحرير والمشاركة فى ثورة 25 يناير، متأخرة، مشيراً إلى أن إلغاء حظر الشعارات الدينية فى الانتخابات من أكبر الأخطاء، وتمنى إغلاق صفحة النائب العام واختيار آخر، ويتحدث عن العلاقة بين الإخوان والأمريكان، التى قد تبدو للكثيرين متناقضة فى جوهرها، وفى قيمها.

* نبدأ الحلقة، بالحديث عن أمر يخصنا جميعا وهو الإعلام، وهذه التهديدات، التى انتقلت من مرحلة الحصار ومن ثم مرحلة البلاغات إلى مرحلة التهديد بإغلاق المحطات، كيف تفسرها وإلى أين تأخذنا؟

– باستمرار هناك علاقة تناقض بين كل سلطة وكل إعلام، كلاهما يقف على طرفى النقيض، السلطة باستمرار تريد أن تحتفظ بما تفعله لنفسها وتعطى لها الحق فى الولاية فى التصرف فى الشأن العام، بينما الإعلام والصحافة راغبان فى أن يذيع وأن يتحرر ويكشف الحقائق للناس لأنها مسئوليته، فالتناقض الأساسى موجود فى كل العصور، لكن المشكلة فى الإخوان أنهم أتوا لسلطة بعد تجربة شديدة المرارة، واضطهاد باستمرار، لكن عندما جاءت ثورة 25 يناير والسؤال حينها كم ساهم الإخوان بها، سنجد أنهم جاءوا متأخرين جدا عن الميدان، حيث كان لديهم بعض الترتيبات، ووجدوا أنفسهم فجأة بأن السلطة جميعها وقعت فى أيديهم، فنجد حينها أنهم لم يكونوا مهيئين أو مستعدين، وشاهدوا السلطة فى أكبر صورها «الهيلمان»، فقد تعودوا على العمل السرى، فقد وصلوا للمرتجى فى نهاية المطاف، وتساءلوا، كيف يمكن أن يحدث هذا، وشعروا بصدمة ما، وهى صدمة العصر، ووجدوا أنفسهم فى صدام ليس مع الإعلام فقط بل مع المجتمع كله، فالإخوان يرون السلطة إمامهم ولم يتعودوا على النقد الساخر.

إلغاء حظر الشعارات الدينية في الانتخابات من أكبر الأخطاء

* ماذا عن باسم يوسف؟

– فى النقد السياسى والصحفى، هناك عدة مستويات، فالكتابات فى الصحف تعتبر كأنها الحرب التقليدية بين السلطة والإعلام، وكأننا نستخدم الرصاص والمدافع، بينما التليفزيون فكأن الإعلام يستخدم الطيران بصورة عابرة فى حربه مع الحاكم، لكن باسم استخدم أسلحة غير تقليدية، فالسخرية أرى أنها نوع من حرب الأعصاب أو غاز الأعصاب وهذا ما لم يتعودوا عليه، وهم يقولون حرب أعصاب غير مقبولة، لكنهم يستخدمون الحرب النووية بالدين، هناك طرف مهزوم، والسخرية دائما توجع.

* إحنا رايحين فين؟

– إحنا بنخبط فى الحيط من عدة زوايا، ليس من زاوية الحرية فقط، بل زوايا الاقتصاد والتصرف العام والفهم العام، الناس لم يكونوا مستعدين للمسئولية، وأحد مساعدى الرئيس قال لى «يرضيك إن الرئيس يتهزأ»، فهم لا يستطيعون أن يستوعبوا، ففكرة السلطة فى الإسلام الرجل يتصور أنه وصل لحيث عصمة لا يستطيع أن ينال منها أحد، ولكن لا يدرك الحياة السياسية العصرية وتصور عصمة ليست موجودة.

* هل سينتهى بنا الطريق لاعتقالات تشبه اعتقالات سبتمبر؟

– نحن لا نستطيع فهم العصر، والسلطة المركزية لم تعد ممكنة، خصوصاً أن وسائل الاتصال الاجتماعى ليست فقط على المستوى العربى بل والعالمى أصبحت مختلفة، ومن كان يتصور أنه يستطع التصرف وأن العالم لا يراه فهذا مستحيل، فنحن الآن فى قرية واحدة، ولا أعتقد أنهم سيفعلونها وإن فعلوها فهى الكارثة بعينها.

* هل تعتقد أن ما يزعج الرئيس مرسى حاليا هو الإعلام الأجنبى الذى بدأ يصرخ بصوت عال؟

– بلا جدال.. فعالمية وسائل الاتصال تؤدى دورا هاما، والسلطة تتصور أنه ما زال داخل مملكتى وأستطيع أن أفعل ما أريد، وهذا خطأ.

* هل يحاول الرئيس مرسى وإدارته أن يهربوا من الفشل من سوء الإدارة بالتركيز على الإعلام وليس التركيز على السولار والكهرباء؟

– المشاعر والكبرياء الشخصية تغلب فى حساب المواقف ولا يستطيع أن يواجه موقفه لأنه فى عصمة المنصب وفى عصمة تصور الدين، فالشعور داخل السلطة لا أحد يمكن وصفه، واحد لا يواجه من يراه، ويلقى اللوم على الآخرين، فمشكلة الإخوان أنهم ليسوا فقط يواجهون سلطة لم يكونوا يعلمونها وينتظرونها بل يواجهون مناخا لا يعرفون شيئا عنه.

الجيش والأزهر هما الأرصفة التي تحرس الطريق.. والإخوان لم يستولوا عليهما حتى الآن

* موافقة مجلس الشورى على قانون الانتخابات وإلغاء حظر الشعارات الدينية فى الانتخابات، فإلى ماذا يشير هذا التصرف؟

– أعتقد أن هذا من أكبر الأخطاء التى من الممكن أن ترتكب، وهذا إعلان للعالم أننا فى دولة دينية، وهذا ما لم ينبغى، وعلينا أن ننزه الإسلام عنه، وأن نصون الدين من هجمات العصر لأننا أمام عصر قد يشكك فى كل شىء، وعلينا ألا نعرض الإسلام إلى ما لم يخلق من أجله، فسيدنا محمد «صلى الله عليه وسلم» قال «إنما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، فعلينا ألا نقذف خطايانا إلى هذا المقدس الذى لا دخل له بهذه الخطايا، فنحن دولة متعددة الأديان منها ديانتان معترف بهما، وأن يقول الإسلام هو الحل، فهنا يفتح الباب بأن دينهم هو حل وهذا حينها سيكون عدلاً، علينا أن نرى الإنجاز العظيم للثورات فى القرن الـ20، إن هذا الانقسام الدينى الحاد فى الشارع المصرى جرى تجاوزه، فغير المقبول أن يعاد مرة أخرى، فهذا الفعل من الأفعال الخارجة عن الزمن والعصر، أتمنى أن يأخذ التيار الإسلامى تجربته ويتعلم منها، وأن يسمع لصوت العصر ويفهم ويرى مسئوليته ويقدر الأمور، ولا بد من المراجعة.

* أزمة إقالة النائب العام، تضاف لأزمات النظام مع القضاء، فإلى أين نحن ذاهبون؟

– هذه معركة ليس فيها بطل أو شهيد وليس هناك دراما لا يوجد فيها بطل وشهيد، هذه الصفحة أرجو إغلاقها وأن يكون هناك نائب عام تنطبق عليه الشروط، القضاء يلعب دورا مهما ونحن احترفنا استخدام القضاء، فهناك قدر كبير من البلاغات والشكاوى الكبيرة وغير المقبولة، أتمنى أن نقدر النيابة العامة وأن نبعدها عن هذا المشهد.

* سحب جواز السفر الدبلوماسى من أحد مستشارى الرئيس، والمرة الماضية تحدثنا عن المراسم والمستشارين، هل هذا أسلوب لائق؟

– السؤال الأهم من الذين أخذوا هذه الجوازات، وهذا جرى استخدامه بشكل سيئ فى عهد مبارك، كان هناك موظفون فى البيوت ومقاولون لديهم جوازات سفر دبلوماسية، وأنا لدىّ 2 من جوازات السفر الدبلوماسية، جواز سفر أخذته وأنا وزير، وفى كل علاقتى بعبدالناصر لم أستخدمه فيوجد به فقط الرحلات التى أجريتها مع عبدالناصر، ووضعته فى الدرج أول خروجى من الوزارة، والجواز الثانى كان عام 1988، حيث أرسله لى مصطفى الفقى وقت كان هناك حوادث إرهابية فى أوروبا، لكن لم أستخدمه كثيرا، ولم يضف لى شيئا، البعض يرى أنه دليل أهمية لهم، خصوصاً أن جواز السفر الأحمر له سحر، آلاف تصرف بعد 25 يناير ولا أحد يعلم إلى أين فى هذا الشأن، وهذا لا بد البحث فيه، فالذى يحمله هو من لديه مهمة وزارية، رئيس دولة، وليس أفراد عاديون.

* لكن عندما تنتهى مهمة الرجل هل يسلم هذا الجواز؟

– لا بد على أقل تقدير ألا يستخدمه أو يسلمه، ولكن الغلاظة فى موضوع مستشار الرئيس هى أنه جرى فى المطار، لا يجوز التعرض بهذه الطريقة لأحد خصوصاً أنه كان مساعدا للرئيس، فهذه «فجاجة» فى استخدام سلطة الدولة، ولا داعى لكل ما حدث، وأعلم أنه خلال الفترة الأخيرة صرفت عشرات الجوازات للعديد من الأشخاص ليس لهم مهام وزارية.

* من جماعة الإخوان تقصد؟

– لا أريد إحراج أحد، لكن هناك مربية أطفال أخذت جواز سفر دبلوماسياً.

* العلاقة بين الأزهر والإخوان بها بعض الاحتكاكات.. بعد تعرض عدد من الطلبة للتسمم وهناك هجوم على شخص شيخ الأزهر ولديك موقف؟

– هذا الوطن طول تاريخه يوجد مؤسستان، الأزهر والقوات المسلحة، ومن قرأ التاريخ يجد أن هاتين المؤسستين تحسمان أشياء كثيرة، فهما الأرصفة التى تحرس الطريق والمجرى العام للتطور، هناك فى صراع الإسلام، أحيانا الإخوان تنكر عملها بالسياسة، هناك مؤسستان أحدهما رسمية وغير رسمية هى الإخوان، والجماعة عرفت حدود أن الأزهر قضية أخرى والدولة تسانده، وفور سيطرتهم على الدولة اعتقدوا أن هذا الوقت لأخذه، هذه قضية يجب الوقوف أمامها، مؤسسة الدين الرسمية والمكلفة بالشأن الدينى والثقافة لا بد أن تصان تحت أى اعتبار، والوقوف ضد أى محاولة للسلطة للسيطرة على الأزهر.

* الوضع الاقتصادى.. أسعار البوتاجاز، ومشكلة دعم وقانون ضرائب يجرى تمريره، وصندوق النقد فى مصر.. ما رأيك؟

– المشكلة تمكن فى قضية الطاقة، فهم ليسوا مسئولين عنها، وبدأت منذ عام 2002، وقبل ذلك لم يكن هناك مشكلة أو عجز بهذه الطريقة، وبدأت المشكلة عندما بدأنا فى تصدير الطاقة للخارج، وكانت الأسعار حينها مناسبة، ووصل سعر برميل البترول لـ23 دولار، وفى 2003، بدأ ظهور مشروع التوريث، وكانت هناك رغبة لدعم وجود أى معوقات لهذا المشروع، وهناك مشكلة وهى أن الإخوان يفعلون مثلما فعل مبارك لا يريدون الاعتراف بالمشاكل الاقتصادية، وقدموا صورة وردية، كنت أتصور أن يقف الرئيس أمام الناس ويكشف جميع الحقائق ولكنها جماعة تعمل فى السر، ويتعاملون مع الناس دون شفافية، ونتيجة ذلك تأخرت فى الإعلان عن المشكلة والتكاليف تزيد، دون معالجة، فهذه القضايا ليست لعبة انتخابية، خصوصاً أن المشكلة ليست من صنع الإخوان، ولكن تصرفاتهم فاقت الحدود، كما أنهم لم يصارحوا بالحقيقة ولم يعرضوها على الشعب.

* علاقة الإخوان والأمريكان «غامضة»، كيف يلتقى هذا التناقض فى القيم بين الحريات الأمريكية والسمع والطاعة لدى الإخوان؟

– الأحلاف دائماً هى أحلاف الضرورة، وأخطر أنواع التحالفات هى التحالفات بين الأشخاص الذين بينهم تناقضات طبيعية، فالدولة الأمريكية كلها علمانية والدولة فى مصر كلها تتحدث عن الإسلام والدين، وما بين لقاء العلمانية والدين يكون اللقاء فى منتهى الصعوبة وتحتاج لجهد كبير.

وفى الأصل والأساس ليس هناك علاقة بين الإخوان والأمريكان، فمع انسحاب الإمبراطورية البريطانية من المنطقة، وحلول الأمريكان، كانت ما سلمته الإمبراطورية القديمة للجديدة هو العلاقة بالتيار الإسلامى والإخوان ليستخدم ضد التيار الوطنى أو ضد القومى، وعلينا تذكر شركة قناة السويس والعلاقة بالإنجليز، وكانت هناك محاولة أن التيار الدينى يأخذ مكانته وتوطيد العلاقات، واستخدموه منذ الملوك، وكان للإخوان دور مهم فى الحرب على الرئيس الراحل عبدالناصر، حيث كانت هناك رؤية وهى أن الإسلام الحقيقة الوحيدة فى هذه المنطقة وكل مظاهر التقدم هى قشرة على الظهر، فالأمريكان أخذوا موضوعاً فى علاقتهم مع الإخوان والأحزاب الدينية كأداة ضد أفكار الوطنية والقومية العربية، فالأمريكان وصلوا للمنطقة وهم يشكّون فى الإخوان، لكن بتأثير السعودية تعاونوا معها، وبعد كامب ديفيد بدأ النظر إلى الجماعة أنها مصدر المعارضة الوحيد، وإن أمكن تطويعه سيحل مشكلة كبيرة، وأيضاً بعد الحروب التى وقعت عقب 11سبتمبر فى العراق وأفغانستان، أرادوا تطويع الجماعات الإسلامية صاحبة الشعبية.

* وما الهدف؟

– الهدف كان ببساطة أن الإمبراطورية الأمريكية تسيطر على المنطقة، البترول وأمن إسرائيل، وأن تهدئ العالم العربى من جميع النزاعات فيه.

* لكن الإخوان يرفعون شعار العداء للولايات المتحدة وإسرائيل؟

– التشوق للسلطة، كل حزب سياسى يتصور أنه لا مانع أن أتحالف مع هذا من أجل الوصول للسلطة، وهذا موجود باستمرار، ويرى كل طرف أنه إذا جاء للسلطة سيحسن من إدارته لهذا الموضوع، لكن لم يحدث فالفتاوى عبر التاريخ كان لها العديد من المصائب والكوارث.

التشوق للسلطة جعل الإخوان ينسون أن الولايات المتحدة هي العدو

 

* كيف كان شكل العلاقة بين الأمريكان والإخوان قبل وصول الرئيس مرسى إلى الحكم؟

– فى البداية كانت لدينا مشكلة، وهى أن البديل الآخر السياسى لم يؤهل نفسه للمشهد، وتعرض لتجريف. لكن علينا التوقف أمام الأرقام الأخرى لباقى المرشحين. وتمت التهيئة حينها لوصول الرئيس مرسى إلى السلطة، لكن المسئولية الكبرى تقع على مبارك بسبب مرحلة الجفاف بدعوى الاستقرار.

* قبل الانتخابات كانت هناك زيارات أمريكية وأعضاء الكونجرس، هل كانت هناك إشارات أن أمريكا تقبل رئيسا من الإخوان؟

– هناك مذكرة تم تقديمها للرئيس الأمريكى أوباما، تقول إن نظام مبارك يموت موتا بطيئا، وأن هناك مشروعا لتوريث ابنه، والإخوان الفصيل الأقوى، والقرار كان متابعة الحركة والوضع فى مصر وإذا سقط مبارك فإن الولايات المتحدة لا تستطيع مساعدته أكثر مما ساعدته.

* ماذا عن شباب الإخوان؟

– شباب الإخوان لديهم حالة إحباط وقد يتصور البعض حسن النية فيهم، أن استيلاءهم الكامل على السلطة قد يكون بداية للاستيلاء على إسرائيل.

* قلت ربما عندما يتم كامل الاستيلاء على السلطة أنه يكون هناك استيلاء على إسرائيل.. «هو لسة مابقاش فيه استيلاء على السلطة فاضل إيه»؟

– لدينا قوة فى المجتمع المدنى تُقاوم، وحتى هذه اللحظة المؤسستان الرسميتان فى مصر، الأزهر والقوات المسلحة، إذن فإن المؤسستين الكبيرتين حتى هذه اللحظة لم يجر الاستيلاء عليهما، وما نراه فى الأزهر هو مناوشات لكن لم يحدث استيلاء كامل.

* هل يوجد ما يسمى بالمشروع الإسلامى فى الدولة؟

– أنا لا أعتقد أن ذلك موجود، دارت مناقشة بين آية الله خومينى عن الاقتصاد الإسلامى، فقلت نحن لدينا مشروع اقتصادى واحد يحكمه صندوق النقد الدولى وتحكمه اتفاقيات دولية وجميعنا موجودون فى البنك الدولى، نحن لدينا عدم فهم، هل يستطع أحد أن يقوم بعمل أرصاد جوية خاصة ببلده فقط؟، نحن نعتمد على الطيران هل أحد لديه طيران يجعله طيرانا وطنيا داخل حدودى فقط.

* يحاول البعض أن يروج للصكوك وكأنها الحل الفعلى؟

– أشعر بالفزع عندما يقال إن الصكوك تعرض فى النهاية على هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الدين ملىء بالعلم لكن العلم مجالاته متسعة، أعلم أنهم يذهبون إلى علماء الاقتصاد أو الاجتماع أو الإدارة، لكن لماذا يذهبون إلى علماء الأزهر الشريف؟ هذا يدل على أننا خارج الزمن.

* بعد نجاح العلاقة الأمريكية الإخوانية فى تهدئة غزة والهدنة بين إسرائيل والفلسطينيين.. هل بدأ الأمريكان بالشعور بوجود إخفاقات إخوانية؟

– لا يستطيع أى مراقب إلا أن يصل إلى نتيجة واضحة، ففى أعقاب ثورة من أعظم الثورات، انظرى لميادين مصر سوف تجدين 23 مليون مصرى فى ميادين مصر والعالم العربى ينظر إليك بانبهار، واليوم وصلنا ونحن فى وضع فى منتهى السوء.

الإخوان صدروا أنفسهم بالمسئولية ووصلوا إليها بكل العنف، وفى النهاية ماذا بعد أن وصلتم؟، أما عن المرأة فيصيبنى ذلك بفزع، قابلتنى امرأة كويتية وأنا نازل من متحف بيكاسو وقالت لى ماذا جرى فى مصر؟، مصر علمتنا ونورتنا «يا حرام يا مصر»، حينها كادت الدموع تتساقط حيث انكسر قلبى.

قال مدير مخابرات إسرائيل «إحنا عملنا فى العرب ما لو أرادوا إصلاحه لما استطاعوا فى 20 سنة»، فتساءلت ماذا هم فعلوا بنا، وماذا فعلنا نحن بأنفسنا، هذه هى الكارثة، «لا يبلغ العاقل من خصمه ما يبلغ الجاهل من نفسه».

* الأمريكان نظروا للإخوان على أنهم البديل.. هل عمل الأمريكان اختباراً للبدائل الأخرى المدنية الآن؟

– لا أعلم ذلك، اليوم ليس لدينا إلا أن نقرأ الإشارات العابرة، العالم كله وليس فقط الأمريكان لديهم خيبة أمل فيما تصوروه وبعضه ينسب إلى الإسلام، ولا ينبغى أن يحسب هذا على الإسلام، الجميع يشعرون بحالة إحباط فالجميع تصور أن مصر لديها حالة جديدة من الاستقرار بعد عهد مبارك، فشلنا فى التراضى أيضا، وهناك طرف يريد التمكين وليس لديه وسائل التمكين.

* الأمريكان ظلوا مع مبارك ولم يتخلوا عنه فى البداية؟

– الأمريكان فى 25 يناير، فاجأهم هذا الخروج وبدا هذا الخروج الواسع المذهل للعالم كله وتصوروا أن هناك قوة جديدة تظهر فى مصر، هذه التعبئة التى رأيناها هى تعبئة «لحظة»، تعبئة وسائل الاتصال الاجتماعى، والحكومة المركزية أصبحت عاجزة، أمام الانتشار فى وسائل الاتصال بشكل غير طبيعى، يوم انتخابات الرئاسة كلمنى صديقى الناشر إبراهيم المعلم والنتائج كانت ظاهرة بفوز مرسى، وقال لى الكل عارف إن مرسى فاز.. قلت له فعلا هو فاز لكننا أمام 4 فبراير جديد، فتعجب مما قلته.

* لا بد أن نذكر المشاهدين أن يوم 4 فبراير هو حصار الإنجليز للقصر؟

– الإنجليز حاصروا قصر الملك فاروق فى 1944 نتيجة لتصرفاته، وفرضوا عليه أن يأتى بالنحاس، وهو صاحب أغلبية، فالإنجليز تدخلوا لكى تصحح العلاقات السياسية فى مصر لتخدم مصالحهم فى وقت حرب.

الأمريكان هنا لم يحتاجوا إلى دبابات، فاكتفوا بالهواتف المحمولة، جميع السفراء اتصلوا؛ الأمريكى والفرنساوى والبريطانى.

على الرغم من أن 4 فبراير أضر بالنحاس باشا لكن فى موقفه لم يكن مخطئاً، الملك فاروق لم يكن لديه مانع من رحيل النحاس لكنه كان مرحباً بوزارة ائتلافية.

هذا تقريبا ما يحدث الآن هو رجل فاز بالأغلبية، وفيه استشكالات فى اللحظات الأخيرة، وبدأت الهواتف المحمولة تنهال، والجميع كان يرصد تقارير نتائج الانتخابات، وأيضاً السفيرة الأمريكية كانت لها طريقتها لمعرفة النتائج.

أتمنى أن يجدوا طريقة ليعرفوا بها من لديه أجهزة تصنت على المكالمات، التكنولوجيا قامت بعمل شيوع أساليب التجسس وليس الاتصال فحسب، فى المحكمة الدستورية العليا رُصدت عن طريق الهاتف المحمول كل المداولات بين قضاة المحكمة العليا.

* عندما علم الإخوان فوز مرسى فى الرابعة صباحا هل كانوا يحاولوا أن يستبقوا الأمور أم كانت رسالة لواشنطن؟

– هذا الموقف طبيعى إذا عرفت حقيقة معينة ومستندة فيها على معلومات، وشكيت أن ممكن أطراف أخرى ممكن تتلاعب، فطبيعى أن تعلن على الفور وهذا موجود فى جميع الانتخابات، الإخوان المسلمون أعلنوا النتائج ضد أى محاولة تلاعب لكن النتائج أوضحت أن البلد مقسومة إلى قسمين.

* ما هى وجهة نظرك بالزيارات الأمريكية، وخاصة مع هيلارى كلينتون، قبل إعلان النتيجة لصالح مرسى، هل ذلك يعطى مؤشرات واضحة للمجلس العسكرى بأننا نحن لا مانع لدينا من ترشح رئيس من جماعة الإخوان المسلمين؟

– حتى لو لم تجئ هذه الإشارات، كتلة الجليد بدت تتحرك، أحيانا كتل الجليد تنزل من الجبال تأخذ فى سكتها بعض الأشياء، ما حدث فى السلطة حدث نتيجة كتل جليد تساقطت والبدايات الأولى أصبحت لا تتسق مع النهاية.

نحن أمام حالة نفسية البلد فيها مرهقة وعايزة تخلص وتحتاج الاستقرار، نحن أمام مشكلة كبيرة.

* ماذا اكتشف الأمريكان بعد أن وصل الإخوان إلى السلطة بعد وصول مرسى؟

– وصل الدكتور مرسى إلى السلطة عن طريق الإخوان، أعتقد أن الخطأ الفادح الذى وقع فيه الإخوان هو العنف، إحنا بنشوف عنف فى الشارع، لكن من بدأ بالعنف هو الطرف الذى نزل وهو لم يكن يتوقع أن ينزل على سطح القمر، فبدأ يتصرف بطريقة غير طبيعية بمعنى رجل انتُخب وعنده ميعاد يدخل السلطة فاستبق الأمور وفى اليوم الثانى من الانتخابات دخل القصر الجمهورى وبدأ يمارس سلطاته، كيف هذا؟ فعلى سبيل المثال الإعلان الدستورى الذى قام بإعلانه هذا من أقوى مشاهد العنف السياسى.

* وافق الأمريكان على وصول رجل عادى للسلطة، وربما تذكروا تجربة هارى ترومان؟

– جاء لى سياسى وقال الدكتور مرسى يمثل تيارا معينا وقد يكون وصوله إلى السلطة مثل هارى ترومان، قلت له هناك مشكلة مهمة تفرق بين ترومان ومرسى، حيث أن ترومان رجل عادى جاء بعد الرئيس روزفلت الذى استمر لمدة 4 مراحل، ودخل الكونجرس وفاز ترومان، ترومان على المستوى الوطنى والسياسة كان أقل إمكانية، فالحكم هو أن تختار وعلى رئيس الدولة أن يختار بين بدائل وأمامه وزاراته وجهاته، الرجل توضع أمامه بدائل مختلفة ويختار بينها، أن تحكم هو أن تختار. ونحن الآن داخل قفص حديدى منعدم فهم العصر، ونتكلم خارج الزمن والتاريخ.

* كيف نخرج من هذا القفص الحديدى؟

– أنا لا أعتقد أنه فى مقدور أى أحد أن يتحدث كيف نخرج ولا يمكن لطرف واحد أن يجد طريقة للخروج، ولا يمكن لأى طرف أن يقول إن الصناديق هى من أحضرتنى لذا فأنا حر التصرف. هل يقدر حد يقولى أنا جيت بعد ثورة تقدم هايلة شاركت فيها المرأة بطريقة قوية، كيف يمكن القول بأنه بعد ثورة تقدم أن نرجع للخلف، وبعد ثورة شباب أن نهمش الشباب أيضا. لا بد أن ندرك جميعا ليس هناك فى مقدور طرف واحد فقط الحل.

* هل الأزمات الأخيرة قد ترفع يد الأمريكان عن الإخوان؟

– الأمريكان يطلبون نوعا من الاستقرار فى البلد، أجد بعض الإخوان بدوا كالمستكبرين فى الأرض ويعطون أوامر للبشرية وهذا أمر يخض، لا بد من الأمريكان وغيرهم والشعب المصرى بكل قواه الواعية وغيرهم، أن هذا ببساطة ما نراه ليس قريبا مما كنا نتمناه، ما نراه غير قابل للبقاء.

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: