85 مليون مصري يخوّنون 85 مليون.. مصري أيضا!

85 مليون مصري يخوّنون 85 مليون.. مصري أيضا!

الجيش خط أخمر.. هذا الجيش النظامي بما فيه من أصغر جندي حتى أكبر رأس فيه، وهو المشير محمد حسين طنطاوي خط أحمر لا نقربه أبدا؛ لأنه حامي حمى هذا الوطن، ل

أبو الفتوح: قانون منع التظاهر يؤكد أننا نستهين بحريات المصريين
عمرو دياب يطرح “بناديلك تعالى” أواخر سبتمبر
“قومي المرأة” بالشرقية يبحث تعديلات قوانين الأسرة لرفع معاناة النساء

الجيش خط أخمر.. هذا الجيش النظامي بما فيه من أصغر جندي حتى أكبر رأس فيه، وهو المشير محمد حسين طنطاوي خط أحمر لا نقربه أبدا؛ لأنه حامي حمى هذا الوطن، ليس باعترافنا وحدنا ولكن باعتراف العالم أجمع، علاوة على ما قاله رسولنا الكريم من أنهم خير أجناد الأرض..

 

ولكني في هذا المقال لا أتكلم عن هذا الجيش المحارب الذي نعرفه، ولسنا في حاجة لذكر أي من بطولاته التي يعرفها العالم كله..

 

بل أتحدث عن مجلس عسكري منتخب من صفوة هذا الجيش، يمثل ثلاث سلطات؛ هي السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، التي للمجلس القدرة على إعطائها الأوامر وتنظيمها أيضاً..

 

هنا لا أتحدث عن جيش، ولكن أتحدث عن مجموعة من أفراد الجيش، تمثل الحكم المؤقت في مصر، ممثلة في تلك السلطات الثلاث التي يقام عليها حكم البلاد الآن..

 

هذه السلطات الثلاث هي التي يحق لنا انتقاد تصرفاتها في محيط السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، إذا أخطأت في أي شيء أو جنحت إلى أي شيء عكس ما يريده الشعب، مثلها تماما مثل الوزارة المدنية برئيسها الدكتور عصام شرف..

 

هذا إذا كنا نريد نهج ديمقراطية سليمة حقا، حتى نصل بمصرنا إلى أعلى مكانة في العالم أجمع، وحتى عندما ينتهي هذا الوضع المؤقت، ويسلّم المجلس العسكري والوزارة المؤقتة الحكم إلى من سوف ينتخبهم الشعب، يكونون قد أدوا واجبهم وأمانتهم على أكمل وجه..

 

هذا النقد قطعا ليس وقفا على المجلس العسكري ومجلس الوزراء فقط، بل على كل مصري سواء كان في حزب أو جماعة سواء دينية أو مدنية أو علمانية.. أو أي شيء آخر حتى لو كنا أفرادا لا ننحاز إلى فرقة معينة..

 

هذا إذا كنا نريد حقا مصلحة هذا الوطن وقمنا بثورة من أجل القضاء على الفساد الذي كان متفشيا فيه، والظلم والغدر والخيانة التي بُلي بها هذا الوطن، ورضخ تحت ويلاتها طيلة ثلاثين عاما مضت..

 

هل هذا ما نريده حقا؟ مصلحة هذا الوطن وأهله.. مما أرى وأسمع في تلك الأيام الأخيرة أعتقد لا..

 

فكل ما نراه الآن من جميع الجهات المعنية يوحي بعكس ذلك تماما..

 

بدءاً من ثوار التحرير إلى جميع الجماعات والأحزاب، وأيضا المجلس العسكري كحاكم سياسي كما أكدنا، والحكومة… وهم الذين من المفروض أنهم يمثلون السلطات الثلاث في الدولة، إضافة إلى رجل الشارع الصامت والذي لا ينتمي إلى أي من كل هؤلاء، بل لقد خرج من صمته ليكون له صوت ليس للبناء ولكن للهدم والتدمير في هذا البلد، والذي صمت دهرا ثم نطق كفرا..

 

حقا ما يحدث في هذا البلد في تلك الأيام الأخيرة سوف يودي بها إلى الهاوية..

 

صدّقوني لم أعد أعرف من على حق ومن على باطل -وهناك الكثيرون مثلي- من كثرة تشابك الأقوال والأفعال والتي أصبحت تثير الفتنة بين جميع الفئات، هذا يشكك في ذاك، وذاك يشكك في هذا.. حتى اختلط الحابل بالنابل، ولم نعد نعرف من على حق وصواب، ومن على باطل، وكل حزب بما لديهم فرحون، بل ويتشككون..

 

ولا أحد يريد أن يسمع لأحد، أو يفهم من أحد، لا نسمع إلا القيل والقال وكثرة الكلام فيما لا يفيد على صفحات الجرائد وعلى جميع الفضائيات..

 

وتعِسَ قوم ضاع الحق بينهم..

 

وأنا لست محللة سياسية، أو خبيرة في القوانين أو الدساتير، ومن يبدأ أولا ومن يتأخر عن الآخر..

 

ولكني أعلم جيدا أنني مصرية أحب هذا البلد، وعلى كل مصري يحب هذا البلد سواء في أكبر قمة فيه، أو حتى أصغر طفل نرضعه الحب والولاء لهذا الوطن..

 

أن يعلم أنه ليس من المفروض ونحن بصدد أيام حرجة تشهدها بلادنا، وقد قمنا بثورة رائعة بمشهد من العالم أجمع، حتى أشاد بها أعداؤنا قبل أصدقائنا.. أن نخوّن بعضنا، فتجد الثوار والنخب يتهمون المجلس العسكري، ويتكلمون بأسلوب من أيقن أنه فقط على حق وأن الكل على خطأ، والمجلس يخوّن حركات ثورية دون كشف مستندات أو أوراق، وهذا الاتهام وجه لشباب ثوري أشاد بهم الجميع.

 

يجب أن نعلم جميعا أن مصر فوق كل شيء، فوق أطماعنا في أي مركز أو مال أو جاه أو سلطة أو أي شيء آخر، فكل ذلك إلى زوال، إن لم يتركنا هو فسوف نتركه نحن بالموت، ولا نفعل كما يقال في المثل الشعبي كمن قام بعمل طبق من الأرز باللبن ثم سكب فوقه التراب!

 

من يريد.. ومن يريد.. أعتقد أننا كلنا لا نريد إلا مصلحة هذه البلد وإلا أصبحنا كلنا خونة؛ لأننا كدنا أن نكون 85 مليون يشكّون في 85 مليون ويخوّنونهم، والكل يتهم الكل بأنه على خطأ وأنه هو فقط الذي على الصواب..

 

أنا شخصيا لا أدري أين الحق.. ولكن فقط كل ما أعرفه أن جميع الأصوات لا بد لها أن تصمت برهة، ثم يبدأ في الحديث كل من يفهم ويريد الخير لهذه البلاد، ومن كان عنده حديث فليقل خيرا أو ليصمت..

 

فلقد تعبنا من عدم الفهم، وكما لو كان الجميع يتكلمون في صوت واحد فلا تفهم شيئا من أي منهم، نريد أن نفهم ونريد أن نعمل، ونريد أن نعيش ثورة مستقرة..

 

نعلم جيدا أن جميع الثورات في العالم لا بد أن يكون بها بعض المهاترات، ولكننا تعبنا طيلة ثلاثين عاما، ونريد أن نستقر جميعا ونجني ثمار هذه الثورة، هذا نداء أوجهه إلى أولي الأمر (وأقصد بهم كل من يهمه مصلحة البلاد) حتى يسمعوا ويعوا..

 

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: