Uncategorized

“الأيدي السوداء” اغتالت فرحة “الثغر” بالعام الجديد

شهدت الإسكندرية حادثا إرهابيا بشعا مع الساعات الأولي للعام الجديد سرق فرحة العام الجديد نجح مدبروه في إشعال فتيل فتنة طائفية جديدة بالإسكندرية.
البداية كانت بشارع خليل حمادة بمنطقة سيدي بشر حيث الجميع في حالة سعادة بالعام الجديد الألعاب النارية تنطلق من كل مكان.. المسلمون والمسيحيون سعداء بالعام الجديد الجميع يتبادل التهنئة.. كنيسة القديسين ممتلئة.. رحلات من محافظة البحيرة وعدد كبير من الأقباط توجهوا إليها للصلاة واستقبال العام الجديد بالابتهال للمولي عز وجل أن يجعله عام بركة وسعادة ونجاح.
تعكر المشهد الجميل بعد نصف ساعة ليسدل الستار عنه ويفتح علي مشهد جنائزي حيث فوجئ الجميع بسماع دوي انفجار أمام الكنيسة.. سيارة توقفت بطريقة مفاجئة وسط الشارع أعقب ذلك انفجارات أخري متتالية لعدد من السيارات متأثرة بالانفجار الأول.
دقائق مرت كالدهر وسط حالة من الرعب ليخرج من في الكنيسة وسكان الشارع علي اشلاء لجثث متناثرة أمام بوابة الكنيسة يسبحون في دمائهم وعشرات المصابين داخل الكنيسة وبالشارع مسلمين ومسيحيين تجمع علي اثر الحادث عشرات من أهالي الأسر المسيحية الذين كان ذووهم داخل الكنيسة وآخرون من سكان الشارع.
صراخ وعويل وبكاء ورعب سيطر علي المشهد ليتحول إلي غضب شديد من شباب الأقباط الذين كانوا يصلون داخل الكنيسة أو وصلوا من الخارج وذلك بطريقة غير ارادية نتيجة منظر اشلاء الجثث حول باب الكنيسة.
غطت أحداث الغضب علي الواقعة التي ضاعت حقيقتها مع جهود السيطرة علي الشباب المسيحي ومحاولة اقناعهم بتهدئة الأوضاع وترك المسعفين يرفعون المصابين وينقلون الجثث التي ادخلوا معظمها لداخل الكنيسة.
انطلق الشباب في وسط الشارع والشوارع المجاورة يحملون عصيا توجهوا بها لكل ما يمكن أن تصل إليه أيديهم فقاموا بتحطيمه ولولا الكردون الأمني الذي فرض علي الشوارع لكان الأمر تفاقم وتحت تأثير الغضب وعدم الاتزان وجه عدد من المسيحيين غضبهم للمساجد المقابلة للكنيسة حيث حاول بعض الشباب إشعال النار فيه كما قذفوه بالحجارة وكسروا أبوابه.
سارعت قوات الأمن بعمل كردون جديد في مواجهة الكنيسة ولمنع الاعتداء علي المسجد حتي لا يزداد الأمر اشتعالا.
سيارات الإسعاف التي كانت تتقاطر علي موقع الحادث كان مصيرها الاعتداء والتحطيم حيث حدثت تلفيات في أكثر من سيارتين.
حاولت قوات الأمن علي مدار ثلاث ساعات التعامل مع الموقف دون أي جدوي حيث غضب الشباب المسيحي في ازدياد ويرفضون أي اقتراب من مصابيهم ولم تنجح جهود الإسعاف برئاسة الدكتور سلامة عبدالمنعم وكيل وزارة الصحة الذي تعرض للاعتداء مع الدكتور فتحي عبدالوهاب أثناء محاولاتهم نقل المصابين سوي في نقل 15 اصابة فقط وجثتين من الجثث.. حتي فريق وكلاء النيابة الذي انتقل ليلا برئاسة مدحت شرف وإشراف المستشار عادل عمارة حوصر داخل الشارع بعد أن استمر أبناء الكنيسة يقذفون كل من بالشارع بالحجارة فخرجوا من موقع الحادث دون أي معاينة وتفرقوا علي المستشفيات في انتظار وصول المصابين.
اضطرت قوات الأمن لاستخدام القنابل المسيلة للدموع والطلقات المطاطية للسيطرة علي الأوضاع خاصة مع الشباب الذين احتلوا سطح الكنيسة وظلوا يلقون حجارة وأخشاباً علي قوات الأمن بالشارع رافضين أي محاولة لتهدئة الأمور ونتج عن تلك المواجهات اصابات جديدة في صفوف الشباب المسيحي داخل الكنيسة وتحطم الزجاج داخلها.
وقام بعض الشباب الثائر بالاعتداء علي اللواء محمد إبراهيم مدير أمن الإسكندرية والحكمدار أثناء تفقده الحالة الأمنية بالشارع الذي وقع فيه الحادث.
كما قاموا بالاعتداء علي مسجد شرف المدينة الموجود في مواجهة الكنيسة حيث أحدثوا بعض التلفيات خارجه وكادت تحدث معارك بين الطرفين إلا ان الأمن احتوي الموقف تماماً.
وصول المحافظ
مع الساعة الخامسة فجرا كان اللواء عادل لبيب بمكان الحادث حيث وبعد أن اطلع علي الموقف والمواجهات بين قوات الأمن والشباب المسيحي طلب بوقفها علي الفور واستدعي عدداً من رجال الدولة المسيحيين ومسئولي المجلس الملي وهم نادر مرقص وماهر خلة وكميل صديق وجوزيف ملاك وكريم كمال حيث طلب منهم التدخل لدي شباب الكنيسة لتهدئة الأوضاع حتي يتمكن رجال الإسعاف من نقل المصابين والوفيات وعدم تفاقم الأمور.
ساعة كاملة استطاع بها المسئولون المسيحيون بمعاونة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة الذي أوفده قداسة البابا شنودة والقمص لويس مرقص وكيل البابا بالإسكندرية في السيطرة علي غضب الشباب القبطي وبدأت بعدها جهود الانقاذ حيث تم اخراج اشلاء 18 جثة من داخل الكنيسة بالاضافة لاعداد كبيرة من المصابين ازداد عددهم بفعل المواجهات مع الشرطة.
توزيع المصابين علي مستشفيات المدينة
أمر الدكتور سلامة عبدالمنعم وكيل وزارة الصحة بتوزيع المصابين علي مستشفيات المديتة شرق المدينة والألماني والميري والمبرة وبلغ عدد المصابين الذين تم نقلهم ما يزيد علي 50 مصابا وتم نقل اثنين آخرين بالإسعاف الطائر إلي مستشفيات القاهرة.
من جانبه أكد اللواء عادل لبيب في تصريحات صحفية ان الحادث هو حادث إرهابي يدل علي خسة ويهدف إلي زعزعة الأمن والاستقرار مؤكدا ان العمل لم يكن موجه للكنيسة والمسيحيين بقدر ما كان موجها للشعب المصري في مكان الانفجار كان شارع علي يمينه مسجد ويساره كنيسة ولم تفرق القنبلة في الأرواح التي حصدتها والمصابين الذين أصابتهم بين مسلم ومسيحي.
وأكد اللواء لبيب ان وعي الشعب المصري بأغراض من وراء هذا العمل ستجعل الجميع يقفون صفا واحدا لمحاولة ضرب وحدتنا الوطنية.
ونفي المحافظ أن تكون التظاهرة التي شهدها مسجد القائد إبراهيم عقب صلاة الجمعة لها علاقة بالحادث مؤكدا ان التحقيقات ستأخذ مجراها مشيرا إلي أن جميع الظواهر تؤكد ان العمل إرهابي من الخارج.
صباح اليوم التالي
تواصلت عمليات التهدئة ونقل المصابين حتي ساعات الصباح الأولي حيث لم تشرق الشمس بسبب السحب الكثيفة المصاحبة لنوة الشمس الصغري وبدأت فرق الأدلة الجنائية في جمع آثار التفجير ورفع السيارات التي اشتعلت فيها النيران.
الجبلي: الوفيات 17
والمصابون 70
كان الدكتور حاتم الجبلي هو أول الوزراء الذين وصلوا لمكان الحادث حيث توجه لمستشفي شرق المدينة المواجهة للكنيسة والتي استقبلت 35 حالة يرافقه اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية.
وأشار إلي أن هناك خطا مفتوحا مع الكنيسة والمجلس الملي لمنع خروج أي شائعات مشيدا بالتماسك الوطني الذي شهده مستشفي شرق المدينة حيث توافد العشرات من الأهالي المسلمين للتبرع بدمائهم لإخوانهم المسيحيين وسجلت المستشفي أكثر من 90 حالة تبرع بالدم لشباب مسلم لإنقاذ إخوانهم.
انتهي في الساعة التاسعة مساء أمس قداس الجنازة الخاص بضحايا تفجير كنيسة القديسين بسيدي بشر حيث ترأس المطران باخمويس مراسم القداس الذي اقيم بدير ماري مينا ببرج العرب وسط حضور آلاف من المسيحيين.
شارك الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس البرلمانية القداس لتقديم التعازي لاسر المتوفين باسم الرئيس حسني مبارك والحكومة المصرية كما حضره اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية.
ثار المئات من شباب الاقباط غضبا فور دخول سيارة الوزير والمحافظ إلي الدير والتفوا حول السيارتين تمكن قساوسة الدير من ادخال الوزيرين إلي داخل الكنيسة في أمان.
تعطلت مراسم الدفن لأكثر من ساعة بسبب ثورة شباب الاقباط ومطالبتهم بالقصاص العادل وترديدهم شعارات بالفداء للمسيح منددين بالاعتداءات التي تلاحقهم في اعيادهم دائما وقد ادت المظاهرات لاحتجاز الوزيرين داخل مكان أمن بالكنيسة حتي بدأت مراسم القداس بعد دخول حثث الضحايا وعددهما 14 جثة في 9 سيارات اسعاف نقلتهما من مشرحة كوم الدكة لدير ماري مينا وهم محب زكي وبيتر سامح ومايكل عبدالمسيح وليلي جابر ومينا وجدي وفوزي نجيب وصموئيل اسكندر وسميرة سليمان وسونيا سعد وهناء يسري وعادل عزيز وتريزا فوزي ومريم فكري.
علي جانب آخر استمرت تحقيقات المستشار عادل عمارة المحامي العام الأول لنيابات شرق المستشار عبدالمجيد محمود النائب العام الذي استمروجوده بمكتب المستشار ياسر رفاعي المحامي العام الأول لنيابات الاستئناف بالإسكندرية حتي الساعة السادسة بعد الظهر وقد طلبت النيابة من إدارة المرور الاستعلام عن السيارات التي تفحمت بالحادث وعددهما 5 سيارات بالاضافة ل 8 سيارات أخري تحطمت بمكان الحادث وطلب اصحابها لسؤالهم.
كما كشفت التحقيقات ان الحادث هو نتيجة انفجار احدي تلك السيارات وليس عملية انتحارية لان جميع المتوفين وعددهم 18 هم مسيحين وتم التعرف علي 14 منهم وثلاث جثث مجهولة لسيدات كما ان الاشلاء التي تم تجميعها تبين انها لسيدة هي الأخري مما يعني عدم وجود جثة الانتحاري الذي قام بالتفجير وقد استعجلت النيابة تقرير الطب الشرعي الخاص بتحديد اسباب الوفاة ومن المنتظر استلامه صباح اليوم الأحد.
كما استعجلت النيابة تقرير المعمل الجنائي الخاص بكيفية حدوث الواقعة واسبابها وتحديد التلفيات الناتجة عنه والتلفيات التي نتجت عن اعمال الشغب اللاحقة التي احدثها شباب الكنيسة بالسيارات.
ومن المقرر ان تبدأ النيابة تحقيقاتها مع الضباط المكلفين بحراسة الكنيسة وافراد الخدمة الأمنية المعينين عليها وكان عددهم ثلاثة ضباط و6 مخبرين.
شهود العيان
التقت “الجمهورية” بعدد من المصابين مسلمين ومسيحيين والذين لم تفرق بينهم قنبلة الإرهاب.. داخل مستشفي شرق المدينة رقد 35 مصابا أولهم فيكتور إبراهيم معيد بكلية الهندسة الذي كان يصلي بالكنيسة وفوجئ لدي خروجه بالانفجار واسترد وعيه بالمستشفي والدموع تملأ عينيه علي من راحوا ضحية الحادث.. مؤكدا ان جميع المتوفين والمصابين كانوا خارج الكنيسة.
فيكتور نقله الإسعاف الطائر للقاهرة لتلقي العلاج جراء الشظايا التي ملأت جسده.
كيرولوس داود شاب آخر فقد والدته وخالته في الحادث الأليم قال إنه كان خارج الكنيسة يحتفل مع أصدقائه برأس السنة وبمجرد سماع الخبر سارع للكنيسة حيث كانت والدته تريزا فوزي صابر وخالته زاهية تؤديان الصلاة بالكنيسة ومعهما شقيقته مريانة ليفاجأ بأن والدته وخالته توفيتا ولم يعثر علي شقيقته حتي الآن.
من بين دموعه أكد أحمد سيد انه كان بالشارع وقت الانفجار متوجها لمنزله وفاجأه الانفجار وإذا بإحدي السيارات كما يروي تقفز في الهواء وتسقط علي الأرض ومعها جثث لمن كانوا خارج الكنيسة تتطاير هي الأخري.. وقال إنه لن ينسي هذا المشهد الدموي الذي أفلت منه بأعجوبة.
عمر حسن أحد المصابين يسكن بنفس الشارع قال انه كان في طريقه لمنزله عقب احتفاله مع أصدقائه برأس السنة وفاجأه الانفجار وأصيب نتيجة تهشم زجاج المحلات.. وكذلك الحال بالنسبة لإسلام علي الذي أصيب أيضاً في الحادث وتم نقله لمستشفي شرق المدينة وتصادف ان كان في نهاية الشارع وقت الانفجار.
رمزي محيي مصاب هو الآخر قال إنه خرج من الكنيسة بعد الصلاة متوجها لمنزله وبعد ابتعاده بمسافة 60 متراً فوجئ بالانفجار وسقط عليه زجاج إحدي النوافذ مما أفقده الوعي وشعر بجيرانه المسلمين ينقلونه بسرعة من مكان الحادث لداخل المستشفي.

الجمهورية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق