Uncategorized

سلفاكير يحبس دموعه لحظة التصويت

فتحت مراكز الاقتراع علي تقرير مصير جنوب السودان أبوابها أمس في‏2600‏ مركز اقتراع بعشر ولايات جنوبية و‏165‏ مركزا في خمس عشرة ولاية شمالية‏.‏

وذلك و سط اجراءات أمنية مشددة ووجود مكثف لقوات الشرطة في جميع أنحاء السودان‏, في أول أيام الاستفتاء‏,‏ و الذي من المقرر أن يستمر لمدة سبعة أيام‏.‏ و تشير المؤشرات الأولية إلي أنه سينتهي بتقسيم أكبر دولة في القارة الإفريقية إلي شطرين و ميلاد الدولة رقم‏193علي خريطة العالم‏.‏
و في الوقت الذي شهد فيه الجنوب أجواء احتفالية و كرنفالية في الشوارع ابتهاجا بالاستفتاء الذي يأملون منه أن يمنحهم الاستقلال عن الشمال‏,‏ شهدت الخرطوم حالة من التوترات الأمنية و التشديد حول مراكز الاقتراع‏.‏
ويراقب عملية الاستفتاء في الجنوب و الشمال‏4‏ آلاف مراقب دولي وإقليمي ومحلي‏,‏ و‏89 من منظمات المجتمع المدني المحلية و‏44‏ من المنظمات الأجنبية الاقليمية والدولية بما فيها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان ومنظمة‏’‏ الايجاد‏’‏ ومركز كارتر‏,‏ والبرلمان العربي‏,‏ وجامعة الدول العربية التي تشارك بأكبر بعثة مراقبة‏(‏ أكثر من‏80‏ مراقبا‏)‏ وغيرها‏.‏ و من المقرر أن تعلن النتيجة داخل المركز ويتم بعد ذلك تجميع كل نتائج المقاطعات لتعلن كولاية ومن ثم ترفع النتائج الولائية لمفوضية استفتاء جنوب السودان التي تقدم بدورها الي رئاسة المفوضية في الخرطوم لإعلان النتائج النهائية‏.‏ و تجدر الإشارة إلي أنه يجوز الطعن في النتائج الأولية أمام المحكمة المختصة خلال ثلاثة أيام وتفصل المحكمة في الطعون خلال أسبوع حسب قانون الاستفتاء‏.‏ وفي نهاية هذه العملية تعلن مفوضية استفتاء جنوب السودان النتيجة النهائية والرسمية للاستفتاء في الخرطوم‏,‏ علما بأنه يجب إعلان النتيجة النهائية في فترة أقصاها‏30‏ يوما من تاريخ انتهاء الاقتراع‏.‏
و في جوبا‏,‏ توافدت حشود السودانيين الجنوبيين علي مراكز الاقتراع منذ الصباح الباكر للادلاء باصواتهم في أول أيام الاستفتاء‏.‏ وأضاف شهود العيان أن الناخبين ناموا امام مراكز الاقتراع طوال ليلة أول أيامه واصطفت طوابير طويلة امام مراكز الاقتراع قبل الفجر في جوبا‏,‏ حيث وصفت لافتات الاستفتاء بانه‏’‏مسيرة اخيرة الي الحرية‏’‏ بعد عقود من الحرب الاهلية والقمع المتصور من جانب شمال السودان‏.‏ و انطلقت شاحنات تبث موسيقي وشعارات امام المباني غطتها ملصقات مؤيدة للانفصال‏.‏ وغني تلاميذ المدارس وساروا عبر الشوارع في الوقت الذي اقامت فيه جماعات محلية استعراضات رقص علي جانبي الطرقات‏.‏ و سمعت في أنحاء العاصمة الجنوبية منذ الساعات الأولي من صباح أمس الزغاريد الافريقية والاهازيج والاغاني التراثية التي تؤديها الفرق الموسيقية التي تجوب الشوارع‏.‏
و قال شهود عيان ان ميارديت سلفا كير رئيس حكومة الجنوب كان اول من أدلي بصوته في المنطقة‏,‏ و أضافوا أنه كان يحبس دموعه خلال الإدلاء بصوته في الاستفتاء‏,‏ و أهدي عملية الاقتراع لزعيم الاستقلال جون جارانج ولجميع ضحايا الحرب‏.‏ وقال سلفا كير‏:‏ أعتقد أن دكتور جون‏(‏ جارانج‏)‏ وجميع من لقوا حتفهم معه بيننا اليوم‏,‏ وينبغي علي أن أؤكد أنهم لم يموتوا هباء‏.‏ و أضاف أن الروابط التي تجمع شعبي شمال وجنوب السودان كثيرة‏,‏ ونحن حريصون علي استمرار هذه العلاقات اذا ماصوت الجنوبيون لصالح الانفصال‏.‏ جدير بالذكر أن الكلمة المقتضبة التي ألقاها سيلفا كير عقب ادلائه بصوته في الاستفتاء استخدم اللغة الانجليزية في القائها برغم إجادته التامة للغة العربية‏.‏
من جانبه أكد الدكتور برنابا بينجامين وزير الاعلام المتحدث الرسمي باسم حكومة جنوب السودان أن أجواء الاستفتاء ايجابية للغاية وأن عملية التصويت تجري علي خير مايرام وبمنتهي الشفافية والنزاهة‏.‏ وأشار الي أن حكومة الجنوب وضعت كل التسهيلات وذللت كل الصعاب أمام المواطنين للادلاء بأصواتهم في حرية تامة‏.‏
ولا يكاد شارع واحد في جوبا يخلو من اللافتات الداعية للتصويت لصالح الانفصال‏,‏ فيما يرفع الجميع علم الحركة الشعبية وصور زعيمها الراحل الدكتور جون جارانج‏.‏ ويمكن تلخيص المشهد في جوبا حاليا بالقول بأن هذه احتفالات بميلاد الجمهورية الجديدة ـ التي لم يتم الاستقرار علي اسم لها بعد ـ وليس استفتاء لايزال الجميع ينتظر نتيجته‏.‏
وبدت شوارع المدينة الجنوبية منذ الصباح مجهزة تماما لاجراء استفتاء آمن ونزيه‏,‏ حيث انتشر أفراد الامن بمختلف الاماكن وخاصة الشوارع التي توجد بها مقار للمصالح الحكومية ومراكز الاقتراع والمناطق المحيطة بها في الوقت الذي كانت تطوف فيها احدي الطائرات سماء المدينة لكشف أي بؤر توتر والتأكد من أن عملية تأمين الاستفتاء تسير وفقا لما هو مخطط له‏.‏ كما انتشر عشرات من أفراد شرطة المرور في الشوارع لتنظيم الحالة المرورية وتحقيق انسيابية أكثر‏,‏ خاصة أن شوارع المدينة لايزال معظمها ترابيا‏,‏ ولا يمكنه استيعاب كل هذه الاعداد الهائلة من المراقبين والصحفيين‏.‏
و علي النقيض تماما من الأجواء الاحتفالية التي شهدها الجنوب‏,‏ كان الحال في الخرطوم التي شهدت أجواء من التشديد الأمني المكثف و إقبالا ضعيفا علي مراكز الاقتراع‏.‏ و قال شهود عيان إنه لم تكن هناك حتي شعارات تشير الي قرب الاستفتاء أو بدايته‏.‏
و قال شهود عيان إن الآلاف من الجنوبيين المقيمين الشمال غادروا الي مناطقهم الاصلية في الجنوب حتي يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم هناك‏.‏ كما بدت شوارع العاصمة السودانية الخرطوم هادئة‏,‏ بما لا يتناسب مع أهمية الحدث والزخم الاعلامي الذي سبق عملية التصويت للاستفتاء علي مدي شهور‏.‏ ولم تلاحظ أي ملصقات أو لافتات تعبر عن رأي هذا الطرف أو ذاك سواء كان بالوحدة أو الانفصال‏.‏ كما لوحظ الوجود الضعيف للمراقبين الدوليين في مراكز الاقتراع بالولايات الشمالية‏,‏ ربما لمغادرة معظمهم الي الجنوب باعتباره مسرح الحدث الرئيسي حيث تشهد المراكز هناك اقبالا كبيرا‏.‏

الاهرام

الوسوم

راديو مصر علي الهوا

راديو مصر علي الهوا ... صوت شباب مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق