Uncategorized

مبارك يشهد احتفال القضاء المصري بعيده الأول

أكد الرئيس حسني مبارك أن قضاة مصر سيظلون حصنا حصينا للشعب المصري في مواجهة الإرهاب والتطرف‏,‏ لأنهم يسهمون بأحكامهم في حماية أمن الوطن وسلامه الاجتماعي‏,‏ كما يسهمون في ترسيخ مبدأ المواطنة فلا فارق أمام منصاتهم بين قبطي ومسلم‏.‏

وقال الرئيس مبارك‏-‏ في كلمته أمس بمناسبة عيد القضاء المصري‏-‏ إنني التزمت منذ تحملي المسئولية باحترام الفصل بين السلطات‏,‏ وحرصت علي أن أنأي بالقضاء عن شبهة التأثير في أحكامه‏,‏ أو مظنة التدخل في أعماله‏..‏ كما حرصت علي صون استقلال السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها‏,‏ وتمسكت منذ اليوم الأول بسيادة القانون عن اقتناع وإيمان ويقين‏.‏
ونوه بأن القضاء المصري استطاع بتراثه القانوني الراسخ وتقاليده العريقة وخبرة فقهائه وشيوخه أن يتسامي عن الانغماس في أعمال السياسة والمصالح الضيقة للافراد والجماعات‏.‏
وشدد الرئيس مبارك علي أن ثقة الشعب المصري في القضاء ليس لها حدود‏,‏ غير أن أخطر ما يهدد هذه الثقة هو تناول الإعلام للقضايا المنظورة أمام القضاء سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة‏,‏ لما لذلك من تأثير في تشكيل انطباعات مسبقة لدي الرأي العام قد لا تتفق بالضرورة مع ما يصدره القضاء من أحكام وفق صحيح القانون‏.‏
وقد استهل الرئيس كلمته بالأعراب عن سعادته للقاء القضاة في هذا الصرح الشامخ‏,‏ وأن يتحدث اليهم من منبر دار القضاء العالي‏,‏ رمزا شاهقا لسيادة القانون واستقلاله‏,‏ ولهيبة القضاء والقضاة‏,‏ وقاللقد سبق أن شاركت قضاة مصر‏,‏ احتفالهم بمناسبتين مهمتين‏,‏ تحدثت إليهم من منبر المحكمة الدستورية العليا بمناسبة مرور أربعين عاما علي إنشاء قضاء مصر الدستوري‏,‏ ثم تحدثت إليهم من فوق هذا المنبر احتفالا باليوبيل الفضي لعودة مجلس القضاء الأعلي‏..‏وجاءت مشاركتي في كلتا المناسبتين إدراكا لما تحملانه من دلالات مهمة للقضاء المصري العريق وتأكيدا لما نحمله جميعا من مشاعر التوقير والتقدير لصروحه العظيمة وقضاته الأجلاء‏.‏
وأضاف الرئيس وانطلاقا من ذات الدلالات والمشاعر‏..‏فقد بادرت إلي الاستجابة لمطلب مجلس القضاء الأعلي أن نقيم احتفالا سنويا بعيد القضاء تأكيدا للمكانة الرفيعة لسدنة العدل‏..‏ وللرسالة السامية التي يحملون أمانتها‏..‏والمسئولية التي ينهضون بأعبائها بشرف وإخلاص وتجرد‏.‏
وأوضح الرئيس إنني إذ أشارككم الاحتفال بالعيد الأول للقضاء أتوجه بالتهنئة لقضاة مصر لشيوخهم الأجلاء وشبابهم وشاباتهم‏..‏ وأعبر عن الاعتزاز والتقدير لدورهم وعطائهم‏..‏ فهم يحملون رسالة العدل يأتمنهم أبناء الشعب علي أنفسهم وأعراضهم وأموالهم يلوذون بهم سعيا للحق والإنصاف يستوي أمام منصاتهم العالية الغني والفقير والقوي والضعيف‏..‏ لا يرهبون أحدا لقوته‏..‏ولا يخذلون ضعيفا لقلة حيلته‏..‏
لا رقيب أو سلطان عليهم سوي ضمائرهم يجتهدون في تطبيق صحيح القانون‏..‏ ويستلهمون ما أرسوه من تقاليد راسخة‏..‏ وقيم ومباديء رفيعة‏.‏
وفضلا عن ذلك‏..‏ فإن قضاة مصر حصن حصين لشعبنا في مواجهة الإرهاب والتطرف يسهمون بأحكامهم في حماية أمن الوطن وسلامه الاجتماعي‏,‏ كما يسهمون في ترسيخ مبدأ المواطنة‏,‏ فلا فارق أمام منصاتهم بين قبطي ومسلم‏,‏ يعلمون أن دستورنا منذ دستور‏3291‏ كفل حرية العقيدة وحرية إقامة الشعائر الدينية باعتبارهما قسمين لا ينفصلان‏..‏ ويعلمون أن مظلة العدالة مكفولة لجميع المصريين مسلميهم وأقباطهم‏.‏
وأكد الرئيس مبارك أن أحكام الدستور أكدت أن السيادة للشعب وأنه مصدر جميع السلطات‏..‏ ويأتي احتفالنا اليوم بأعضاء السلطة القضائية تاليا للقائي بنواب الشعب أعضاء السلطة التشريعية‏,‏ ولحديثي إليهم الشهر الماضي في الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشوري في مستهل الدورة البرلمانية الجديدة‏..‏والفصل التشريعي الجديد‏,‏ وقال الرئيس إن كلا اللقاءين يؤكدان ما أحمله من التوقير والاعتزاز لأعضاء السلطتين التشريعية والقضائية وللدور المهم الذي يضطلعون به في الرقابة والتشريع‏..‏وإعلاء كلمة الدستور والقانون وتأكيد استقلال القضاء‏,‏ وأضاف قوله لقد رسخ دستورنا مبدأ الفصل بين السلطات‏..‏ وجاءت التعديلات الدستورية عام‏7002‏ لتؤكد هذا المبدأ ولتضفي قدرا أكبر من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية‏..‏ ولتضيف مزيدا من التعزيز للسلطة القضائية واستقلال القضاء‏.‏
وكما تعلمون فقد التزمت منذ تحملي المسئولية باحترام الفصل بين السلطات‏..‏ وحرصت علي أن أنأي بالقضاء عن شبهة التأثير في أحكامه أو مظنة التدخل في أعماله‏,‏ كما حرصت علي صون استقلال السلطة القضائية التي تتولاها المحاكم علي اختلاف أنواعها ودرجاتها‏..‏ وتمسكت منذ اليوم الأول بسيادة القانون عن اقتناع وإيمان ويقين‏.‏
وقال الرئيس لقد حاز القضاء المصري مصداقيته ومكانته عبر مسيرة طويلة وتاريخ عريق منذ بدء التقاضي أمام المجالس الأهلية عام‏5781,‏ وإنشاء المحاكم الأهلية عام‏3881,‏ مرورا بإنشاء محكمة النقض عام‏1391,‏ والمحكمة العليا عام‏9691,‏ والمحكمة الدستورية العليا عام‏9791,‏ وأوضح مبارك ان هذا التاريخ العريق للقضاء المصري سيبقي علامة مضيئة لما حققته مصر منذ القرن التاسع عشر‏,‏ وسيظل محلا لمشاعر المباهاة والفخر الوطني لشعبها‏,‏ وإنني إذ أشارككم احتفال اليوم‏..‏ أعتز كل الاعتزاز بالقانون الذي صدر في سنوات ولايتي الأولي عام‏4891,‏ فأعاد مجلس القضاء الأعلي وأزال المحنة التي تعرض لها القضاء المصري عام‏9691‏ انتصارا لاستقلال القضاء وضمانا لحصانات القضاة بما في ذلك حصانات أعضاء النيابة العامة‏..‏ ولأول مرة منذ إنشائها عام‏3881,‏ لم يكن ذلك نهاية المطاف فقد خطونا خطوة كبيرة عام‏6002‏ نحو المزيد من تدعيم استقلال القضاء بتعديل مهم لقانون السلطة القضائية عزز من صلاحيات مجلس القضاء الأعلي واختصاصاته ليضع أمور القضاء بين أيدي القضاة ولتكون شئون القضاة مسئولية شيوخهم الأجلاء‏.‏
وجدد الرئيس حرصه علي استقلال القضاء بقوله تذكرون حديثي إليكم في احتفالنا باليوبيل الفضي لعودة مجلس القضاء الأعلي‏..‏ وتذكرون ما أكدته وأعاود تأكيده اليوم حول استقلال القضاء‏.‏
إن الحفاظ علي استقلال السلطة القضائية لا يكون في مواجهة غيرها من السلطات فحسب وإنما يتعين الدفاع عنه في مواجهة أي مساس بحياد القضاء ونزاهته‏,‏ وأي تصرف ينال من تجرد قضاته ومصداقيتهم‏.‏
لقد استطاع القضاء المصري بتراثه القانوني الراسخ وتقاليده العريقة وخبرة فقهائه وشيوخه أن يتسامي عن الانغماس في أعمال السياسة‏..‏والمصالح الضيقة للأفراد والجماعات‏,‏ كما أن الحكمة تقتضي أن تظل شئون القضاء بيد القضاء والقضاة‏..‏ولا يصح أن تكون محلا لسجال أجهزة الإعلام أو لتصرفات تنزلق بقضاء مصر لما ينال من وقارهم وهيبتهم وكرامتهم‏.‏
وأكد الرئيس إن ثقة الشعب دون حدود في هذا الصرح المصري الشاهق وأبنائه الأجلاء‏..‏ وأخطر ما يهدد هذه الثقة تناول الإعلام للقضايا المنظورة أمام القضاء سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة لما لذلك من تأثير في تشكيل انطباعات مسبقة لدي الرأي العام‏..‏ قد لا تتفق ـ بالضرورة ـ مع ما يصدره القضاء من أحكام‏..‏ وفق صحيح القانون‏,‏ وفي هذا السياق وانطلاقا من اعتزازي بقضاء مصر وقضاتها فإنني أعبر عن تقديري للقرارات التي اتخذها مجلس القضاء الأعلي وفقا لأحكام المادة‏(961)‏ من الدستور ليحفظ للقضاء مهابته وللقضاة مكانتهم الرفيعة ولينأي بهم عن أي تأثير للاعلام في أحكامهم‏.‏
وسجل الرئيس في كلمته المهمة الخطوات الكبري التي سجلتها مصر في سيرتها بتأكيده لقد قطعنا شوطا طويلا لتعزيز بنيتنا الدستورية والتشريعية ولتعزيز استقلال القضاء‏,‏ أرسي دستورنا مفهوم المواطنة‏,‏ ونحن ماضون في العمل علي ترسيخه قولا وعملا وسلوكا وتشريعا وقضاء‏,‏ كما أكدت أحكام الدستور تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات بما في ذلك الحق في التقاضي‏,‏ وقال إننا نسعي لتحقيق العدالة الناجزة مقتنعين بأن العدالة البطيئة تورث الإحساس بالمرارة لدي المواطنين ومتطلعين للمزيد من جهود قضاتنا للتعجيل بالفصل في القضاء كي ينال كل ذي حق حقه ولكيلا يطول انتظار المتقاضين أو تطول معاناتهم‏,‏ وإنني أتوجه بنداء لقضاة مصر من هذا المبني العريق أن يولوا هذه القضية ما تستحقه من اهتمام وعناية‏,‏ فنحن جميعا نعمل من أجل أبناء الشعب‏,‏ كل في موقعه‏,‏ وكل بحسب مسئولياته‏,‏ وهذا هو موقعكم‏,‏ وتلك هي مسئوليتكم‏,‏ وإنني علي ثقة من قدرتكم علي النهوض بها علي الوجه الأكمل‏.‏
وأكد الرئيس في ختام كلمته إن قضاء مصر سوف يظل حصنا حصينا للعدالة والدستور‏,‏ وسيظل قضاته ـ بمكانتهم الرفيعة ـ موضع فخر مصر والمصريين‏,‏ وتوجه في النهاية بالتحية لقضاء مصر في عيد القضاء‏,‏ وتحية لسدنة العدل والقانون‏,‏ وتحية لشيوخ القضاء المصري الأجلاء‏,‏ ولشبابهم وشاباتهم‏.‏

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق