من غير لية .. العلاج بالفول السوداني

مجموعة صور علي الصفحة الأولي لجريدة "هيرالد تربيون" الأمريكية. مأخوذة عن "النيويورك تايمز" لفتت انتباهي بشدة فهي لافريقيين من مختلف الأعمار يجلسون ي

عمال محطة الصرف الصحي ببورسعيد .. أنهوا اعتصامهم
مقتل جندى دولى ومدنى فى أفغانستان
مجلس استشاري لكبار المستثمرين العرب بالقاهرة

مجموعة صور علي الصفحة الأولي لجريدة “هيرالد تربيون” الأمريكية. مأخوذة عن “النيويورك تايمز” لفتت انتباهي بشدة فهي لافريقيين من مختلف الأعمار يجلسون ينتظرون وكل منهم يحمل فرخة أو معزة أو كيسا به فول سوداني. وبعضهم تظهر عليه

عاهات وأمراض فهم أمام باب مستشفي ينتظرون الفرج.
القصة التي كتبتها الصحفية الأمريكية “سيليا داجلر” لايكاد يصدقها أحد. فهي من داخل مستشفي البعثة الأمريكية في ريف “زيمبابوي” تبعد أكثر من خمسين كيلو مترا عن اقرب طريق اسفلتي. تعمل بامكانيات متواضعة فالكهرباء عادة لاتعمل والمولد الاحتياطي علي كف عفريت والاتصالات التليفونية لاتوجد واكياس الدم مستحيلة.
يعقم الأطباء القفازات بالبخار ليستخدموها مرات. ويختبرون سلامتها بملئها بالماء للتأكد من عدم وجود تسرب. ويجمعون قطع القطن من زجاجات الأدوية أما أوراق تلك الزجاجات فتستخدم في الحمامات.
كل هذا والحالة الصحية للمواطنين غاية في السوء تزداد انهيارا يوما بعد يوم. لدرجة أن متوسط الأعمار انخفض من واحد وستين عاما إلي اثنين وأربعين في الربع قرن الأخير.. انها أمراض تتفاقم الي جانب “الأيدز” والفقر.
مع سنوات الحكم الغاشم تدهور الإنسان. ومنذ عامين انهارت العملة وفقدت قيمتها فأصبحت ملايينها لاتساوي شيئا.. وحتي عندما تم اصلاح الموقف المالي قليلا بقي الشعب تحت حد الفقر. وقالت سيدة علي باب المستشفي : من المحال الحصول علي ذلك الدولار الذي يتحدثون عنه.
فرض الموقف أن يصبح العلاج بالمقايضة. إذ يأتي الفلاح المريض من قريته البعيدة سائراً علي قدميه حاملا اجرة الطبيب وثمن الدواء “دجاجة هزيلة. أو معزة ناحلة. أو بعض الذرة. أو أجولة من الفول السوداني المتوفر زراعته في المنطقة”.. يقدمون ما يملكون مقابل الرعاية الصحية. وقد أصبح ذلك هو النظام المتبع في المستشفي. الذي يحتفظ بفائض الفول السوداني في الكنيسة الملحقة به. إذ يستخدمونه في اعداد الوجبات الضرورية للمرضي بعد تصنيعه وتجهيزه.
رضي الطرفان بواقع الحال. أو هكذا فرض عليهم.. والخوف من أن تتكرر التجربة طالما الفقر يشتد ويصبح المال مستحيلا.
تري هل يحدث ذلك في “زيمبابوي” وحدها. أم في بلاد أخري لانسمع بما يجري فيها. تشارك ذلك البلد الافريقي في حكم فاسد.
يعاني البسطاء ويكاد الفقر يقتل الملايين دون أن ندري. حتي يتاح للعالم أن يعرف من خلال كاميرا مصور أو تحقيق لصحفية.. ثم ماذا؟.. لاشيء إلا أن نقرأ ونحكي وقد نبكي. ثم تأخذنا الدنيا!!

محمد العزبي

الجمهورية

COMMENTS

WORDPRESS: 0
DISQUS: 0
%d مدونون معجبون بهذه: