هجوم إلكترونى على أحد الطرق الرئيسية بإسرائيل

عندما ألقى قائد الجيش الإسرائيلى خطابا مهما هذا الشهر حدد فيه أكبر التهديدات التى قد تواجه بلاده فى المستقبل، وضع على القائمة عمليات التخريب عبر الكمبيوتر، باعتبارها من المخاوف الرئيسية، محذرا من حدوث هجوم إلكترونى متطور يمكن أن يشل حركة البلاد فى يوم من الأيام.

ولم تأت تصريحات اللفتنانت جنرال بينى جانتز هذه من فراغ؛ فقبل شهر واحد من خطابه تعرض طريق رئيسى على شبكة الطرق الإسرائيلية بشمال مدينة حيفا لهجوم إلكترونى، حسبما قال خبراء فى الأمن الإلكترونى للأسوشيتد برس، ما أدى إلى تعطيل عمليات رئيسية ليومين متتاليين وتسبب فى أضرار تقدر بمئات الآلاف من الدولارات.

وتم الهجوم عبر برنامج قرصنة يعرف باسم “تروجان هورس” (أى حصان طروادة) وهو برنامج يقوم المستخدم بتثبيته دون أن يدرى لكنه يعطى القراصنة (الهاكرز) سيطرة كاملة على أنظمة الكمبيوتر.

وتسبب الهجوم فى إغلاق الطريق بشكل فورى لمدة عشرين دقيقة، حسبما قال الخبير، الذى أضاف أن الطريق أغلق خلال ساعة الذروة الصباحية فى اليوم التالى، وظل مغلقا لمدة ثمان ساعات، متسببا فى زحام هائل.

وقال الخبير، إن المحققين يعتقدون أن الهجوم كان من تنفيذ شخص مجهول، أو قراصنة متقدمين، على غرار مجموعة أنونيموس التى قادت هجمات على مواقع إنترنت إسرائيلية فى شهر إبريل الماضى. وأضاف الخبير أن المحققين يرون أن الهجوم لم يكن متطورا بالقدر الكافى ليكون من تنفيذ حكومة معادية مثل إيران.

وأوضح الخبير أن مكتب الأمن الإلكترونى الإسرائيلى، وهو مؤسسة أنشئت قبل عامين ويقدم تقاريره لرئيس الوزراء، كان على علم بالحادث، ورفض المكتب التعليق، فى حين قالت شركة كرملتون التى تدير الطريق، إن المشكلة حدثت بسبب “خلل فى الاتصالات”.

وفى حين تتعرض إسرائيل مرارا لهجمات من قراصنة فإن النفق هو من أكثر المعالم شهرة التى تعرضت لهجوم إلكترونى. وهو ممر رئيسى بثالث أكبر مدن إسرائيل التى تتطلع لتحويله إلى ملجأ عام فى حالات الطوارئ، ما يؤكد أهميته.

والحادث هو تماما من نوع السيناريوهات التى وصفها غانتز فى خطابه الأخير، فقد قال إن معارك إسرائيل المستقبلية ربما تبدأ “بهجوم إلكترونى على مواقع تقدم خدمات يومية لمواطنى إسرائيل، وربما تتعطل جراء ذلك علامات المرور، وربما تغلق المصارف أبوابها”.

وقد وقعت حالات تلاعب بالمرور من قبل، ففى عام 2005 حظرت الولايات المتحدة الاستخدام غير المرخص للأجهزة والصافرات التى تزود بها سيارات الشرطة والإسعاف بعد بدء بعض السائقين فى استخدامها لتجنب الوقوف فى إشارات المرور الحمراء.

وفى 2008 أقر اثنان من مهندسى المرور بلوس أنجلوس بالذنب فى تهمة اختراق نظام علامات المرور وتعمد إرباك المرور على خلفية خلاف عمالى.

وقال أورين ديفيد، المدير بوحدة مكافحة الغش بشركة آر إس إيه الدولية للأمن، إنه بالرغم من أنه لا يملك معلومات عن حادث النفق إلا أن هذا النوع من الهجمات “هو ما يميز الحقبة الجديدة”.

وأضاف “معظم هذه النظم، خاصة ما يتعلق منها بالأمن، هى أوتوماتيكية ويتم التحكم بها عن بعد، إما من خلال الإنترنت أو غيره، لذا فهى معرضة لهجمات إلكترونية.. وإسرائيل من بين أكثر الدول استهدافا”.

فى يونيو قال رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو، إن إيران ووكيليها حزب الله وحماس استهدفا “نظما حيوية إسرائيلية، منها شبكات المياه والكهرباء والسكك الحديدية والنظام المصرفى. وقال حينها “كل مجال من مجالات الحياة الاقتصادية المدنية هو هدف حقيقى أو محتمل لهجوم إلكترونى”.

وتستهدف المواقع الإلكترونية للحكومة الإسرائيلية بمئات وأحيانا بآلاف الهجمات الإلكترونية يوميا، وفق عوفير بن آفى، رئيس قطاع الموقع الإلكترونى للحكومة.

وخلال الهجوم العسكرى الإسرائيلى على قطاع غزة العام الماضى، وقعت عشرات الملايين من الهجمات على المواقع الإلكترونية، من الهجمات التى تتسبب فى تعذر الوصول إلى الخدمة، والتى تعطل المواقع عن طريق إرهاقها بحركة كبيرة، إلى محاولات أكثر تعقيدا لسرقة كلمات المرور، بحسب ما ذكره بن آفى.

وفى ظل التهديد المستمر، برزت إسرائيل كدولة رائدة فى العالم فى أمن الإنترنت، حيث طورت وحدات الجيش السرية الكثير من هذه التكنولوجيا. وفى العام الماضى، شكل الجش أول وحدة خاصة به فى الدفاع ضد الهجمات الإلكترونية.

ويقول خبراء أمن الإنترنت فى إسرائيل، إن إيران وغيرها من الكيانات المعادية نجحت فى اختراق الخوادم الإسرائيلية العام الحالى، وإن إسرائيل سمحت بهدوء بحدوث هذه الهجمات لتعقب المتسللين وتغذيتهم بمعلومات كاذبة.

كما يعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل شنت هجمات معقدة على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالأعداء، بما فى ذلك فيروس “ستوكسنت” الذى تسبب فى أضرار كبيرة بالبرنامج النووى الإيرانى.

وفى إطار استعدادها لمواجهة هجمات خطيرة على البنية التحتية المدنية الإسرائيلية، أطلقت شركة الكهرباء الوطنية فى إسرائيل برنامجا للتدريب الشهر الجارى لتعليم المهندسين ومشرفى محطات الطاقة كيفية حماية الأنظمة من محاولات التسلل.

وقالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إن خوادمها تسجل نحو 6000 هجوم على أجهزة الكمبيوتر كل ثانية. وقال ياشا هاين، نائب الرئيس التنفيذى للشركة “المنظمات الكبرى وحتى الدول تستعد ليوم النصر. قررنا إعداد أنفسنا لنكون الأول فى الصف”.

ويدار برنامج التدريب بصورة مشتركة مع سايبر جيم، وهى شركة تعمل فى مجال الدفاع ضد الهجمات على الإنترنت أسسها عملاء سابقون بالمخابرات الإسرائيلية، وتقدم استشارات لشركات النفط والغاز والنقل والشركات المالية الإسرائيلية.

وفى بستان صغير من أشجار الكينا بجوار محطة للكهرباء شمال إسرائيل، تقسم مجموعات إلى فرق فى لعبة الأدوار بين المتسللين ومهندسى محطة الكهرباء.

ويجلس “المتسللون”، واسمهم الكودى “الفريق الأحمر”، فى غرفة ضوءها خافت ومزينة بشخصيات كارتونية شريرة على الجدران. ويحلق دارث فيدر فوق نظام التشفير المزدوج. ويقوم الضفدع “كامل” بإظهار أصبعه الأوسط.

وفى غرفة أخرى، تغمر المياه نموذجا مصغرا لمحطة الكهرباء ويرتفع ميزان الحرارة للمرجل فجأة حيث يدير المتسللون رمز “اقتل الجميع”. ويعلم هذا التمرين الموظفين كيفية اكتشاف أى هجوم الكترونى محتمل حتى لو لم تسجله أنظمتهم الحاسوبية.
وحضر نحو خمسة وعشرون موظفا من جيل الوسط اليوم الأول من التدريب الأسبوع الماضى. وفى النهاية، تدرب هذه الدورة آلاف العمال، بحسب ما ذكرته شركة الكهرباء.

ورفض أوفير هاسون، أحد مؤسسى شركة “سايبر جيم”، التعليق على إغلاق الطرق، لكنه قال إن الشركة شهدت عددا من الهجمات على البنية التحتية فى السنوات الأخيرة.

وإسرائيل معرضة بصورة خاصة للهجمات لأنها لم توقع اتفاقيات لمشاركة الكهرباء مع الدول المجاورة، وتعتمد البنية التحتية الضرورية فى البلاد على شركة الكهرباء. وأضاف “نحن جزيرة معزولة”.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: