البوابة الأخباريةمقالات

اعرِف عقلك الباطن.. تتحكمْ بحياتك

إن معرفتك لذاتك وطاقتك هي الطريق إلى الإيجابية.. طريقك إلى النجاح والوصول إلى ما تريد، إن هذا العقل الذي تملكه طاقة كامنة وقدرة خلاقة مبدعة.. وقد تكون مدمرة..بهذه الكلمات بدأ الخبير التنموي محمد مسعود العجمي كتابه: “كن إيجابيًا.. تفاعل مع الحياة”، وميّز الكاتب بين العقل الواعي والعقل اللا واعي؛ فالعقل الواعي هو الذي يتعامل مع عالمك الخارجي، والذي تستخدمه للقيام بأوامرك الإرادية كافة؛ كالتفكير والتساؤل والتعامل مع المنطق، وهو الذي يتلقى المعلومات ويقوم بتوصيلها إلى العقل الباطن أو اللا واعي، ويعمل في حالة اليقظة ويتوقف عن العمل في حالة النوم.أما العقل الباطن اللا واعي فهو الطاقة المبدعة الخلاقة، لا يفهم منطقًا ولا يميز بين الخطأ والصواب، ويقوم بالعمل في حالتيْ النوم واليقظة، وينظم أفعالَنا اللا إرادية كالتنفس، والدورة الدموية، وهضم الطعام وغيره.
كيف يعمل العقل الباطن؟
ويقوم العقل الباطن بتخزين المعلومات والصور والتجارب والأشكال والأصوات والألوان والمهارات والعادات، وتجارب الماضي، والمواقف والأسماء والروائح، ويحفظها مدة طويلة، ويمكن الرجوع إليها بين فترة وأخرى، وتتفاوت المدة اللازمة لاسترجاع المعلومة (الصورة، الصوت، الإحساس) من حالة إلى حالة، ويعود ذلك إلى طريقة تخزين كل منهم.
فقد تشاهد شخصًا تعرفه ولكنك نسيت اسمه أو نسيت أين أو متى التقيت به، وبعد فترة ربما لحظات أو ساعات أو مدة أطول من ذلك تتذكر اسمه أو تتذكر متى التقيت به.
هل استيقظت ليلاً وشعرت بالجوع أو الظمأ؟ إن عقلك الباطن هو الذي أثار هذا الإحساس دون أن تشعر.
هل أقلقك عدم تذكر أمور مهمة حول موضوع ما يشغلك، وبعد فترة، وجدت ما تبحث عنه؟ إنه عقلك الباطن الذي ذكّرك به؟
هل جربت أن تضع المنبه لإيقاظك مبكرًا -على غير عادتك- ووجدت نفسك تستيقظ قبل أن يعمل المنبه؟
كيف حدث ذلك؟؟ ببساطة لقد أوحيتَ إلى عقلك الباطن وقمتَ ببرمجته للقيام بالأعمال السابقة.
برمج عقلك
يستكمل العجمي بعد هذه الأمثلة الحياتية كيفية برمجة العقل الباطن الذي يتلقى المعلومات أو المؤثرات من خلال الحواس، حيث يقوم بتخزينها بطريقة سريعة كي نتعرف على بداية البرمجة أو كيفية إعادة برمجة أنفسنا.

 

ويقدم لنا المؤلف قائمة من محسنات عمل العقل الباطن، تسهم في خلق برمجة إيجابية للعقل الباطن، والذي يتحكم في عمل عقلنا الواعي، وتشتمل القائمة على:
– تقبُّل المواقف الإيجابية: أكثر منها في حياتك لأنها سوف تختزن في عقلك الباطن، وسيعود إليها في موقف تحتاج فيه إلى الإيجابية للتغلب على المشكلات والأحداث المؤلمة.
– ليكن قلبُك دائمًا رطبًا بذكر الله.
– داوم على الصلاة، أكثِر من الدعاء واليقين به.
– ابتعد عن شؤم المعصية.
– ارجِع إلى الصفحات المضيئة لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
– اقرأ سير العظماء والناجحين باستمرار.
هذه الأفعال ستقوم ببرمجة عقلك -دون أن تشعر- البرمجةَ الإيجابية المطلوبة.
ويؤكد العجمي أننا مبرمجون وتصرفاتنا تعكس هذه البرمجة، والبرمجة قد تكون طبيعية تكونت من خلال الأحداث والمواقف المتراكمة، وقد تكون برمجة عشوائية، والبرمجة قد تكون مقصودة ومستهدفة!
كيف تتم البرمجة؟
تسهم عدة عناصر في صياغة برمجة العقل الباطن سواء كانت هذه البرمجة إيجابية أو سلبية وهي:
البيئة: تلعب البيئة من حولنا دورًا رئيسيا في هذه البرمجة منذ الصغر، نتلقى الأوامر من الوالدين والأقرباء والمدرسين.. نحاول أن نقلد الذين من حولنا، نخالط الأصدقاء في المدرسة أو في النادي أو في العمل، العمل ذاته، الجو المحيط بنا، الآخرون.. كل هذا يؤثر فينا دون أن نشعر بذلك.
المواقف السابقة: الأحداث الكبيرة والصغيرة التي تحدث لنا، يلتقطها العقل اللا واعي، لتساهم في هذه البرمجة، لا شك أن عقل كل منا يختزن حادثة سعيدة أو مؤلمة، وقام باتخاذ موقف مسبق بناءً على هذه الحادثة، والمعالجون النفسيون والاجتماعيون يعرفون هذه الحقيقة، ويعتبرونها مدخلاً رئيسيا للعلاج.
وسائل الإعلام المختلفة: سواء كانت إذاعة أو تليفزيونًا أو صحافة وكتبًا ومحطاتٍ فضائية.. إلخ. فهي الأكثر تأثيرًا والأعمق أثرًا.
المواقف العاطفية الحادة: سواء مواقف الفرح أو الحزن.. لحظات النجاح، الزواج، تحقيق الحلم، الفراق، السفر، العلاقات العاطفية، المحن، الطلاق، التفوق، المفاجأة، الأخبار السارة.. والبرمجة قد تكون شعورية ومقصودة، ويتم ذلك عن طريق التكرار أو الإيحاء؛ فالتكرار -وهو نقطة مهمة في البرمجة الشعورية- يولّد استجابة العقل الباطن للكلمات أو السلوك عند تكرارهما، لذلك فإن عدم تقبل الكلمات السلبية والمواقف المؤلمة هو الطريق الصحيح إلى الإيجابية.
ماذا تتوقع من ابنك وأنت تنعته بالفشل، وتكرر على مسمعه دائمًا: “يا فاشل.. أنت فاشل..”؟
ببساطة سوف يتلقى عقله الباطن هذه الإشارة، وبالتكرار سيستجيب لها، وتتولد لديه قناعة بأنه فاشل، وسيتصرف كما يفعل الفاشلون.
ولعل أخطر ما في عملية البرمجة هو التكرار..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق