اخبار السينما و الفنالبوابة الأخبارية

عادل إمام … الغول الذي أحبه

في عام 2014، كنت أحضر فعاليات مهرجان مراكش، وقتها كانت شارون ستون نجمة المهرجان، وقبل دخولها إلى قاعة الافتتاح، وجدت صياحا كبيرا من الجمهور أثناء مرورها على السجادة الحمراء، بعدها بدقائق وجدت صريخا جماعيا هز أرجاء القاعة والممر المؤدي إليها، وكان السبب “عادل إمام”.

فقط عادل إمام وجد إعجاب الجمهور وصيحات الفرحة، فدار على قدم واحدة دورة كاملة كطريقته المعتادة، فازداد الجمهور صراخا حتى اهتزت مراكش بكل ذلك الحب والإعجاب من الجمهور المغربي لعادل إمام.

الزعيم كان من يومه الأول غولا، ليس “غول تمثيل” كما يقول مراهقو الفيس بوك، ولكنه الغول صاحب الحلول الفردية، التي أعشقها في السينما ولا أحبذها في الحياة، نجح بقامته الضئيلة وملامحه غير الوسيمة أن يضرب المئات في أفلامه، وتعشقه الفاتنات، ويقضي في النهاية على الأشرار بمفرده.

فعلها في عدة أفلام حتى جاءه “المشبوه” ليدعم الحل المشارك بين الفرد والدولة، ولكنه عاد للحل الفردي مع وحيد حامد في “الغول”، ثم يرجع للحل الجماعي مع وحيد حامد في “الإرهاب والكباب” و”النوم في العسل” و”المنسي” رغم أنه دعم فكرة دعم الحل المشارك في “اللعب مع الكبار”.

لم يكن أبدا عادل إمام الفنان الكوميدي فقط، هو زعيم الكوميديا بلا منازع، وريث مدرسة نجيب الريحاني وفؤاد المهندس، لكنه خرج من تلك العباءة في أفلام عدة، خاض تجارب مميزة ومؤثرة مثل “الإنس والجن”، “أحلام الفتى الطائر”، “دموع في عيون وقحة”، “الإنسان يعيش مرة واحدة”، “حتى لا يطير الدخان”، “ليلة شتاء دافئة”، “الحريف”، “حب في الزنزانة”.

بدأ عادل إمام موجة النقد السياسي اللاذع بداية من عام 1986، بفيلمه الشهير “كراكون في الشارع”، و”المولد” 1989، ثم تبلور ذلك مع وحيد حامد في أفلام “اللعب مع الكبار” 1991، “الإرهاب والكباب” 1993، وتحفته “المنسي” 1993، ثم “طيور الظلام” 1995، وانتهاء بـ”النوم في العسل” 1996.

تلك التجارب المغلفة بالكوميديا ولكنها تحمل ذلك النوع من النقد السياسي اللاذع، وفضح لتعاون أجنحة من الدولة مع الفساد تارة، ومع الإسلام السياسي تارة أخرى، وضعته في عدة أزمات مع جهاز الرقابة، ولكن وجود سيناريست كبير كوحيد حامد بجانبه، سمح له بقدر كبير من الحرية والتلاعب بتلك الرقابة، التي لم يتحمل بعدئذ ضغوطها، فترك ذلك الطريق وعاد للكوميديا بأفلام تعد الأضعف في تاريخه، بعد تعاونه مع لينين الرملي ثم يوسف معاطي.

ورغم عودة عادل إمام القوية لخطه النقدي في “عمارة يعقوبيان” 2006، و”حسن ومرقص” 2008، إلا أن العملين لم يقنعا عادل إمام بالاستمرار في دوره التنويري بالسينما، واستعاض عن ذلك بعدة مسلسلات كوميدية، كان أفضلها “عوالم خفية”.

عادل إمام هو “الغول” عادل عيسى، الذي يقتص من رأس الأفعى “فهمي الكاشف”، هو العادل ابن عيسى المخلّص، لكنه هنا لا ينقذ العالم بدمائه، لكنه ينقذه بدماء الفاسد.

هو “الغول” الذي أحبه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق