البوابة الأخباريةاهم اخبار الرياضة

مصري يُعيد إحياء ملعب كرة سلة بمدينة دهب

كرة السلة “لعبة الشوارع” التي وقع في غرامها الشاب المصري تامر أشرف، منذ أن كان يعيش في المملكة العربية السعودية، والتي قادته الصدفة حينما حوّل مسار إقامته من جدة إلى مدينة دهب الواقعة في جنوب سيناء؛ لاكتشاف ملعب كرة سلة أبان تواجد الكيان الصهيوني أثناء احتلالهم لأرض الفيروز.

شغفه وحبه لكرة السلة جعله يبدأ رحلة النبش عن كيفية وضع الملعب تحت مسؤليته ومن ثم تطويره؛ ليُصبح قبلة لهواة ولاعبي كرة السلة من المصريين والأجانب على حد سواء.

بدأت الحكاية حينما كان يقيم الشاب البالغ من العمر 33 ربيعًا في مدينة جدة لمدة 18 عامًا؛ حيث استدرجه الشارع لمجتمع هواة كرة السلة والذي كان يترأسه كبار القوم من الإريتريين.

انجرف تامر بعاطفته نحو هذه اللعبة التي قضى فيها معظم أوقاته كونه لم يُكمل تعليمه نتيجة الظروف المادية التي تعرض لها والده، ولكنه لم يستطع أن يحترفها في المملكة والسبب يرجع إلى أن القوانين تمنع الأشبال الأجانب من الانضمام للأندية السعودية.

يقول الشباب صاحب 33 عامًا:”كُنت بلعب في الشارع مع شباب من إريتريا، كرة السلة لعبة مشهورة في مجتمع الشباب ذو البشرة السمراء، كانت التجربة مختلفة لأننا كنا بنمشي مسافات بعيدة لمجرد اللعب، وأوقات بتقلب بمغامرة لأن الشرطة بتجري ورانا لمنعنا من اللعب”.

ظل تامر على هذا الحال لمدة 6 سنوات حتى عاد إلى مصر في عامه الـ22، أدرك آنذاك أن مستواه الفني في اللعبة لم يرتقي إلى الاحتراف وهو ما جعله يذهب بشكل أسبوعي إلى مركز شباب الشيراتون؛ حيث مُلتقى لاعبي كرة السلة المحترفين، هناك ولمدة 3 أيام أسبوعيًا أختلط تامر بمستويات فنية متفاوتة من اللاعبين مما كان له تأثير إيجابي على مستواه الفني.

بعد 4 سنوات تحديدًا في عام 2017 انتقل تامر بحياته إلى مدينة السحر والجمال “دهب” بحثًا عن فرصة عمل بعيدًا عن ضوضاء القاهرة، أخذ يتنقل من عمل لآخر حتى شارك أحد أصدقاؤه في مشروع، عبارة عن عربة تقف في منتصف المدينة يقوما من خلالها ببيع عصير البرتقال، وذات يوم لاحقتهما الشرطة كونهما باعه جائلين دون ترخيص، فاصطحبهم الشرطي نحو قسم شرطة المدينة للوقوف حول المشكلة وهناك قادته الأزمة إلى حلم لم يكن يخطر على باله.

يقول تامر:”لما روحت القسم شوفت الملعب واتفاجئت لأنه كان بقالي فترة مش بلعب، وبعد انتهاء الأزمة، رجعت بعد شهر أدور على مكانه لأني لم يكن لدي دراية بجغرافيا المكان بشكل كافي”.

كانت لحظات سعادة عارمة حينما وصل تامر إلي الملعب الذي بدا “مهجورًا”، أخذ نفسه في رحلة جديدة للبحث عن المسؤول عن الملعب، أخبره حينها البعض أنه يخضع تحت مسئولية مجلس المدينة، فذهب إلى هناك ولكنهم نفوا الأمر و أرجعوا مسئوليته إلى وزارة التربية والتعليم لأنه بجانب مدرسة حكومية، الوزارة هى الأخرى نفت مسئوليتها عن الملعب وأوكلوا الأمر إلى وزارة الشباب والرياضة، وهناك وجد تامر ما كان يبحث عنه.

يقول:”قابلت هناك أستاذ محمد شوبير وساعدني أني أقدر استخدم الملعب بشكل ودي، وأصبحت أندرج تحت النشاط الصيفي للمدرسة، حتى يسير الموضوع بشكل قانوني”.

ويُكمل:”عرفت أن الملعب كان لجنود الاحتلال في الحرب لاستخدامه للعب أثناء وقت فراغهم، وهو مبني بشكل فني جدًا، كان مدمر مفهوش أي حاجة، كان بيجي يلعب عليه الأطفال كرة قدم من وقت للتاني”.

مرحلة جديدة بدأها تامر الهاوي لكرة السلة منذ 22 عامًا بتطوير الملعب، والذي أخذ منه الكثير من الجهد والمال والوقت، كما أنه واجه العديد من الصعوبات يحكي لنا عنها ويقول:”الموضوع أخد وقت كبير وفلوس وحالتي المادية كانت ضعيفة جدًا وقتها، ولمجرد فقط أني أقوم بتوصيل كهرباء لمدة ساعتين للحام بوردات الباسكيت، أخد مني 4 شهور ذهاب للمصالح الحكومية حتى لا أقوم بتوصيل كهرباء بشكل غير قانوني”.

لم يتوقف الأمر عند المتاعب التي عاني منها تامر، بل تعرض أثناء مرحلة التطوير لعملية نصب من أحد العمال، مما جعله يقوم بإدخار الأموال مرة أخرى لاستكمال حلمه الذي يسعى إليه بكل حواسه، يقول:”كنت بمشي كل يوم مسافات طويلة للذهاب إلى المدينة الصناعية للوقوف مع العامل المسؤول عن الحدادة وهو رجل يبلغ من العمر 62 عام حتي ينتهي من لحام البوردات”.

ويردف:”في شباب ساعدوني بوقتهم وجزء من الأموال، صرفنا حوالي 20 ألف جنيه، قمنا مع بعض برفع القمامة الموجودة حول الملعب، ثم رسم خطوط الملعب وتركيب البوردات وظبطنا الارتفاع والإضاءة، وعملت حلقة الباسكيت نفسها هي والشبكة يدوي”.

هذه هي الحياة “مراحل” بدأها تامر باللعب في شوارع جدة، حتى وصل به الأمر أنه بات مسؤولًا عن أول ملعب كرة سلة في مدينة دهب، والذي أطلق عليه اسم “مجتمع لاعبي كرة السلة بدهب”؛ حيث أصبح الملعب قبلة للاعبي كرة السلة من جميع أنحاء العالم، بعد أن استغرق تطويره ما يقرب من العام والنصف، ومن ثم مكث تامر فترات طويلة حتى تعرف هواة ولاعبي كرة السلة على الملعب، والآن بلغ الملعب عامين وعدة أشهر من اللعب دون توقف.

يستخدم تامر طريقة التسويق الإلكتروني للملعب عبر مواقع التواصل الإجتماعي، حيث قام بإنشاء مجموعة عبر فيس بوك انضم لها 170 شخص، ويقوم من خلالها بنشر مواعيد اللعب الأسبوعية.

يقول تامر:”إحنا لسة كان عندنا (ميدو) هو بطل أفريقيا في اللعب بـ3 على 3، تواجد معانا لمدة أسبوعين، لعبنا حوالي 6 مرات، أكتسبت منه خبرة كبيرة، وهو لسة فائز في مبارته ضد ألمانيا في البطولة المقامة حاليًا في سويسرا، بخلاف طبعًا اللاعيبه اللي بتتردد على الملعب من سويسرا والأرجنتين وأسبانيا وأمريكا وروسيا، وكلهم لاعيبه محترفين، مما جعل مستوايا يرتفع بشكل غير مسبوق”.

أخذ مشروع تامر منحنى لم يكن يحلم به حيث تواصلت معه مؤخرًا رحاب الجمال، مديرة الـ3 على 3 في الاتحاد المصري لكرة السلة، لتقديم الدعم المعنوي أو أي مساعدات يحتاجها الملعب، كما انضم له ماجد نجيب لاعب نادي سبورتينج والصيد ولاعب فريق أول منتخب مصر؛ للاستفاده من خبراته في التدريب.

ساهم تامر في تدريب أكثر من 40 طفلًا على مدار العامين الذي افتتح فيهما الملعب، كما أنه حاول تدريب أطفال المجتمع السيناوي، إلى أنه فشل لصعوبة الوصول لهذا المجتمع المنغلق على ذاته.

أما عن المرحلة المقبلة من تطوير الملعب، أخبرنا تامر أن هناك شركة ستقوم بالمساهمة بشكل تطوعي بتطوير التصميم الخاص بالملعب مما سيجعله أكثر جاذبية، كما سيحل بعض التغيرات على الملعب حتى يصبح ملائم بشكل أكبر للاعبون المحترفون.

كانت “كرة السلة” بمثابة النقطة الفارقة في حياة تامر، حيث استقرت الأوضاع الحياتية لديه حتى باتت أكثر هدوءًا من أي وقت مضي، فصار مدربًا للعبة التي هواها، كما أمتلك مطعم في المدينة وتشاركه حاليًا زوجته في إداراته، يقول:”زوجتي هي سندي وبتدعمني دايمًا، أنا لا أتدربت ولا أدربت قبل كده، لكني بحب الرياضة لدرجة أني عايز أوصلها للأجيال اللي بعدي، الرياضة فادتني كتير، لغتي الإنجليزية بسببها اتطورت ومن خلالها اتعلمت حاجات نمت لي أفقي، كرة السلة غيرت لي حياتي حرفيًا”.

يحلم تامر في المستقبل القريب أن يقوم بتوسيع نطاق المعرفة بلعب كرة السلة في شوارع دهب، ثم جنوب سيناء ثم في كل محافظات مصر، يقول:”الشاب لو مبيعرفش يلعب كرة بيلجأ لكرة السلة، أتمني أكون سببب أنه يكون في ملاعب ببلاش في البلد، تحتاج صيانة دورية فقط، لاعيبه الشوارع في أمريكا يقدروا يهزموا المحترفين هنا بسبب أن في ملاعب كتير في الشوارع هناك”.

ويردف:”لما يكون عندنا لاعيبه أقوياء في اللعبة هيساعدنا إننا نحصل على تصنيف أفضل، نفسي أيضًا أعمل ملعب على البحر في مكان يكون هادئ والمنظر حلو وفي مقاعد للناس اللي رايحة جاية بتتفرج”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق