البوابة الأخباريةاهم اخبار الرياضة

بالفيديو … ذكرى كارثة فالي باراد.. عندما احترقت فرحة التتويج بنيران الاستهتار

لم يتخيل مشجعو فريق برادفورد سيتي أن ليلتهم السعيدة، التي ذهبوا فيها للاحتفال بتتويج فريقهم بلقب دوري الدرجة الثالثة الإنجليزي، ستنتهي بكارثة من أسوأ الكوارث في تاريخ كرة القدم، وأن ملعبهم الذي شهد أجمل ذكرياتهم مع كرة القدم، ستتحول مدرجاته إلى كتلة من الفحم أمام أعين الناجين منهم.

في الثالثة بعد ظهر الحادي عشر من مايو 1985، احتضن ستاد فالي باراد مواجهة برادفورد سيتي صاحب الأرض مع ضيفه لينكولن سيتي، وسبقت المواجهة أجواء احتفالية بحضور أكثر من 11 ألف متفرج، بعدما ضمن برادفورد التتويج بلقب دوري الدرجة الثالثة، وتأهل رسميًا لدوري الدرجة الثانية، إلا أن شيئًا مرعبًا حدث قبل 5 دقائق فقط من نهاية شوط المباراة الأول.

قبل المواجهة بأيام، حضر رجل من أستراليا لزيارة أقاربه في برادفورد، وعلى هامش الزيارة حصل على تذكرتين ليشاهد مباراة برادفورد سيتي أمام لينكولن بصحبة نجله، جلس يدخن سيجارته مستمتعًا بالمواجهة، إلا أن 56 شخصًا دفعوا حياتهم ثمنًا لاستهتاره، بعدما ألقى بالجزء الصغير المتبقي من السيجارة على أرض المدرج الخشبي، محاولًا إطفائها بحذائه كما يعتاد الكثير من المدخنين، لكنها تدحرجت لتسقط أسفل المدرجات من خلال ثقب صغير.

تلك التفاصيل على عهدة المعلق الرياضي جون هيلم، والذي أكمل في حوار مع صحيفة ديلي إكسبريس: “خلال دقيقة واحدة بدأ الدخان يظهر، حاول الرجل سريعًا بمساعدة نجله إخماد مصدر الدخان عن طريق سكب القهوة من خلال الثقب الذي كان مصدرًا للدخان، لكن يبدو أن أوان إنقاذ الكارثة كان قد فات في تلك اللحظات، خلال أقل من دقيقة أخرى زاد الدخان، وبدأت ألسنة اللهب في الظهور.”

لم يشعر أي من لاعبي الفريقين وكذلك حكم المباراة بشيء غير معتاد، المباراة مستمرة بكل هدوء وتشير نتيجتها إلى التعادل 0-0، لكن بعض متابعي اللقاء لاحظوا أن أرضية المدرجات تزداد سخونة تحت أقدامهم، لينتبهوا إلى أن الأمر خطير، بدأ الهرج يسيطر على المدرجات، ليعلن الحكم نورمان جلوفر على الفور إيقاف اللقاء في الدقيقة الثانية والأربعين.

في الساعة 4:43 أمرت الشرطة بإخلاء المدرجات، لكن سرعة انتشار النيران كانت أكبر مما توقع أي شخص، قال جيفري ميتشيل أحد مشاهدي المواجهة من المدرجات في حوار مع شبكة بي بي سي: “النيران كانت تنتشر مثل البرق، لم أشاهد مثل هذا المشهد في حياتي، الدخان خلال دقائق أصبح كثيفًا جدًا، بالكاد كان يمكنك أن تتنفس.”

هرب البعض إلى داخل الملعب، لكن النيران حاصرت آلاف داخل المدرجات، كانت جميع المنافذ وبوابات الخروج مغلقة خلف المدرجات، ثلاثة رجال نجحوا في فتح أحد الأبواب، ونجح آخرون في فتح أحد منافذ الخروج، مما قلل من حجم الكارثة.

لم ينس الكثيرون ممن حضروا تلك الليلة المشؤومة مشاهدًا بطولية خلدها تاريخ برادفورد، أحد المشجعين عاد من أرض الملعب مجددًا إلى المقاعد المحترقة لينقذ رجلًا حاصرته النيران، وهو نفس الأمر الذي فعله اللاعب جون هولي، وقفز لاعب آخر يبحث بين المدرجات المحترقة ليتأكد من عدم وجود أي مشجعين محاصرين، كما انطلق تيري يوراث المدير الفني لفريق برافورد سيتي ليساعد قوات الشرطة في عملية الإخلاء.

تسبب التكوين الخشبي للمدرجات القديمة في سرعة كبيرة لانتشار النيران، لتلتهم السقف والأعمدة في دقائق، وهو ما زاد من صعوبة هروب كبار السن والأطفال، الذين مثلوا السواد الأعظم لضحايا تلك الفاجعة.

مات 56 شخصًا في كارثة فالي باراد، بينهم 54 مشجعًا لبرادفورد واثنين من مشجعي لينكولن، وأصيب 265 بإصابات تنوعت ما بين حروق واختناق، تفاصيل الحادث كانت مؤلمة ولا تُنسى في تاريخ برادفورد، مات اثنان من كبار السن على مقعديهما، وسقط 3 من الضحايا أثناء محاولتهم الهروب عن طريق دروات المياة، أكثر من نصف الضحايا كانوا فوق السبعين أو تحت العشرين من العمر.

جذب الحادث أنظار العالم، تلقى نادي برادفورد سيتي رسائل العزاء من الملكة إليزابيث ورئيسة الوزراء مارجريت تاتشر، كما تفاعل بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني مع الحادث، ووجه خطابًا إلى النادي ذاته، ووصف المدرب يوراث ذلك اليوم بأنه “الأسوأ في حياته.”

لم تقف الحياة في برادفورد، سريعًا تم تجديد الملعب، وخاض برادفورد سيتي مواجهاته خلال فترة التجديد على ملاعب أندية مجاورة، قبل افتتاح الملعب مجددًا في الرابع عشر  من ديسمبر 1986، ولعب أصحاب الأرض مواجهة ودية في الافتتاح أمام المنتخب الإنجليزي، واليوم أصبح ملعب برادفورد عصريًا، واتسعت مدرجاته لتضم 25.136 مقعدًا، بينما بقي الجزء الأهم من الملعب يحمل نصبًا تذكاريًا بأسماء ضحايا واحدة من أسوأ الكوارث في تاريخ الساحرة المستديرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق